«تحذير اقتصادي» أزمة جرينلاند: تأثيرات مضاعفة على الأسواق وتهديد لهيمنة الدولار

«تحذير اقتصادي» أزمة جرينلاند: تأثيرات مضاعفة على الأسواق وتهديد لهيمنة الدولار

تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب والقلق، ففي اليومين الماضيين تصاعدت الضغوط بشكل ملحوظ، وذلك بسبب أزمة جرينلاند التي فجرت مخاوف جيوسياسية جديدة في منطقة القطب الشمالي، وأعادت إلى الأذهان حالة من الغموض تسيطر على المشهد الاقتصادي الدولي.

هذه الأزمة ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، حيث دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم وتقليل تعرضهم للأصول المرتبطة بالدولار الأمريكي، وهو ما انعكس سلبًا على أداء العملة الأمريكية في أسواق الصرف الأجنبي.

الأصول المرتبطة بالدولار الأمريكي

تأثرت الأصول المرتبطة بالدولار الأمريكي بشكل كبير، وسجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يعتبر مقياسًا لقوة العملة أمام سلة من العملات الرئيسية، تراجعًا ملحوظًا، ففي آخر تداولاته اليوم الثلاثاء، وصل المؤشر إلى مستوى 98.461 نقطة، مسجلًا انخفاضًا قدره 0.932 نقطة، أي ما يعادل 0.94%.

هذا الانخفاض يمثل استمرارًا لسلسلة من التراجعات التي بدأت منذ شهر فبراير الماضي، حيث فقد المؤشر جزءًا كبيرًا من زخمه السابق، قبل أن يشهد تقلبات مستمرة ومحاولات محدودة للتعافي في الأشهر الأخيرة.

الأزمة الجيوسياسية في جرينلاند

الأزمة الجيوسياسية في جرينلاند تزيد من المخاطر التي يراها المستثمرون، وتدفع البعض إلى البحث عن ملاذات آمنة مثل الذهب أو العملات الأوروبية، مما يضعف الطلب على الدولار كملاذ آمن تقليدي، كما أن المخاوف من تأثير الأزمة على سلاسل الإمداد العالمية، وخاصة في القطاعات المرتبطة بالمنطقة القطبية، تزيد من الضغط على العملة الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، انعكست هذه المخاوف على أداء وول ستريت اليوم الثلاثاء، حيث شهدت المؤشرات الرئيسية هبوطًا ملحوظًا.

وإليكم تفاصيل أداء المؤشرات الرئيسية في وول ستريت:

  • افتتحت الأسواق تعاملاتها على تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.4%.
  • انخفض مؤشر ناسداك المركب بنحو 1.7%.
  • فقد مؤشر داو جونز الصناعي أكثر من 590 نقطة، أي ما يقارب 1.2%.

هذا الأداء السلبي يعكس انتقال تأثير الأزمة من أسواق العملات إلى أسواق الأسهم الأمريكية، ويؤكد أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالوضع في القطب الشمالي تضغط على مختلف الأصول الاستثمارية، من الدولار إلى الأسهم، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن ملاذات أكثر أمانًا مثل الذهب والسندات الحكومية.

التهديدات الجمركية وتأثيرها

في سياق متصل، كانت هناك تهديدات بفرض رسوم إضافية من قبل ترامب، حيث أعلن أنه سيفرض رسومًا إضافية بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير، على الواردات القادمة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، مع التهديد برفع هذه الرسوم إلى 25% بدءًا من الأول من يونيو في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

هذه التهديدات الجمركية قوبلت بتنديد واسع من دول رئيسية في الاتحاد الأوروبي، حيث وصفتها بأنها شكل من أشكال “الابتزاز”، واقترحت فرنسا الرد عبر حزمة من الإجراءات الاقتصادية المضادة، بعضها غير مجرب من قبل.

تأثير الأزمة على العملات الأخرى

أشارت شبكة CNBC إلى أن ضعف العملة الأمريكية قد ساهم في دعم عملتي الين الياباني والفرنك السويسري، اللتين تعتبران من أصول الملاذ الآمن، في حين تراجعت عملة “بيتكوين”، التي تستخدم كمؤشر سائل على شهية المخاطرة، بنحو 3% لتصل إلى 92602.64 دولارًا.

وقال خون جوه، رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زي»: «في حين قد يقال إن الرسوم الجمركية تهدد أوروبا، فإن العملة التي تتحمل العبء الأكبر فعليا هي الدولار.»

وبذلك، يظهر أن أزمة جرينلاند لم تعد مجرد قضية سياسية، بل تحولت إلى عامل مؤثر في الأسواق المالية العالمية، حيث يمثل تراجع الدولار وهبوط وول ستريت خلال اليومين الأخيرين إشارة واضحة إلى هشاشة الثقة في الاقتصاد الأمريكي وسط تصاعد التوترات الدولية.