تحذير مكتتبي «عدل 3» من محتالين يتربصون في فترة التسديد

تحذير مكتتبي «عدل 3» من محتالين يتربصون في فترة التسديد

منذ الإعلان الرسمي عن قيمة الشطر الأول لسكنات “عدل 3”، دخل آلاف المكتتبين مرحلة جديدة وحساسة في مسار حصولهم على السكن، عنوانها الانتقال من الانتظار إلى الالتزام المالي، هذا التحوّل، الذي رافقته تسهيلات رئاسية بتقسيم الدفع إلى مرحلتين لتخفيف العبء عن المستفيدين، تزامن مع بروز ظاهرة مقلقة، تمثّلت في انتشار عروض مشبوهة ومحاولات نصب، استهدفت مكتتبين يبحثون عن حلول لتسديد الأشطر، وفي ظل إجراءات رسمية تهدف إلى المرافقة الاجتماعية، وممارسات احتيالية تحاول استغلال الظرف، يجد مكتتبو “عدل 3” أنفسهم أمام معادلة دقيقة تتطلب الوعي والحذر.

الإعلان عن الشطر الأول: تحول في المسار السكني

شكّل الإعلان الرسمي عن قيمة الشطر الأول لسكنات “عدل 3” منعطفا عمليا طال انتظاره من قبل المكتتبين، إذ وضع حدا لمرحلة الترقب الطويل وفتح الباب أمام الدخول الفعلي في مسار الدفع، فبعد أشهر من الانتظار، تحوّل البرنامج من عمليات تسجيل إلى التزامات مالية واضحة المعالم، ما جعل هذا الإعلان حدثا محوريا في مسار الصيغة السكنية الجديدة، خاصة بالنسبة لفئة واسعة من ذوي الدخل المتوسط.

تأثير قيمة الشطر الأول على الأسر

تحديد قيمة الشطر الأول، سواء بالنسبة لسكنات ثلاث غرف أو أربع غرف، مثّل لحظة حاسمة أعادت ترتيب أولويات آلاف الأسر، التي وجدت نفسها مطالبة بتدبير مبالغ معتبرة في آجال محددة، هذا الانتقال السريع من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الالتزام خلق ضغطا نفسيا واجتماعيا واضحا، خاصة لدى مكتتبين لم يسبق لهم التعامل مع مراحل دفع فعلية في برامج سكنية مماثلة.

قرار تقسيم الدفع: خطوة نحو التخفيف الاجتماعي

وفي هذا السياق، جاء القرار الرئاسي القاضي بالسماح بتسديد الشطر الأول على مرحلتين ليؤكد الطابع الاجتماعي لبرنامج “عدل 3″، ويمنح المكتتبين هامشا زمنيا إضافيا لتوفير المستحقات المالية، هذا الإجراء الاستثنائي عكس مقاربة رسمية تهدف إلى مرافقة المستفيدين وتخفيف العبء عنهم في مرحلة دقيقة، تزامنت مع بداية الانتقال إلى التجسيد الميداني للمشاريع السكنية.

ظهور مخاطر جديدة مع قرب المواعيد النهائية

غير أن هذه الخطوة، ورغم بعدها الاجتماعي، كشفت في الوقت ذاته عن حساسية المرحلة التي يمر بها المكتتبون، باعتبارها لحظة تتقاطع فيها الحاجة المالية مع ضيق الآجال، ومع اقتراب مواعيد الدفع، لم يعد التحدي محصورا في توفير المبلغ فقط، بل اتسع ليشمل مخاطر موازية بدأت تطفو على السطح، مستغلة هذا الظرف الدقيق، وهو ما مهد لظهور ممارسات غير قانونية رافقت انطلاق مرحلة الدفع الفعلي.

الضغط المالي وظهور عروض مشبوهة

مع اقتراب مواعيد تسديد الأشطر الأولى لسكنات “عدل 3″، برزت على السطح ممارسات مقلقة تزامنت بشكل لافت مع هذه المرحلة الدقيقة، تمثّلت في انتشار عروض غير رسمية تزعم تقديم قروض سريعة أو تسهيلات مالية للمكتتبين، هذا التزامن جاء في لحظة شهدت فيها فئة من المستفيدين ضغطا ماليا واضحا، ما جعلها أكثر عرضة للانسياق وراء حلول توصف بالمغرية.

تحذيرات من ممارسات النصب والاحتيال

وفي هذا السياق، حذّر فادي تميم، ممثل جمعية حماية المستهلك، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، من تنامي ظاهرة النصب والاحتيال المالي، مؤكدا أن هذه الممارسات باتت تنتشر بشكل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحتى في الفضاء العام من خلال إعلانات وملصقات تحمل وعودا مالية مغرية، وأوضح أن أصحاب هذه العروض يستغلون حاجة المواطنين، خاصة في فترات الالتزام المالي، لتمرير خدمات وهمية لا تستند إلى أي إطار قانوني.

مخاطر القروض السريعة والضمانات غير القانونية

تُعدّ القروض السريعة التي تُروَّج خارج الإطار البنكي أحد أبرز الأساليب التي يعتمدها المحتالون لاستدراج مكتتبي “عدل 3″، خاصة في فترات الالتزام المالي، وفي هذا السياق، أوضح فادي تميم، ممثل جمعية حماية المستهلك، أن هذه العروض تُقدَّم في ظاهرها كحلول استعجالية لتجاوز ضيق السيولة، لكنها في الواقع تقوم على شروط مجحفة لا يرضاها لا قانون ولا منطق، وتنتهي غالبا بخسائر جسيمة للضحايا.

النصب عبر المنصات الرقمية

إلى جانب القروض الوهمية والضمانات غير القانونية، نبّه فادي تميم، ممثل جمعية حماية المستهلك، إلى بروز أساليب احتيال جديدة تعتمد بشكل أساسي على الفضاء الرقمي، مستغلة الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وسهولة التواصل مع الضحايا عن بُعد، وأوضح أن هذه المنصات تحوّلت في الفترة الأخيرة إلى بيئة خصبة للمحتالين، خاصة مع اقتراب مواعيد تسديد الأشطر الأولى لسكنات “عدل 3”.

قانون العقوبات كآلية لمواجهة الاحتيال

في مواجهة تنامي هذه الممارسات، أكد الأستاذ نبيل أمداس، محامٍ معتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، أن الأفعال المتعلقة باستغلال المواطنين عبر عروض وهمية أو قروض مزعومة تُكيَّف قانونًا ضمن جريمة النصب، لاسيما عندما تُرتكب باستعمال وسائل احتيالية تستهدف الاستيلاء على أموال الغير، وأوضح أن قانون العقوبات الجزائري عالج هذه الأفعال بشكل صريح ضمن المادة 372، التي تُعد المرجع القانوني الأساسي في هذا النوع من الجرائم.

خطوات لحماية الضحايا

في هذا السياق، شدد الأستاذ نبيل أمداس، محامٍ معتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، على أن أول خطوة لحماية الضحايا تكمن في عدم التهاون مع أي فعل احتيالي، داعيا المتضررين إلى التحلي باليقظة والاحتفاظ بكل ما يثبت وقوع الجريمة، وأوضح أن من الضروري الاحتفاظ بنسخ من الإعلانات والمنشورات المشبوهة، وجمع المعلومات المتاحة حول أصحاب الحسابات أو الجهات الوهمية.

تكشف تجربة مكتتبي “عدل 3” في مرحلة تسديد الأشطر الأولى أن التحدي لا يرتبط فقط بتوفير السكن، بل يمتد إلى حماية المستفيدين خلال أدق مراحل المسار، حين يتحول الإعلان الرسمي إلى التزام مالي فعلي، فبين قرارات تهدف إلى التخفيف والمرافقة الاجتماعية، وواقع اقتصادي ضاغط، تظهر لحظات هشاشة يسعى البعض إلى استغلالها بطرق غير قانونية، مستهدفين فئات تبحث عن حلول سريعة لتجاوز ظرف مؤقت، وقد أظهرت الوقائع أن النصب والاحتيال لا يتغذيان على غياب النصوص أو ضعف الإجراءات، بقدر ما يعتمدان على الحاجة وقلة الوعي، مستفيدين من سرعة انتشار الإعلانات عبر الفضاء الرقمي وسهولة التواصل مع ضحاياهم.

في المقابل، يبرز الإطار القانوني كآلية ردع وحماية، من خلال نصوص واضحة تجرّم هذه الأفعال وتفرض عقوبات مشددة، خاصة عندما يكون النصب موجّها إلى الجمهور، غير أن فعالية هذا الإطار تبقى مرتبطة بمدى وعي المواطنين بحقوقهم، وسرعة لجوئهم إلى التبليغ وتفعيل المسارات القانونية المتاحة، بما يساهم في تفكيك الشبكات الإجرامية وتجفيف منابعها، وأمام هذا التداخل بين المسار الرسمي لبرنامج سكني ذي بعد اجتماعي، ومحاولات الالتفاف عليه عبر الاحتيال، يظل الوعي الفردي والجماعي هو خط الدفاع الأول.