
في أعقاب قرارات حاسمة أصدرها البنك المركزي اليمني بهدف ضبط سوق الصرافة، تحولت الأنظار سريعًا نحو القاهرة، حيث أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن قرار جديد يتعلق بالبنك المركزي المصري، مؤكدًا التزام الدولة الراسخ بمواصلة نهج الاستقرار النقدي والحفاظ على توازن المنظومة المصرفية، وذلك في خضم تحديات اقتصادية إقليمية وعالمية معقدة ومتشابكة.
بعد قرارات المركزي اليمني، خطوة مصرية جديدة من الرئيس السيسي
أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم الثلاثاء الماضي، قرارًا جمهوريًا بتمديد تكليف حسن عبد الله قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي المصري، لمدة عام إضافي جديد، يبدأ من 27 نوفمبر 2025، ليصبح هذا التجديد الرابع على التوالي منذ أن تولى عبد الله مهام منصبه في أغسطس 2022.
يأتي هذا القرار ليؤكد حرص القيادة السياسية على ترسيخ استقرار السياسات النقدية، وضمان استمرارية الإدارة الحالية للبنك المركزي، خاصة في ظل مرحلة اقتصادية دقيقة تتطلب خبرة مصرفية عميقة، وقدرة فائقة على مواجهة ضغوط الأسواق والتحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.
تفاصيل تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي المصري الجديد
وقد نص القرار الجمهوري أيضًا على الإبقاء على تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي المصري، مع إضافة كوكبة من الكفاءات المصرفية والاقتصادية البارزة، يأتي في مقدمتهم:
- رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي.
- طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي.
- محمد فريد، القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية.
إضافة إلى ذلك، ضم التشكيل الجديد نخبة من الخبراء المتخصصين في القطاعات المالية والمصرفية والتكنولوجية، منهم:
- علي فرماوي، خبيرًا تكنولوجيًا.
- شريف حسين كامل محمد، خبيرًا ماليًا.
- خالد أحمد فؤاد محمود شريف، خبيرًا مصرفيًا.
- عصام محمد عبد الهادي عامر، خبيرًا محاسبيًا وماليًا.
- خالد إبراهيم صقر علي، خبيرًا اقتصاديًا.
- أحمد جاد جاد رضوان، خبيرًا اقتصاديًا.
- أمينة أمين حلمي حسن، خبيرًا اقتصاديًا.
يعكس هذا التنوع والشمول في التخصصات رؤية الدولة الهادفة لدعم التحول الرقمي، تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة، وربط السياسات النقدية بشكل وثيق بالرقابة المالية الفعالة وديناميكيات الأسواق.
حسن عبد الله: مسيرة حافلة وخبرة واسعة في الملفات الاقتصادية الحساسة
يُصنف حسن عبد الله كالمحافظ السادس عشر في تاريخ البنك المركزي المصري منذ تأسيسه عام 1960، وقد برز كأحد الوجوه المصرفية الرائدة التي ساهمت بفاعلية في تطبيق برنامج الإصلاح المصرفي مع مطلع الألفية الجديدة، بالإضافة إلى دوره المحوري في عملية تحرير سعر صرف الجنيه المصري، وذلك ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي جرى بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
منذ توليه مهام منصبه، ارتبط اسم حسن عبد الله بإدارة عدد من الملفات الاقتصادية المعقدة، مثل احتواء معدلات التضخم، ضبط إيقاع سوق النقد الأجنبي، تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، وتطوير أدوات السياسة النقدية لضمان مواكبتها للمتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
تزامن لافت بين القرارات المصرية والخطوات الحاسمة للمركزي اليمني
جاء القرار المصري بتمديد تكليف محافظ البنك المركزي متزامنًا بشكل لافت مع خطوة حازمة وغير مسبوقة اتخذها محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب المعبقي، الذي أصدر القرار رقم (32) لسنة 2025، والقاضي بإيقاف تراخيص وإغلاق ثلاث من كبرى شركات الصرافة في اليمن، وهي: شركة العماري للصرافة، شركة المفلحي للصرافة، ومنشأة الجدحي للصرافة.
أفاد البنك المركزي اليمني أن هذا القرار جاء بناءً على تقارير رقابية دقيقة، وكشف عن مخالفات جسيمة تتعلق بالمضاربة غير المشروعة وغسل الأموال، ويأتي ذلك ضمن حملة تطهير مالي واسعة النطاق بدأت منذ يوليو الماضي، أسفرت عن إيقاف تراخيص 36 شركة صرافة أخرى.
رسائل اقتصادية حاسمة تتجلى من القاهرة وعدن
بينما تكللت جهود البنك المركزي اليمني بالنجاح في استعادة نحو 50% من قيمة الريال اليمني في المناطق المحررة، تبعث القاهرة برسالة واضحة من خلال تمديد تكليف حسن عبد الله، مؤكدة أن الاستقرار النقدي يمثل أولوية قصوى وجوهرية للدولة المصرية.
يُعد القرار المصري بمثابة رسالة طمأنة استراتيجية للأسواق المحلية والدولية وللمستثمرين، مفادها أن السياسة النقدية المصرية ستواصل مسارها بثبات ودون أي ارتباك، وأن إدارة البنك المركزي المصري عازمة على تنفيذ خططها لمواجهة التضخم، ضبط إيقاع الأسواق، ودعم الاقتصاد الوطني في ظل بيئة عالمية مضطربة ومتغيرة.
من خلال قرارات الحسم التي شهدتها اليمن، وخيارات الاستمرارية التي تبنتها مصر، يتضح بجلاء الدور المحوري الذي تلعبه البنوك المركزية العربية اليوم في حماية اقتصاداتها من التقلبات الإقليمية والدولية المتواصلة.
