
مجلس الدولة يرفض قانون سداد الدين العام ويدعو «المركزي» إلى الامتناع عن تنفيذه
القاهرة – بوابة الوسط الثلاثاء 23 ديسمبر 2025, 08:20 مساء
أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه القاطع لقانون سداد الدين العام رقم (6) لسنة 2025، الذي أصدره مجلس النواب يوم الثلاثاء، داعيًا مصرف ليبيا المركزي إلى عدم تنفيذه، نظرًا لصدوره دون أي تشاور أو توافق، ومخالفته الصريحة للاتفاق السياسي الليبي، فضلاً عن تسببه في تداعيات خطيرة قد تمس الاستقرار الاقتصادي، والسيادة النقدية، وحقوق المواطنين.
وأفاد مجلس الدولة في بيان له، أنه تابع باهتمام بالغ إصدار مجلس النواب للقانون رقم (6) لسنة 2025، بشأن سداد الدين العام، وما قد يترتب عليه من آثار مالية، ونقدية، وسياسية بالغة الخطورة، والتي تمس جوهر الاستقرار المالي، والسيادة الاقتصادية للدولة الليبية، مبديًا ست ملاحظات ومواقف رئيسية حيال هذا القانون الجديد.
ملاحظات مجلس الدولة بشأن قانون سداد الدين العام
أكد المجلس أن القانون المذكور يتجاوز كونه مجرد تنظيم لآلية مالية، ليضفي صفة المشروعية بأثر رجعي على دين عام ضخم تراكم منذ عام 2014، في ظل غياب ميزانيات معتمدة وحسابات ختامية، وهو ما يعد انتهاكًا صريحًا لمبادئ المشروعية المالية، والشفافية، والمساءلة، مشددًا على أن هذا القانون صدر بصورة أحادية، دون أي تشاور أو توافق مع المجلس الأعلى للدولة، مما يخالف بشكل واضح نص وروح الاتفاق السياسي الليبي، الذي أرسى مبدأ الشراكة بين المؤسستين التشريعيتين في القضايا السيادية، وعلى رأسها الشأن المالي والنقدي.
وأضاف المجلس الأعلى للدولة أن الموافقة على دين عام يتجاوز 303 مليارات دينار، دون تدقيق مستقل يكشف مصادره، وأسباب نشأته، والجهات المسؤولة عنه، يمثل تسوية سياسية للوضع القائم، بدلاً من إجراء محاسبة حقيقية، ويسهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من المسؤولية في إدارة المال العام، معتبرًا أن هذا القانون يشكل تدخلاً مباشرًا في اختصاصات مصرف ليبيا المركزي، عبر إلزامه بآليات محددة لإطفاء الدين، مما يهدد استقلاليته المنصوص عليها في قانون المصارف، ويفضي إلى إرباك السياسة النقدية، ويقوض الفصل بين السلطات المالية والتشريعية.
انعكاسات قانون الدين العام على الأمن الاقتصادي
ونبه المجلس إلى أن تحميل الخزانة العامة كلفة هذا الدين، عبر خصم مباشر من الإيرادات النفطية، وفوائض المصرف المركزي، يعني عمليًا تحميل المواطن الليبي، والاحتياطي العام، تبعات أخطاء مالية وإدارية لم يكن طرفًا فيها، وحرمان قطاعات حيوية كالتعليم، والصحة، والبنية التحتية، من مواردها المستحقة، محذرًا من أن هذا القانون، بصيغته الحالية، ستكون له انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي، وسعر الصرف، والثقة في المؤسسات، كما سيعمق الانقسام المؤسسي، ويضعف فرص الوصول إلى تسوية وطنية شاملة.
– «النواب» ينشر قانون سداد الدين العام في الجريدة الرسمية.
– «مع تشريع جديد لضبطه».. الدين العام الليبي يصل إلى 284 مليار دينار.
– «المركزي» يتوقع تجاوز الدين 330 مليار دينار بنهاية 2025.
وأكد مجلس الدولة أن أي معالجة جادة لملف الدين العام، يجب أن تستند إلى الكشف عن الحقيقة الكاملة بشأن مصادر الدين، وأطرافه، وتحديد المسؤوليات القانونية، والسياسية، مع احترام مبدأ الشراكة بين المؤسسات، وصون استقلال المصرف المركزي، وعدم تحميل المواطن أعباء تسويات سياسية ومالية معيبة.
وشدد المجلس على أن الأمن المالي، والنقدي للدولة، يمثل خطًا أحمر لا يجوز العبث به، أو إخضاعه لتسويات سياسية أو مالية معيبة، مؤكدًا أن القانون رقم (6) لسنة 2025، بصيغته ومضمونه، يُعد فاقدًا للمشروعية الدستورية والسياسية، ومخالفًا لمبادئ الشرعية المالية، ويقع في حكم المعدوم، وكأن لم يكن، ولا يرتب أي أثر قانوني صحيح.
مجلس الدولة يدعو المصرف المركزي إلى عدم تنفيذ قانون سداد الدين العام
وحمَّل المجلس الجهات التي أقرت هذا القانون بصورة أحادية، كامل المسؤولية السياسية والتاريخية، عما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة، تمس الاستقرار الاقتصادي، والسيادة النقدية، وحقوق المواطنين، داعيًا مصرف ليبيا المركزي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية، والوطنية، والامتناع عن تنفيذ هذا القانون، أو ترتيب أي آثار نقدية أو مالية بموجبه، صونًا لاستقلاله، وحماية للسياسة النقدية، ومراعاة لخصوصية وحساسية المرحلة الانتقالية.
وأهاب المجلس الأعلى للدولة، في ختام بيانه، بالجهات الرقابية، والسلطة القضائية، أن تتخذ موقفًا وطنيًا جادًا ومسؤولًا حيال هذا الإجراء، وأن تمارس اختصاصاتها كاملة في الرقابة، والمساءلة، حماية للمال العام، وترسيخًا لمبدأ سيادة القانون، ومنعًا لتحميل المواطن الليبي أعباء تسويات غير مشروعة.
بنود قانون سداد الدين العام
وفقًا للمادة الأولى من القانون، يعتمد الدين العام المصرفي المستحق على الخزانة العامة منذ عام 2014 وحتى تاريخ صدوره، بالقيم التالية:
| البند | القيمة (دينار ليبي) |
|---|---|
| إجمالي الدين العام المصرفي | 303,441,418,000 |
ويشمل هذا الدين سندات وأذونات الخزانة العامة، بالإضافة إلى العوائد المحتسبة لمصلحة مصرف ليبيا المركزي بعد تسوية السندات مع المصارف التجارية، فضلاً عن السلف المؤقتة، والقروض الحسنة الممنوحة من المصرف، ورصيد الحساب المعلق لديه.
وخوّل القانون مصرف ليبيا المركزي صلاحية إطفاء هذه الديون من خلال عدة آليات، تشمل خصم 3% من كامل إيرادات الخزانة العامة المتأتية من النفط، والغاز، والمشتقات الأخرى مباشرة، إضافة إلى فائض حصة الخزانة العامة من أرباح المصرف المركزي، ورصيد حساب الرسم الإضافي من عوائد الرسوم على مبيعات النقد الأجنبي، وكذلك رصيد احتياطي إعادة التقييم الناتج عن تغيير القيمة التعادلية للدينار الليبي، وأخيرًا، صافي ناتج إعادة تقييم الأصول الأجنبية.
ويُلزم القانون مصرف ليبيا المركزي بقيد المبالغ ضمن الدفاتر، والسجلات المحاسبية في تاريخ التسوية، بما يعكس حركة الحسابات المدينة، والدائنة الناتجة عن تسوية الدين العام، مع ضرورة المطابقة مع وزارة المالية، والجهات الرقابية.
