
تشهد سوق السجائر في مصر، بين الفينة والأخرى، اضطرابات في الأسعار، ناجمة عن ممارسات احتكارية لبعض التجار، بهدف خلق فجوة بين السعر الرسمي وسعر البيع الفعلي للمستهلك.
مع ارتفاع الطلب وتثبيت الإنتاج، تتزايد أعداد الوسطاء الذين يتجهون إلى تخزين المنتجات وإعادة طرحها بأسعار مرتفعة، مما يخل بالاستقرار في السوق ويضع ضغوطًا إضافية على المستهلك.
وفي خطوة تُعتبر الأكثر حسمًا منذ سنوات، اتخذت الشركة الشرقية للدخان “إيسترن كومباني” إجراءات استباقية تهدف إلى إعادة السيطرة الكاملة على منظومة التوزيع، والحد من أي محاولات للتلاعب بالأسعار أو تخزين السجائر لرفع سعرها خارج الإطار الرسمي.
خلفية القرار والسياق العام
خلال الأشهر الماضية، ظهرت طفرات من الزيادات غير الرسمية في أسعار السجائر نتيجة لممارسات بعض التجار الذين احتفظوا بكميات كبيرة داخل المخازن، أملاً في تحقيق أرباح إضافية. هذا الوضع دفع الشركة الشرقية للدخان – المنتج الرئيس في السوق – إلى إعادة تقييم منظومة التوزيع بشكل كامل.
يأتي قرار الشركة بسحب مندوبي المبيعات وجهاز الإشراف من المتعهدين ليعكس رغبتها في إنهاء أي دور للوسيط غير المنضبط، وضمان أن المنتج يصل إلى السوق بالسعر المعلن فقط، دون فرصة لتجفيف المعروض أو إيجاد سوق موازية.
القرار وتداعياته المباشرة
وفقًا لما كشفه إبراهيم إمبابي، رئيس شعبة الدخان باتحاد الصناعات، فإن استدعاء الشرقية للدخان لمناديب البيع التابعين للمتعهدين يؤكد أن الشركة تتجه بوضوح نحو إحكام السيطرة على توزيع السجائر مباشرة، دون المرور عبر قنوات قد تستغل الثغرات. كما أوضح إمبابي أن القرار يقطع الطريق على أي محاولة لاحتكار السلعة أو طرحها بسعر غير رسمي، مما سيجعل ضخ المنتج إلى الأسواق أكثر انتظامًا، وهذا يفرض استقرارًا في الأسعار ويحرم التجار من فرصة تحقيق أرباح غير مشروعة.
كما أبلغت الشركة جميع المتعهدين بوقف تعاملهم مع مندوبي المبيعات بجهاز الإشراف التابع لهم اعتبارًا من يوم الاثنين، مع توجيه العاملين للحضور داخل مخازن الشركة، مما يعني أن الشرقية للدخان ستقوم بإدارة عملية التوزيع بشكل مركزي ومباشر، الأمر الذي يقلل التكاليف ويرفع هامش ربحها من خلال تقليص العمولات المدفوعة للوسطاء.
يمثل قرار “الشرقية للدخان” خطوة جوهرية لإعادة الانضباط لسوق السجائر في مصر، والتصدي لمحاولات التخزين والمضاربة، وضمان توفير المنتج بالسعر الرسمي للمستهلك. تعكس هذه الخطوة رؤية أكثر صرامة في إدارة التوزيع، وتؤكد أن الشركة تسير نحو نموذج أكثر إحكامًا، يحد من تدخل الوسطاء ويعزز قدرتها على التحكم في السوق، بما يخدم الاستقرار السعري ويحافظ على حقوق المستهلكين.
