
يُعد المذاق الحار محور جدل مستمر بين عشاقه، الذين يعتبرونه مكونًا أساسيًا لوجباتهم، وبين من يتخوفون من تأثيراته المحتملة على المعدة، لكن مع تعمق الأبحاث حول مركب “الكابسيسين” المسؤول عن تلك اللسعة المميزة، تتضح لنا أبعاد جديدة، إذ يتجاوز تأثير الفلفل الحار مجرد الإحساس بالحرارة في الفم، ليصل إلى أعماق الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي، مقدماً بذلك باقة من الفوائد الصحية، إلى جانب تحذيرات لا غنى عنها.
سر اللسعة: كيف يتفاعل “الكابسيسين” مع أجسادنا؟
تُعزى حرارة الفلفل المميزة إلى مركب كيميائي فريد يُعرف باسم الكابسيسين، فهذا المركب لا يتسبب في حرق الأنسجة بشكل مباشر، بل يعمل على خداع الدماغ من خلال الارتباط بمستقبلات عصبية متخصصة بالحرارة والألم، والتي تنتشر في كافة أنحاء الجهاز الهضمي، بدءاً من الفم وحتى نهايته، هذا التفاعل المعقد هو ما يولد الإحساس بالاحتراق، ويُطلق سلسلة من الاستجابات البيولوجية داخل الأمعاء.
الفوائد الأيضية: أكثر من مجرد نكهة
تُظهر الأبحاث الحديثة أن الاستهلاك المنتظم والمعتدل للأطعمة الحارة يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي وملحوظ على الصحة العامة، وذلك عبر عدة آليات أساسية:
- تحسين التمثيل الغذائي: يساهم الكابسيسين في تنظيم عمليات الأيض، الأمر الذي قد يقلل من مخاطر الإصابة بالسمنة ومرض السكري من النوع الثاني.
- دعم البكتيريا النافعة: كشفت التجارب المخبرية أن الأمعاء تتفاعل مع الحرارة عن طريق تعديل تركيب “الميكروبيوم” (البكتيريا النافعة)، مما يعزز من توازن سكر الدم ويقلل من الالتهابات.
- مضادات أكسدة طبيعية: يحتوي الفلفل الحار على خصائص قوية مضادة للأكسدة، تعمل على حماية الخلايا من التلف.
التحكم في الوزن: خدعة اللقيمات الصغيرة
من الملفت للنظر أن الطعام الحار يمكن أن يعمل بمثابة “مراقب وزن” طبيعي وفعال، فقد أثبتت الدراسات أن الأفراد الذين يفضلون الوجبات ذات المذاق الحاد يميلون إلى اتباع عادات غذائية تساعد على التحكم بالوزن، وتشمل:
- أكل لقمات أصغر حجماً.
- المضغ والبلع ببطء شديد.
- استهلاك سعرات حرارية أقل بنسبة قد تصل إلى 18%.
- الشعور بالشبع المبكر، مما يقلل من الرغبة في تناول المزيد من الطعام لاحقاً.
الوجه الآخر: متى يصبح الفلفل مصدراً للألم؟
على الرغم من الفوائد العديدة التي يقدمها الفلفل الحار، إلا أن الإفراط في تناوله، أو استهلاكه من قبل أشخاص لديهم حساسية عالية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية وغير مرغوبة، وتتضمن هذه الآثار السلبية:
- اضطرابات هضمية: يمكن للكابسيسين أن يسرّع حركة الأمعاء بشكل مفرط، مما قد يؤدي إلى الإسهال، أو المغص، أو حرقة المعدة الشديدة.
- تهيج الأنسجة: الجرعات المرتفعة جداً من الكابسيسين قد تزيد من مؤشرات الالتهاب في بطانة الأمعاء، مما يسبب إزعاجاً.
- تحذير لمرضى القولون: يمتلك المصابون بمتلازمة القولون العصبي (IBS) مستقبلات ألم أكثر نشاطاً وحساسية، ولذلك قد يسبب لهم الطعام الحار شعوراً بالغثيان وآلاماً مضاعفة مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
نصيحة الخبراء: استمع لصوت أمعائك
يبقى الجهاز الهضمي المقياس الحاسم في هذا الشأن، فإذا كنت تستمتع بالمذاق الحار ولا تواجه أي أعراض جانبية سلبية، فمن المرجح أن جسمك قد تكيّف معه ويستفيد من خصائصه الصحية، أما في حال تكرار الشعور بالانزعاج أو الألم بعد تناول الأطعمة الحارة، فمن الضروري جداً تقليل مستوى الحرارة أو تجنبها فوراً.
نقلاً عن أقرأ نيوز 24
يمكنك مشاركة هذا الخبر على صفحات التواصل الاجتماعي.
