
قال الخبير الاقتصادي عز حسانين إن الاقتصاد المصري دخل مرحلة جديدة، حيث انتهى عصر الاقتصاد السهل، مشيرًا إلى أن اعتماد البنوك على إقراض الحكومة لم يعد مستدامًا، وخاصة مع اقتراب فوائد الدين المحلي من 2.5 تريليون جنيه سنويًا.
أرقام الدين المحلي
أوضح حسانين أن البنوك المصرية تمتلك حوالي 60-70% من أدوات الدين المحلي، مثل أذون وسندات الخزانة، مما يعني أنها تجني فوائد سنوية تتراوح بين 1.5 و1.7 تريليون جنيه، وأبرز هذه البنوك هي الحكومية الكبرى مثل البنك الأهلي وبنك مصر، بالإضافة إلى عدد من البنوك التجارية الكبيرة.
هذه العوائد لا تمثل أرباحًا صافية بالكامل، حيث يتم إعادة جزء كبير منها إلى فوائد المودعين، كما توجد ضريبة 20% على عوائد أذون وسندات الخزانة، مما يترك للبنوك هامش ربح محدود بعد خصم المصروفات.
أعباء الدين المحلي
أضاف حسانين أن السياسة النقدية الميسرة التي يتبعها البنك المركزي تفيد الموازنة العامة، موضحًا أن كل خفض بمقدار 1% في أسعار الفائدة يوفر حوالي 140 مليار جنيه من أعباء الدين المحلي، وأشار إلى أن خفض الفائدة خلال 2025 بنسبة 7.25% قد وفر أكثر من تريليون جنيه، وإذا استمر الخفض بنسبة 5% إضافية خلال 2026، فقد يصل إجمالي الوفر إلى 1.7 تريليون جنيه.
أكد حسانين أن المتضرر من خفض الفائدة هو صافي أرباح البنوك وعوائد المودعين، لكن المستفيد الأكبر هو الموازنة العامة، مشددًا على أن الحل الحقيقي يكمن في تحويل البنوك من مجرد ممول للعجز إلى شريك في التنمية.
فائض سيولة ضخم
توقع الخبير الاقتصادي أنه مع تراجع إصدارات الدين الحكومي، ستواجه البنوك فائض سيولة كبير، مما سيدفعها للمنافسة على تمويل القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهذا قد يؤدي إلى زيادة نمو الائتمان الموجه للقطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 25-30% سنويًا، مما سينعكس بشكل إيجابي على الناتج المحلي الإجمالي وقيمة الجنيه.
طالب عز حسانين البنك المركزي بوضع حد لاستثمار البنوك في أدوات الدين الحكومية بحيث لا يتجاوز 15% من محفظة الودائع، معتبرًا أن هذا الإجراء هو الضمان الحقيقي لعودة البنوك إلى دورها الطبيعي في دعم الإنتاج والتصدير وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
