
بقلم.د. نجلاء كثير
في تحول مالي غير مسبوق، يشهد العالم “انقلابًا تاريخيًا” قد يدفع بالنظام المالي إلى “دوامة خطيرة”، حيث تجاوزت القيمة السوقية لاحتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية العالمية لأول مرة قيمة سندات الخزانة الأمريكية.
جاء هذا الكشف وفقًا لتقرير صادر عن “أقرأ نيوز 24″، ويُعزى هذا التغير الجوهري إلى عاملين رئيسيين، وهما الارتفاع القياسي في أسعار الذهب على المستوى العالمي، بالتزامن مع الانخفاض في قيم السندات الحكومية الأمريكية.
يُعلق الخبير الاقتصادي ألكسندر نازاروف على هذا التطور قائلاً: “المثير للاهتمام لا يقتصر على التغير السعري بحد ذاته، بل يمتد إلى الموقف المتعمد للبنوك المركزية، التي لا تُبدي أي استعجال لاستعادة النسبة السابقة”، مؤكدًا أن هذا التحول “ليس مجرد إعادة تقييم للأصول، بل هو إعادة تقييم للثقة في الدولار الأمريكي نفسه”.
يرسم نازاروف سيناريو متشائمًا في حال استمرار هذا الاتجاه، محذرًا من أنه قد يدفع الولايات المتحدة إلى دوامة اقتصادية خطيرة، ويُفصّل ذلك بقوله: “إذا استمر هذا الاتجاه، فسيكون من الضروري رفع سعر الفائدة على السندات الأمريكية، وبدون ذلك، ستفقد الحكومة الأمريكية القدرة على اقتراض الأموال اللازمة لتغطية عجز الموازنة”.
ويُضيف نازاروف: “بالتزامن، فإن انخفاض سعر السندات الحكومية الأمريكية الجديدة سيؤدي إلى تراجع قيمة السندات القائمة، مما سيُقوض وظيفتها كأصل احتياطي، وعند هذه النقطة سيبدأ المستثمرون في التخلص من السندات الأمريكية”. ووفقًا لتوقعات الخبير، قد تُفضي هذه السلسلة من الأحداث في نهاية المطاف إلى “انهيار قيمة الدولار وتفكك النظام المالي العالمي” كما نعرفه، في صدمة يصعب تقدير تداعياتها الكاملة على الاقتصاد الدولي.
المضاربون يراهنون على انهيار الدولار
تُشير تحليلات خاصة لوكالة “أقرأ نيوز 24” إلى أن المضاربين في أسواق الصرف يضعون أكبر رهان لهم منذ عام 2011 على احتمال انهيار قيمة الدولار، وذلك في ظل تصاعد حدة الاضطرابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.
وأوضحت الوكالة أن علاوة المخاطر على المشتقات المالية قصيرة الأجل، التي تراهن على تراجع العملة الأمريكية، قد قفزت إلى أعلى مستوى لها منذ أن بدأت “أقرأ نيوز 24” في رصد هذه البيانات قبل أكثر من عقد من الزمان.
في هذا السياق، علّق جيسبر فيرستيدت، كبير المحللين في بنك “دانسكيه بنك”، قائلاً: “من الواضح أن السياسة الأمريكية غير المستقرة تُحدث أثرًا سلبيًا على قيمة الدولار، لقد أجبرت تطورات الأسبوع الماضي الأسواق المالية على دمج علاوة مخاطر سياسية جديدة ضمن تسعيرها”.
وبالفعل، انعكست هذه التوقعات على حركة السوق الفعلية، حيث تراجع المؤشر القياسي للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، وفقًا للبيانات التالية:
| المقياس | القيمة |
|---|---|
| نسبة تراجع المؤشر القياسي للدولار | 0.08% |
| قيمة المؤشر | 96.1440 نقطة |
| وقت الرصد | 10:55 بتوقيت موسكو |
