«تحول تاريخي يلامس شوارع لندن» محطات وقود العاصمة تتأهب لوقف بيع الديزل مع تراجع الطلب إيذانًا بمرحلة جديدة

«تحول تاريخي يلامس شوارع لندن» محطات وقود العاصمة تتأهب لوقف بيع الديزل مع تراجع الطلب إيذانًا بمرحلة جديدة

تتجه العاصمة البريطانية لندن نحو تحول كبير في قطاع الطاقة، حيث تشير تقارير حديثة إلى أن محطات وقود المدينة ستتوقف تدريجيًا عن بيع وقود الديزل في السنوات القادمة، مدفوعة بتراجع الطلب المستمر، ومن المتوقع أن تصبح لندن أول مدينة في المملكة المتحدة تخلو تمامًا من سيارات الديزل، وفقًا لما نقله موقع صحيفة “الإندبندنت” Th Independent.

توقعات توقف بيع الديزل في لندن

يكشف تقرير صادر عن مركز أبحاث السيارات الكهربائية “نيو أوتوموتيف” New Automotive عن احتمالية توقف بعض محطات الوقود في لندن عن بيع الديزل خلال الأعوام الأربعة المقبلة، وذلك في ظل الانخفاض المستمر في أعداد السيارات التي تعتمد على هذا الوقود، ومن المرتقب أيضًا أن تشهد المملكة المتحدة ككل توقف أعداد متزايدة من محطات الوقود، من أصل نحو 8400 محطة، عن بيع الديزل بحلول عام 2035.

التحول نحو السيارات الكهربائية

من المرجح أن يسهم هذا التوجه في تسريع وتيرة تحول السائقين إلى السيارات الكهربائية، خصوصًا مع التراجع الملحوظ في أعداد سيارات الديزل واستهلاكها على مستوى البلاد، هذا التحول يعتبر خطوة مهمة نحو مستقبل نقل أكثر استدامة.

سياسات لندن البيئية ودورها

تأتي هذه التوقعات مدعومة بالسياسات البيئية الطموحة التي تتبناها لندن، حيث أسهم توسيع نطاق منطقة الانبعاثات المنخفضة للغاية (ULEZ) في عام 2023 بفرض رسوم يومية قدرها 12.50 جنيهًا إسترلينيًا على استخدام سيارات الديزل المسجلة قبل سبتمبر 2015 في أي منطقة داخل العاصمة، ما عجّل بشكل كبير من وتيرة التخلي عن هذا النوع من المركبات.

تراجع مبيعات وقود الديزل

أوضح التقرير أن مبيعات وقود الديزل على الصعيد الوطني تشهد انخفاضًا مستمرًا، وذلك نتيجة لتراجع عدد السيارات التي تستخدمه، ورغم صعوبة التنبؤ بالموعد الدقيق الذي ستتوقف فيه غالبية محطات الوقود عن بيع الديزل، إلا أن احتمالات توقف عدد كبير منها خلال العقد المقبل تبدو مرتفعة للغاية.

محطات الوقود تتكيف مع التغير

في خطوة موازية لهذا التوجه، بدأت بعض محطات الوقود بالفعل في توفير خدمات شحن للسيارات الكهربائية، وقد أفادت جمعية تجار تجزئة الوقود (PRA) في العام الماضي أن 57% فقط من أعضائها يعتقدون أن الوقود سيظل المصدر الرئيسي لإيراداتهم خلال السنوات العشر القادمة، ما يشير إلى تحول في استراتيجيات الأعمال.

انخفاض مبيعات الديزل وحظر 2030

بيّنت “نيو أوتوموتيف” أن مبيعات الديزل شهدت ارتفاعًا تدريجيًا بين عامي 2005 و2017، قبل أن تبدأ في التراجع بشكل ملحوظ، مسجلة في عام 2023 انخفاضًا بنسبة 22% مقارنة بذروتها، يأتي ذلك في ظل عزم الحكومة البريطانية على حظر بيع السيارات الجديدة العاملة بالبنزين والديزل اعتبارًا من عام 2030، مع الإبقاء على السماح باستخدام السيارات الموجودة حاليًا دون أي قيود.

تراجع أعداد سيارات الديزل وتوجهات سوق السيارات

تُظهر التقديرات تحولًا جذريًا في أعداد سيارات الديزل على الطرق، حيث يُتوقع تراجعها بشكل كبير خلال العقد القادم، وإليكم مقارنة توضح هذا التغير المتوقع:

الفترة الزمنيةعدد سيارات الديزل على الطرق
حتى نهاية يونيو 2025 (العدد المسجل)15.5 مليون سيارة
خلال 10 أعوام (العدد المتوقع)حوالي 250 ألف سيارة

ينعكس هذا التراجع أيضًا في سوق السيارات الجديدة، فوفقًا لبيانات جمعية مصنعي وتجار السيارات، كانت حصة سيارات الديزل من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في العام الماضي متدنية للغاية، بينما ارتفعت حصص أنواع الوقود الأخرى بشكل ملحوظ:

نوع السيارةالحصة السوقية من السيارات الجديدة في 2023
الديزل5.1%
البنزين46.4%
الكهربائية بالكامل23.4%

هذه الأرقام تؤكد بوضوح تراجع شعبية الديزل وصعود السيارات الكهربائية كبديل متزايد ومستقبلي.

تحديات تخزين الديزل تدفع للكهرباء

أوضح بن نيلمز، الرئيس التنفيذي لشركة “نيو أوتوموتيف”، أن الانخفاض المتزايد في أعداد سائقي سيارات الديزل سيجبر محطات الوقود على التوقف عن تخزين هذا الوقود، ويعود السبب في ذلك إلى أن الديزل لا يدوم طويلاً في الخزانات إذا لم يتم بيعه بسرعة، فتدهور جودته مع مرور الوقت يجعل الاحتفاظ به غير مجدٍ اقتصاديًا، وأضاف أن تراجع توفر الديزل سيقود العديد من السائقين إلى اعتبار التحول إلى السيارات الكهربائية الخيار الأكثر عملية ومنطقية.

السيارات الكهربائية: خيار منطقي ومريح

من جانبه، أكد ديلفين لين، الرئيس التنفيذي لشركة “إنستا فولت” الموردة لنقاط شحن السيارات الكهربائية، أن بعض محطات الوقود قد بدأت بالفعل في تقديم خدمات شحن عالية الطاقة، بهدف توفير تجربة قيادة أكثر سلاسة ونظافة وراحة، مشددًا على أن التحول إلى السيارات الكهربائية ليس إجبارًا على السائقين، بل هو خيار منطقي تدعمه التطورات التكنولوجية المتسارعة، ويقدم لهم فوائد جمة.

محطات الوقود تراقب وتستثمر

في المقابل، صرّح متحدث باسم رابطة محطات الوقود بأن أعضائها لا يملكون خططًا نهائية للتوقف عن بيع الديزل في الوقت الراهن، إلا أنهم يراقبون باستمرار تغير تفضيلات العملاء ويتكيفون معها، وذلك من خلال الاستثمار في تطوير متاجر التجزئة، ومرافق شحن السيارات الكهربائية، وخدمات غسيل السيارات، لضمان استمرارية أعمالهم وتلبية احتياجات السوق المتغيرة.

مستقبل الوقود: مفارقة البحث عن الديزل

اعتبر ستيف غودينغ، مدير مؤسسة RAC، أن المفارقة المستقبلية قد تتمثل في تلاشي المخاوف المتعلقة بنقص نقاط شحن السيارات الكهربائية العامة، في مقابل معاناة سائقي الديزل من صعوبة العثور على محطات لا تزال توفر هذا الوقود، وهو سيناريو محتمل في ظل التغيرات الحالية.

وأضاف غودينغ أن الوقت سيأتي حتمًا عندما ينخفض عدد سيارات وشاحنات الديزل إلى مستوى يجعل توفير الوقود في كل محطة غير مجدٍ تجاريًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحديث عن نهاية وشيكة للديزل لا يزال سابقًا لأوانه، خاصة في ظل الاعتماد الكبير للغالبية العظمى من الشاحنات التي تُعد عمودًا فقريًا للاقتصاد على هذا الوقود، ما يستدعي وجود حلول بديلة ومستدامة لهذه المركبات في المستقبل.