
قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، في عام 2025، حققت تدفقات قياسية تُعتبر الأعلى في التاريخ، حيث ارتفعت بنسبة 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024، كما سجلت خلال ديسمبر الماضي نحو 4 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى شهري، مما يُظهر قفزة تاريخية لم يسبق تحقيقها.
عوامل زيادة التحويلات المالية
أوضح غراب أن القفزة التاريخية في تحويلات العمالة المصرية بالخارج تعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها نجاح السياسة النقدية التي اعتمدها البنك المركزي على مدار العامين الماضيين، خاصةً بعد قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024، مما أسهم في القضاء على السوق الموازي للعملة واستقرار سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك، ليكون قريبًا من 47 جنيهاً، ولم يرتفع سعره لفترات طويلة، وبالتالي زادت ثقة المصريين العاملين بالخارج في الاقتصاد الوطني، ما دفعهم لزيادة تحويلاتهم لاستغلال أسعار الفائدة المرتفعة بالبنوك، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات جديدة لطرح أراضٍ وعقارات بالعملة الأجنبية لهم، وأكد أنه مع استمرار تقديم المزيد من هذه المحفزات فإن حصيلة التحويلات قد تتضاعف في الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تراجع سعر صرف الدولار في البنوك.
أثر التحويلات على الاقتصاد المصري
وأكد غراب أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تُعتبر ثاني أهم مصدر لدخل مصر من العملة الصعبة بعد الصادرات، مشيراً إلى أن استمرار زيادتها ساهم في ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي المصري إلى نحو 52.6 مليار دولار بنهاية يناير 2026، مما أسهم في الاستقرار الاقتصادي وتعويض العجز التجاري للبلاد، وأوضح أن زيادة تحويلات العاملين بالخارج تُعزز من توفر النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي المصري، مما يعزز من قوة الجنيه، ويُسهم في انخفاض الدولار، وتوفير المواد الخام للصناعة المحلية، وهذا يُساعد في تقليل أسعار السلع في الأسواق واستدامة تراجع معدل التضخم تدريجياً، وتحقيق استقرار مالي فعلي، مضيفاً أن تسهيل التحويلات المالية للعاملين بالخارج عبر تطبيق إنستا باي في بعض الدول، إلى جانب قرار البنك المركزي بإصدار التراخيص لعدد من البنوك المصرية لتفعيل خدمة استقبال الحوالات المالية من الخارج وإضافتها مباشرة إلى حسابات العملاء عبر شبكة المدفوعات اللحظية، له تأثير ملحوظ في زيادة هذه التحويلات.
