«تخفيف الأعباء وضمان المستقبل» تركيا تقر زيادة كبيرة في معاشات الأرامل والأيتام بدءًا من 2026

«تخفيف الأعباء وضمان المستقبل» تركيا تقر زيادة كبيرة في معاشات الأرامل والأيتام بدءًا من 2026

أنقرة – تشهد تركيا تطورًا مهمًا في منظومة الضمان الاجتماعي، تمثل في إقرار زيادة جديدة لمعاشات الأرامل (dul) والأيتام (yetim)، سيبدأ تطبيقها اعتبارًا من يناير 2026، وذلك في أعقاب إعلان هيئة الإحصاء التركية (TÜİK) لبيانات التضخم السنوي، التي تشكل الأساس لحساب نسب الزيادة في مختلف برامج الدعم الاجتماعي والمعاشات، وخصوصًا تلك المخصصة للأرامل والأيتام، الذين يُعدون من الفئات الأكثر عرضة لتأثيرات ارتفاع تكاليف المعيشة.

تأتي هذه الزيادة في إطار آلية سنوية متبعة، ترتكز على التغيرات في مؤشر أسعار المستهلك (TÜFE) الذي تحدده هيئة الإحصاء التركية، بهدف تحديد مقدار الزيادة الدورية في المعاشات، والمساهمة في تقليص الفجوة بين دخل المستفيدين ومتطلبات الحياة المتغيرة.

آلية زيادة معاشات الأرامل والأيتام

تُحتسب معاشات الأرامل والأيتام في تركيا استنادًا إلى مفهوم «معاش الوفاة أو المعاش الناجم عن وفاة المشمول بالتأمين»، حيث تُوزَّع حصة المعاش بين المستفيدين وفقًا لنسب قانونية محددة، تشمل هذه الفئات:

  • %25 (Yetim): الأطفال الأيتام الذين يفقدون أحد الوالدين أو كلاهما.
  • %50 (Dul – أرامل): الزوجة أو الزوج الناجين من الزوج المتوفى.
  • %75: في حالات معينة تتوافر فيها شروط خاصة، مثل عدم وجود مستفيدين آخرين من الدرجة الأولى.

يعتمد مقدار الزيادة السنوية على نسب التضخم الرسمية، التي أعلنتها هيئة الإحصاء التركية لشهر ديسمبر 2025، وقد انعكس ذلك مباشرة على تعديلات المعاشات والدعم الاجتماعي.

نسب الزيادة وكيف أثرت على الأعداد

اعتمدت الزيادة الحالية على نسبة التضخم البالغة 12.19٪، التي تم احتسابها لبرامج التأمين الاجتماعي مثل SSK وBağ-Kur، وهما الجهتان الرئيسيتان اللتان تشرفان على ملفات غالبية المتقاعدين والمستفيدين من معاشات الأرامل والأيتام.

بعد احتساب هذه النسبة، جاءت المستويات الجديدة للمعاشات كالتالي:

فئة المعاشالمعاش قبل الزيادة (يوليو 2025)المعاش بعد الزيادة (يناير 2026)
معاش Yetim (%25)4,220 ليرة تركية تقريبًا.4,734 ليرة تركية تقريبًا.
معاش Dul (%50)8,440 ليرة تركية تقريبًا.9,468 ليرة تركية تقريبًا.
معاش Dul (%75 – في حالات خاصة)11,000 ليرة تركية تقريبًا.12,340 ليرة تركية تقريبًا.

علاوة على ذلك، أوضحت الحسابات أن المستفيدين الذين كانوا يحصلون على معاشات أعلى – استنادًا إلى حجم استحقاقهم ونوع الاشتراك التأميني للمتوفى – قد شهدوا ارتفاعات تفوق هذه النسب المعلنة، بما يزيد عن 12٪، مما يؤكد التأثير المباشر لبيانات التضخم الأخيرة على جميع المدفوعات الاجتماعية.

السبب وراء الزيادة وهذه التعديلات

تُطبّق زيادة معاشات الأرامل والأيتام سنويًا استنادًا إلى البيانات الرسمية للتضخم، إذ تؤثر تقلبات الأسعار في السوق تأثيرًا مباشرًا على القدرة الشرائية لهذه الفئات التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المعاشات لضمان استقرار حياتها المعيشية، وتعكس الزيادة الأخيرة جهود الحكومة التركية لتمكين المستفيدين من مواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف السلع الأساسية والخدمات، خاصة وأن التضخم لا يزال يمثل تحديًا اقتصاديًا رئيسيًا يواجه البلاد.

كذلك، يوجد ارتباط وثيق بين زيادات المعاشات والتغيرات في الرواتب الأساسية للقطاعين الحكومي والخاص، مما يعني أن أي تعديل يطرأ على هيكل الأجور أو مستوى الأجور المرجعية ينعكس تلقائيًا على حسابات المعاشات عند تطبيقها السنوي.

من هم المستفيدون وكيفية الحصول على الزيادة

تجدر الإشارة إلى أن صرف المعاشات لا يقتصر تلقائيًا على الأرامل والأيتام فحسب، بل يشمل أيضًا فئات متعددة ضمن نطاق الضمان الاجتماعي، أبرزها:

  • أصحاب معاشات الشيخوخة.
  • ذوو الإعاقة.
  • المستفيدون من برامج الدعم الاجتماعي المباشر.
  • أسر الأفراد الذين كانوا ضمن منظومة التأمين الاجتماعي.

تُصرف المعاشات تلقائيًا لجميع المستفيدين عبر نظام e-Devlet، وتُربط بحساباتهم المصرفية مباشرة، دون الحاجة لتقديم أي طلبات إضافية، وتتم عملية التحويل وفقًا لجدول الدفع السنوي الذي تُحدده مؤسسة الضمان الاجتماعي في تركيا كل عام.

آثار الزيادة على الأسر

لقد أثرت الزيادة الجديدة تأثيرًا واضحًا وملموسًا على دخل الأسر المستفيدة من معاشات الأرامل والأيتام، ووفقًا لتحليلات اقتصادية، فإن الزيادة المتراكمة على مدى السنوات الماضية – رغم اختلاف نسب التضخم من عام لآخر – قد ساهمت في تحقيق ما يلي:

  • تحسين ملحوظ في القدرة الشرائية لمستحقي معاشات الوفاة.
  • تخفيف الضغط المالي على الأسر التي تعتمد كليًا أو جزئيًا على هذه المعاشات.
  • المحافظة على مستوى الاستهلاك المحلي ضمن نطاق أعلى، مما يحد من انزلاق الفئات الأدنى دخلًا تحت خط الفقر.

على الرغم من ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن استدامة تأثير هذه الزيادات تتطلب اتخاذ إجراءات أوسع نطاقًا للسيطرة على التضخم وتعزيز النمو الاقتصادي، لضمان الحفاظ على القيمة الحقيقية للمعاشات على المدى الطويل، خصوصًا مع استمرار تحديات غلاء المعيشة وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

التحديات التي تواجه منظومة المعاشات

تشترك زيادة معاشات الأرامل والأيتام في تحديات مشابهة لتلك التي تواجه بقية برامج الضمان الاجتماعي في تركيا، وتشمل:

  • التقلبات المستمرة في التضخم: قد تؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للمعاش، إذا كانت الارتفاعات أقل من معدلات الزيادة في الأسعار.
  • عدم تكافؤ الزيادات مع تكلفة المعيشة: مما يضع المستفيدين في موقف صعب، إذا كانت الزيادات السنوية لا تعوض الفروقات الكبيرة في تكاليف الغذاء والمسكن.
  • الاعتماد على المعاش كمصدر رئيسي للدخل: قد يجعل الأسر في حالة من الهشاشة الاقتصادية، عند تقلبات سوق العمل أو فقدان مصادر دخل أخرى.

توقعات المستقبل

من المتوقع أن تواصل الحكومة التركية مراجعة سياسات زيادة المعاشات سنويًا، بما يتماشى مع بيانات التضخم وتحركات الاقتصاد المحلي، مع إجراء تقييم مستمر لتأثيرات هذه الزيادات على الأسر الأكثر ضعفًا، بما في ذلك الأرامل والأيتام، كما قد يتم إدخال تحسينات إضافية على نظم الدعم الاجتماعي، لضمان تحقيق توازن أفضل بين مستوى الزيادات والقيمة الحقيقية للدخل المتاح للأسر.