«تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد المصري: ارتفاع أسعار النفط يهدد الطاقة والسياحة عبر قناة السويس»

«تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد المصري: ارتفاع أسعار النفط يهدد الطاقة والسياحة عبر قناة السويس»

الاقتصاد المصري

ذكرت فهيمة زايد، مراسلة قناة العربية بيزنيس، أن الحرب الإيرانية تشكل أزمة قريبة من مصر، حيث يمكن أن تتحول إلى اختبار اقتصادي جديد، في ظل صدمة خارجية قوية تضرب ملف الطاقة، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد المصري.

قطاعات مصرية مهددة بالضغط

لا يقتصر تأثير التوترات الإقليمية على ملف الطاقة فقط، بل قد يمتد إلى عدة قطاعات اقتصادية مهمة، تشمل قناة السويس وقطاع السياحة، بالإضافة إلى تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتدفقات الأموال الأجنبية المستثمرة في أدوات الدين، ومع أي تصعيد في المنطقة، سيتم التعرض لضغوط اقتصادية مباشرة تؤثر على موارد النقد الأجنبي في البلاد.

إجراءات حكومية استثنائية

ردًا على هذه التطورات، أعلنت الحكومة المصرية عن حزمة إجراءات استثنائية، تضمنت إلغاء عدد من الفعاليات الحكومية، وتقليل السفرات الرسمية، بالإضافة إلى ترشيد إنارة الطرق، ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن هذه الإجراءات تحمل طابعًا رمزيًا أكثر من كونه ماليًا، حيث تشير التقديرات إلى أن توفيرها المتوقع لا يتجاوز عشرات ملايين الجنيهات.

رفع أسعار الوقود

القرار الأكثر تأثيرًا كان في ملف الوقود، حيث رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات بنسب تتراوح بين 15% و30%، وتؤكد الحكومة أنه نحو 40% من استهلاك الوقود في مصر غير مغطى بعقود تحوط، مما يعني أن أي ارتفاع في أسعار النفط العالمية يتجاوز السعر المحدد في الموازنة، والمقدر بنحو 80 دولارًا للبرميل، سيفرض أعباء إضافية على الدولة، وفقًا للتقديرات، فإن ارتفاع سعر النفط بنحو 20 دولارًا للبرميل قد يكلف الدولة ما بين 110 و115 مليون دولار شهريًا.

تساؤلات حول أسعار الغاز للصناعة

في السياق ذاته، يطرح الاقتصاديون تساؤلات حول عدم تحرك الحكومة في ملف أسعار الغاز الموجه للصناعة، خصوصًا لمصانع الأسمدة التي رفعت أسعار التصدير بنحو 40%، بينما لا تزال تحصل على الغاز بسعر مدعوم، ووفق تقرير اقتصادي، فإن رفع سعر الغاز لمصانع الأسمدة بمقدار 4 دولارات فقط قد يوفر للدولة نحو 93.3 مليون دولار شهريًا، أي ما يقارب 1.1 مليار دولار سنويًا، كما أن إضافة دولار واحد فقط إلى سعر الغاز لبقية الصناعات قد يحقق عائدًا يقدر بنحو 22.5 مليون دولار شهريًا، أو نحو 273.8 مليون دولار سنويًا، وبذلك قد يصل إجمالي العائد المحتمل إلى نحو 112.5 مليون دولار شهريًا، أو ما يقارب 1.4 مليار دولار سنويًا، وهو رقم قريب من الإيرادات المتوقعة من قرار رفع أسعار الوقود التي تقدر بنحو 1.5 مليار دولار سنويًا.

خيار الكهرباء

هناك أيضًا مقترح آخر لرفع أسعار الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكًا بنسبة 10%، وهو إجراء قد يوفر للدولة نحو 2 مليار جنيه سنويًا، أي ما يعادل قرابة 40 مليون دولار.

التأثير على التضخم والأسعار

لكن التحدي الأكبر يتعلق بتأثير رفع أسعار الوقود على الاقتصاد بشكل واسع، فارتفاع أسعار البنزين والسولار ينتقل بسرعة إلى باقي القطاعات الاقتصادية، حيث تزداد تكاليف النقل والتوزيع والإنتاج، ومع هذه الزيادة، ترتفع أسعار السلع والخدمات بشكل عام، مما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين، وتبقى التساؤلات مطروحة حول ما إذا كانت الحكومة اختارت الحل الأسرع والأسهل لمعالجة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التوترات الإقليمية، أم أن هناك خيارات بديلة كان من الممكن الاعتماد عليها لتخفيف العبء عن المواطنين.