
تواجه أسواق مدينة تعز موجة شديدة من المضاربة في أسعار العملات والمواد الغذائية، وسط تمرد واضح من كبار مستوردي المواد الغذائية ضد التسعيرة الرسمية للريال السعودي المحددة من قبل البنك المركزي، مما أثار غضب المواطنين ودفعهم لمطالبة بتدخل فوري.
أسعار مضاربة في السوق
أفاد مواطنون وتجار تجزئة في جولة ميدانية بأن كبار التجار يحددون أسعارًا متميزة للريال السعودي عند البيع، حيث يصل السعر إلى 350 ريال يمني، مما يمثل خصمًا يبلغ 60 ريالًا مقارنة بالسعر الرسمي البالغ 410 ريال، في خطوة اعتبرها المراقبون مضاربة علنية تهدف لتعظيم الأرباح على حساب المواطن البسيط.
استياء المواطنين
أعرب المواطن نبيل حسن عن استيائه العميق، مشيرًا إلى أن أسعار الملابس في الأسواق لا تزال ترتفع، بينما تظهر في السوق فوضى شديدة سمحت للتجار غير المتقيدين بالأسعار الرسمية بتحقيق أرباح ضخمة على حساب لقمة عيش المواطنين.
تجارب مستهلكين سلبية
تحدثت أم هيثم، ربة منزل، عن تجربتها أثناء شراء ملابس العيد لأطفالها، حيث واجهت صاحب المحل الذي فرض سعرًا مبالغًا للريال، رافضًا أي اعتراض، قائلة: “إذا لم يعجبك السعر، هناك محلات أخرى”، في موقف اعتبره الكثيرون استفزازيًا للمستهلكين.
دعوات للتدخل الحكومي
يرى المواطن أحمد سعيد أن تطبيق السعر الرسمي للريال السعودي يعد خطوة إيجابية للمستهلكين، لكن تأخر التنفيذ يستوجب تدخل السلطات المحلية لضبط السوق ووقف استغلال التجار.
أسباب الأزمة الحالية
يتذرع بعض التجار بالتقدم البطيء من قبل الصرافين في شراء الريال السعودي، وهي خطوة اعتبرها المراقبون مضاربة تهدف إلى زيادة الأرباح، بينما طالب المحامي عمر الحميري المتضررين بتوثيق المخالفات وتقديم بلاغات رسمية للتعامل مع المخالفين.
صعوبة صرف العملات الأجنبية
يعاني سكان مدينة تعز من رفض شركات الصرافة صرف العملات الأجنبية، رغم تعاملها الطبيعي مع الحوالات المصرفية بالريال اليمني، حيث يبررون ذلك بعدم توفر السيولة النقدية.
تكدس النقود ورفض للصرافة
صرح مواطنون بأنهم لجأوا للعديد من شركات الصرافة دون جدوى، بعد أن رفض الصيارفة شراء العملات الأجنبية، خصوصًا الريال السعودي، مبررين ذلك بنقص السيولة، بينما توجد نقود متكدسة أمامهم.
تأثير الأزمة على المواطنين
أدى الامتناع عن صرف العملات الأجنبية إلى صعوبة شراء التموينات الغذائية ومستلزمات العيد، وذلك بسبب استياء العديد من المحلات التجارية من قبول الريال السعودي، مما زاد من معاناة المواطنين اليومية.
تحليل الأزمة من مصدر مصرفي
نقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر مصرفي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الأزمة الحالية في البنوك المحلية بسبب شح السيولة النقدية ليست عشوائية، بل هي جزء من مسلسل العبث الذي يديره ما يُعرف بـ”لوبي الإفساد الاقتصادي”، الذي يقوض استقرار العملة الوطنية.
ضمور العمليات المصرفية
كشف المصدر أن نفس الشبكة كانت السبب وراء انهيار العملة المحلية العام الماضي، وهي اليوم وراء شلل عمليات الصرافة، حيث أوقفت معظم البنوك وشركات الصرافة في عدن والمحافظات المحررة جميع التعاملات بالريال اليمني.
تكوين اللوبي الاقتصادي
حدد المصدر هوية هذا اللوبي الذي يتكون من خمسة بنوك حديثة التأسيس ومجموعة من شركات الصرافة المستحدثة لأغراض محددة، متهما هذه الكيانات باستهداف أي جهود حكومية تهدف لإصلاح القطاع المصرفي، مؤكدًا أن القيادة السياسية في عدن ومحافظ البنك المركزي على دراية كاملة بأسماء هذه الجهات والداعمين لها.
مفارقة الحكومة تجاه الأزمة
وأشار المصدر إلى تناقض في تعامل الحكومة مع الأزمات، ففي حين كانت الحكومة قد اتخذت خطوات سريعة لحماية العملة الشهر الماضي، نجدها اليوم غير قادرة على التحرك لمواجهة أزمة السيولة، رغم أن آثارها لا تقل خطورة، عازيًا هذا الجمود الحكومي إلى حسابات سياسية معقدة، حيث تخشى السلطة من ردود أفعال اللوبي الذي يتمتع بحماية قوى نافذة داخل الحكومة.
المصدر: نافذة اليمن
