
لا يسعنا إلا التضامن مع حراك التغيير الوزاري الجديد أو التعديل الحكومي لحكومة د. مصطفى مدبولي، خاصة مع بداية أعمال مجلس النواب الجديد، رغم عدم وجود شرط دستوري يلزم الحكومة بتقديم استقالتها، إلا أن التوافق يستدعي تقديم الحكومة بيانا جديدا لمجلس النواب في حال استمرارها.
التغيير الوزاري والوعود البراقة
مع تصاعد الشائعات والتوقعات، ظهر تأثير ذلك واضحًا على أداء الوزراء، حيث انتشرت حملات الدعاية والحوارات التليفزيونية، ووعود براقة، مما جعل الحكومة ووزراءها في حالة من السيولة، لتتحول صفحات الوزارات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى نشرات علاقات عامة، تتحدث عن لقاءات الوزراء أو جولات ميدانية مصورة، بينما غابت افتتاحات المشروعات الحقيقية، وسار المحافظون في الاتجاه نفسه، بتنظيم جولات يومية ليس للاطلاع على أحوال المواطنين أو متابعة المشاريع التنموية، ولكن لنشر الفيديوهات على صفحاتهم، وافتعال لقاءات مع مواطنين عاديين بهدف زيادة التفاعل عند الجمهور، وتحقيق أي فرصة لتسليط الضوء على جهودهم، سواء كانت في تقديم فرص عمل أو تحقيق أحلامهم في رحلة عمرة أو غيرها من الأمور التي تحظى بإعجاب الجمهور، وتزيد من عدد “الإعجابات” و”المشاركات”.
لقد أرسى الرئيس السيسي خلال فترة رئاسته قيمًا جديدة، منها عدم وضع حجر الأساس لأي مشروع، بل الاكتفاء بالافتتاح الرسمي والاحتفاء بالإنجاز بعد التنفيذ، وهي قيمة عظيمة، لكن بعض الوزراء يصرون أحيانًا على أن تكون إنجازاتهم مجرد وعود أو اتفاقات بروتوكولية بين الوزارات، والأغرب هو إذابة الحدود بين السلطات المختلفة وزيارة بعضهم البعض، مما يُفقد الدولة مفهوم المؤسسية والفصل بين السلطات.
هيبة الوزير
أشار إليّ الإعلامي البارز نشأت الديهي في برنامجه على قناة “تن” خلال حواري معه مؤخرًا، عن أبرز صفات الوزراء، فأخبرته أن هناك مظاهر عديدة، منها مشاركة عدد كبير من الوزراء في حدث واحد، وصدور بيانات صحفية من كل وزارة عن مشاركة وزيرها، والأغرب هو اشتراك بعض الوزراء في مناسبات لا تخص مجالات عملهم، مما يصل إلى فقدان الوزير لهيبته ووقاره.
يحاول كل وزير الظهور بكثرة في الحوارات التليفزيونية والصحفية قبيل التعديل الحكومي، بينما يظل الوزراء والمحافظون غائبون عن مواجهة الكوارث والمشاكل التي تحتاج فيها الجماهير إلى أجوبة واضحة، وللأسف، تحولت صفحات الوزارات والمحافظات إلى صفحات تسويق للمسؤولين، حيث ينشر أحدهم أخبارًا عن اجتماع مع مرؤوسيه، بالرغم من أن ذلك يعد إجراءً عاديًا ومتكررًا، ولا يضيف أي فائدة للمواطن.
كما أن تحركات الوزراء وتصرفاتهم وسفرهم إلى الخارج وتكاليف سفرهم، وكذلك ظهورهم في البرامج والمناسبات العامة، تحتاج إلى تنسيق وضبط، لأنهم يمثلون الدولة، خاصة في هذه الفترة التي تكثر فيها الأحاديث عن التغيير الوزاري، والكل يسعى لالتقاط الفرصة قبل حلول ساعة الحساب.
