
الرياض – مباشر: في إعادة رسم لخريطة تدفقات النفط الإقليمية، تكشف بيانات ملاحية حديثة عن تحوّل لافت في وجهة الشحنات السعودية، مع تصاعد الاعتماد على موانئ البحر الأحمر كبديل عملي لمسارات الخليج المضطربة.
زيادة النشاط في البحر الأحمر
أظهرت بيانات موقع “أقرأ نيوز 24” رصد نحو 70 ناقلة نفط تجوب البحر الأحمر والمحيط الهندي خلال مارس الجاري، جميعها في طريقها إلى ميناء ينبع، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة إعادة توجيه الصادرات النفطية السعودية بعيداً عن مضيق هرمز.
تصاعد المخاطر الأمنية
تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يضعه في قلب معادلة الطاقة الدولية، ومع تنامي التوترات العسكرية، باتت شركات الطاقة أمام ضرورة إعادة تقييم مسارات الشحن، والبحث عن بدائل أكثر أماناً واستقراراً.
تحليل بيانات الشحنات
وفقاً لتحليلات، تبين أن الغالبية العظمى من الناقلات – 57 سفينة – وصلت إلى ينبع دون شحنات، مقابل 5 ناقلات بحمولات جزئية، وهو ما يعزز فرضية توجهها لإعادة التحميل من الميناء تمهيداً للتصدير.
الحضور الآسيوي البارز
واللافت أن الحضور الآسيوي كان الأكثر بروزاً ضمن حركة الناقلات، حيث استحوذت كل من الصين وكوريا الجنوبية على نحو 19 سفينة من إجمالي الأسطول المتجه إلى ينبع.
قفزة في معدلات تحميل النفط
في السياق ذاته، رصدت بيانات شركة “أقرأ نيوز 24” المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة قفزة غير مسبوقة في معدلات تحميل النفط من ميناء ينبع، تزامناً مع إعلان “أرامكو” تحويل جزء من صادراتها إلى مسار البحر الأحمر، ووفقاً للبيانات، تجاوزت الكميات المحمّلة خلال الأسبوعين الأولين من مارس ثلاثة أضعاف مستوياتها في نهاية فبراير، مسجلة نحو 16 مليون برميل في الأسبوع الأول و18 مليوناً في الأسبوع الثاني.
تحولات مستقبلية في التحميل
تشير التقديرات إلى تسارع أكبر خلال الأسبوع الثالث، مع توقعات بوصول حجم التحميل إلى نحو 88.5 مليون برميل، وهو مستوى قياسي لم يشهده الميناء منذ بدء تتبع البيانات في 2013.
البنية التحتية المتقدمة
هذا التحول يستند إلى بنية تحتية لوجستية متقدمة، حيث تمتلك “أرامكو” خط أنابيب استراتيجياً بطاقة 5 ملايين برميل يومياً، يربط الحقول الشرقية بساحل البحر الأحمر، ما يمنح المملكة مرونة عالية في تجاوز الاختناقات الجيوسياسية.
مشاورات جديدة
وفي تطور متصل، نقلت “أقرأ نيوز 24” عن مصادر مطلعة أن “أرامكو” بدأت مشاورات غير معلنة مع بعض عملائها في آسيا لبحث إمكانية تسلم الشحنات عبر ميناء ينبع بدلاً من موانئ الخليج، في خطوة تعكس إعادة ترتيب أولويات سلاسل الإمداد.
