
يُعد سعر الذهب محركًا رئيسيًا للأسواق المالية العالمية، لا سيما في ظل التطورات المتلاحقة التي أعقبت تصريحات الفيدرالي الأمريكي الأخيرة، حيث شهدت الأوقية ارتفاعات قياسية، متجاوزةً مراكز المقاومة التقليدية، قبل أن تستقر نسبيًا عند مستويات مرتفعة، وهو ما يعكس حساسية المضاربين تجاه أي تلميح بشأن مستقبل السياسات النقدية الأمريكية المرتبطة بأسعار الفائدة والمؤشرات الاقتصادية العامة.
تحركات أسعار الذهب بعد قرار الفيدرالي الأخير
شهدت الأسواق المالية حالة من الغليان اللحظي فور إعلان الاحتياطي الفيدرالي تثبيت سعر الفائدة عند مستوى 3.75%، وهو قرار جاء متسقًا بشكل كبير مع توقعات المحللين التي كادت أن تصل إلى الإجماع، وقد دفع هذا القرار سعر الذهب في العقود الآجلة للقفز نحو قمة 5,625 دولار للأوقية قبل أن يهدأ قليلًا، في حين سجلت المعاملات الفورية ارتفاعًا سعريًا ملحوظًا وصولًا إلى 5,595 دولار للأوقية، مما يوضح حجم التدفقات السيولية التي اتجهت نحو المعدن النفيس كأداة تحوط أساسية أمام تقلبات العملة الصعبة والقرارات البنكية المركزية.
الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على سعر الذهب
أظهرت لجنة السوق المفتوحة تحولًا لافتًا في نظرتها للنشاط الاقتصادي الذي وصفته بالقوي، حيث تم التخلي عن اللهجة الحذرة تجاه سوق العمل لصالح رؤية أكثر تفاؤلًا باستقرار معدلات التوظيف، ورغم أن سياسات تقييد الهجرة أدت لتباطؤ نسبي في خلق الوظائف، إلا أن صمود معدل البطالة عزز من جاذبية سعر الذهب، كونه لا يزال يتأثر ببيانات التضخم التي تحاول اللجنة السيطرة عليها، ويظهر الجدول التالي لمحة عن المستويات التي سجلها المعدن الأصفر خلال الجلسة:
| نوع العقد | أعلى مستوى مسجل | السعر الحالي التقريبي |
|---|---|---|
| الذهب للعقود الآجلة | 5,625 دولار | 5,546 دولار |
| الذهب للمعاملات الفورية | 5,595 دولار | 5,519 دولار |
الضغوط السياسية وانعكاسها على رواج سعر الذهب
دخلت العوامل السياسية على خط التأثير المباشر في الأسواق، خاصة مع تصريحات دونالد ترامب التي هاجم فيها جيروم باول، حيث يرى ترامب أن الفيدرالي تأخر كثيرًا في اتخاذ خطوات مرنة، مؤكدًا عدم ممانعته لهبوط مؤشر الدولار واعتزامه اختيار خليفة لباول يتبنى سياسة خفض الفائدة بجرأة أكبر، وهو ما منح سعر الذهب زخمًا إضافيًا لغياب اليقين بشأن استقلالية القرار النقدي المستقبلي، ويمكن تلخيص العوامل المؤثرة في هذه المرحلة وفق النقاط التالية:
- تثبيت الفائدة عند مستويات 3.75% بعد سلسلة تخفيضات سابقة.
- تجاوز التوقعات السوقية بنسبة 97% بخصوص قرار التثبيت.
- تغيير لهجة الفيدرالي تجاه مخاطر ضعف التوظيف واستبدالها بالتفاؤل.
- تصريحات ترامب الهجومية ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي.
- الرغبة السياسية في إضعاف مؤشر الدولار لصالح التجارة.
تظل مراقبة سعر الذهب ركيزة أساسية للمستثمرين، في ظل التداخل الواضح بين البيانات الاقتصادية الصلبة والتصريحات السياسية الحادة، إذ أثبتت التحركات الأخيرة أن المعدن يتفاعل بسرعة مع تغيير قناعات صناع القرار، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب مستمر لما ستسفر عنه الجلسات القادمة من بيانات نمو وتوظيف جديدة.
