
مبنى مؤسسة الضمان الإجتماعي
أكد الدكتور عيسى المصاروة، أمين عام المجلس الأعلى للسكان، على ضرورة التعامل مع نظام الضمان الاجتماعي كنظام حماية اجتماعية متكامل ومستقل، يجب فصله تمامًا عن مفاهيم قوانين التقاعد المدني والعسكري التقليدية عند تقييمه أو تطويره. وشدد المصاروة على أن الحماية الاجتماعية الفعالة ترتكز على دعامتين أساسيتين؛ أولاهما ضمان الاستدامة المالية لصندوق الضمان، من خلال تجنب كل ما يمكن أن يقوضها، وعلى رأسها قضية التقاعد المبكر، أما الدعامة الثانية فهي تحقيق التغطية التأمينية الشاملة، التي تستهدف بشكل خاص إشراك العاملين لحسابهم الخاص والقطاع غير المنظم، والذين يمثلون تحديًا كبيرًا نظرًا لتفاوت قدراتهم المالية على الاشتراك.
دعوة للمساواة في سن التقاعد بين الجنسين
عبر الدكتور المصاروة عن استغرابه الشديد من التمييز الحالي في سن التقاعد بين الذكور والإناث، لافتًا إلى أن الإناث يتمتعن بعمر متوقع أطول، وهو ما يستدعي إعادة النظر في سياسة تقاعدهن المبكر. ودعا إلى تحقيق المساواة في سن التقاعد، كمثال (60 عامًا لكلا الجنسين)، خاصة وأن ملف التقاعد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمتغير “العمر المتوقع”. وحذر أيضًا من المخاطر الجسيمة للتقاعد المبكر، الذي يؤدي إلى تقليل إيرادات صندوق الضمان وزيادة مدة صرف الرواتب، مؤكدًا أنه لا توجد دولة عالميًا تتبنى هذا المسار، ومشيدًا في الوقت ذاته بتوجه مؤسسة الضمان نحو تقنين هذه الممارسة والتشدد في تطبيقها.
تعزيز فرص العمل ودعم الاقتصاد الريفي والزراعي
ربط أمين عام مجلس السكان بين متانة نظام الضمان الاجتماعي وقدرته على حماية فرص عمل الأردنيين من المنافسة غير المنظمة للعمالة الوافدة، مشيرًا إلى أن هذه المسؤولية تقع على عاتق وزارة العمل لضمان استمرارية الاشتراك في الضمان. كما تطرق المصاروة إلى الأهمية الحيوية للاقتصاد الريفي كمصدر رزق أساسي للعديد من الأسر، محذرًا من التهديد المتزايد الذي يمثله الزحف العمراني على الأراضي الزراعية الخصبة، وداعيًا إلى تفعيل رؤية التحديث الاقتصادي من خلال مراجعة شاملة لخارطة استعمال الأراضي لحماية هذا القطاع الحيوي.
استعادة ثقة المواطنين وضمان حقوق الورثة
في ختام تصريحاته، أكد الدكتور عيسى المصاروة على أهمية تبني نظرة شمولية تراعي أعمار ورثة كل من المتقاعدين والمشتركين عند وفاتهم، وذلك بهدف ضمان استمرارية الحماية الاجتماعية لهم. ودعا إلى تكثيف الجهود لاستعادة ثقة المواطنين في نظام الضمان الاجتماعي، من خلال توفير معلومات شفافة وواضحة حول الوضع المالي للصندوق، مما يساهم في طمأنتهم ويضمن بقاءهم تحت المظلة التأمينية، ويقلل من حالة القلق المتزايدة لديهم.
