«تضخم وغلاء الأسعار يعصفان بإيران، والمرشد الأعلى يحث الشعب على التقشف»

«تضخم وغلاء الأسعار يعصفان بإيران، والمرشد الأعلى يحث الشعب على التقشف»

التضخم والغلاء يضربان إيران.. والمرشد يدعو الشعب للتقشف

شهدت إيران في هذا العام مجموعة من التغيرات الجوهرية، بينها الحرب مع إسرائيل، والعقوبات، والضغوطات الدولية، والتدهور الاقتصادي المتسارع، مما أثقل كاهل الشارع الإيراني. انخفضت قيمة العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية مقابل الدولار، بينما ارتفعت معدلات التضخم لتصل تقريبًا إلى 50% مقارنة بالعام الماضي. ورغم جهود المسؤولين الإيرانيين للسيطرة على التضخم، أظهرت البيانات الرسمية أن الضغوط المعيشية زادت بشكل ملحوظ خاصة في قطاعي الغذاء والخدمات. وفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، بلغ التضخم السنوي حوالي 49.4% هذا الشهر، مما يعني أن الأسر الإيرانية دفعت نحو 50% أكثر من أسعار السلع والخدمات مقارنة بنوفمبر من العام الماضي. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس بشكل كامل الوضع الاقتصادي الحقيقي في السوق، حيث يعاني الإيرانيون من زيادات أكبر بكثير. في بيان حديث، أصدرت الحكومة الإيرانية قرارًا يفرض على السائقين الذين يستهلكون أكثر من 160 لترًا من البنزين شهريًا دفع 5000 طومان عن كل لتر إضافي، مما يزيد من الأعباء المعيشية. وفي أكتوبر الماضي، اعترفت الحكومة بأن خط الفقر الشهري للفرد في عام 2025 سيصل إلى 6 ملايين طومان، بزيادة تقدر بمليونين و500 ألف طومان مقارنة بالعام الماضي. كيف تواجه إيران كل هذا؟ في كلمة له، دعا المرشد علي خامنئي الشعب الإيراني إلى التقشف، مضيفًا: “يجب أن نمتنع عن الإسراف في الماء، والنّان، والغاز، والبنزين، وغيرها من الاحتياجات اليومية، فالإسراف يشكل خطرًا كبيرًا على البلاد والعائلات. إذا امتنعنا عن هدر هذه الأمور، فسوف تتحسن أوضاع البلاد بشكل كبير.”

لكن استطلاعات الرأي في إيران تشير إلى أن الغضب الشعبي وصل إلى مستويات قياسية، حيث كشف استطلاع لمركز إيبيا أن 92% من الإيرانيين غير راضين عن الأوضاع الحالية، ورأى غالبية المشاركين أن أداء المسؤولين والبرلمان كان ضعيفًا. جاء ذلك بالتزامن مع تصريح للرئيس مسعود بزشكيان الذي أشار فيه إلى أن الحكم في ظل جوع الشعب أمر معقد. وتفيد التقارير المحلية أن العقوبات الغربية تفاقمت الأزمة عبر خفض الصادرات النفطية وتدهور الريال الذي فقد أكثر من 59% من قيمته، في حين تجاوز مستوى التضخم 40%. تظهر البيانات أن 40% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، مما يبرز عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.

للحديث عن هذا الموضوع، استضفنا المتخصص في شؤون إيران وآسيا الوسطى في قناة الحدث، مسعود الفك. مرحبًا بك، أستاذ مسعود. إلى أي مدى تعكس كلمات الرئيس مسعود بزشكيان واقع الحال، حيث يستحيل الحكم والشعب جائع؟ وما هي الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإيرانية في الفترة الأخيرة للتغلب على هذه الأزمة؟

تحياتي لك، أستاذ حسين، ولجميع المشاهدين الكرام. لفهم عمق الأزمة، يجب علينا النظر إلى المثلث الذي رسمه المرشد الأعلى في كلمته الأخيرة. هذا المثلث يتألف من ثلاث جوانب: المواد الغذائية، المياه، والوقود. دعوته للتقشف في هذه المجالات الأساسية تعكس أن الاقتصاد الإيراني يعاني. هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر على حياة الإيرانيين وظروفهم المعيشية. هناك تخوف من أن يتحول الضغط الاقتصادي إلى مشكلات أمنية أو احتجاجات، كما شهدنا في السنوات الماضية. لذا، فإن السلطات الإيرانية تحاول التأجيل أو منع النزول إلى الشارع من خلال تلبيتها للحد الأدنى من المطالب. لكن بسبب الانسداد السياسي، لا يمكن للرئيس الإيراني خلق حلول سريعة، خاصة في ظل توقف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

بالنظر إلى هذه الدعوات، ما هو صداها في الداخل الإيراني؟ عندما يتحدث المرشد عن ضرورة التقشف، إلى أي مدى تكون هذه الدعوة فعالة أو قابلة للتفاعل بشكل إيجابي؟

عزيزي، إن الفقر بات يُعتبر كفراً، وهذه الأمور لا يمكن حلها بواسطة النصائح فقط. الوضع الاقتصادي والمعيشي يحتاج إلى تغييرات واقعية. هذه التغيرات هي التي ستدفع الشعب إلى التفاعل مع خطط الحكومة. لا يمكن لأي مجتمع أن يغير مزاجه تجاه أزمة اقتصادية سيئة من خلال الاستماع إلى النصائح. إيران تمر بأزمة حقيقية، وتسعى لإعادة فتح قنوات التفاوض مع الولايات المتحدة من أجل إلغاء العقوبات المتزايدة. لا ننسى أنه في عام 2015، أدت العقوبات إلى توقيع إيران على الاتفاق النووي. نحن الآن في وضع أسوأ مما كان عليه حال إيران في 2013 عندما بدأت مفاوضاتها، والكرة الآن في ملعب طهران لتجد طريقة للتوصل إلى الحد الأدنى من الاتفاق مع الولايات المتحدة، حيث وضعت واشنطن شروطًا صعبة وليس هناك استعجال منها للتوصل إلى اتفاق.

المصدر

تابعوا آخر أخبار موقعنا على