«تعرف على الجامعات: وجهتك نحو مستقبل مشرق»

«تعرف على الجامعات: وجهتك نحو مستقبل مشرق»

لم تعد الأزمة داخل بعض الجامعات مجرد خلاف عابر بين طالب وأستاذ، أو قرار إداري أثار جدلًا محدودًا، بل أصبحت أمامنا حالة احتقان صامت يتزايد يومًا بعد يوم، مع لوائح قديمة لا تعكس التطورات الحالية، وضغوط نفسية وأكاديمية تحاصر الجميع داخل أسوار الجامعات.

الجامعات، التي من المفترض أن تكون قاطرة التنوير وصناعة المستقبل، تحولت فيها بعض الملفات إلى ساحة صراع بين تطوير حقيقي وقرارات مرتجلة، بين طموحات الطلاب وواقع إداري يفتقر إلى السرعة المطلوبة، مما يبرز سؤالًا ملحًا: هل نحن إزاء أزمة عابرة أو خلل هيكلي يستدعي جراحة تعليمية عاجلة؟

اللهم إني صايم، عبارة تعكس صبرًا طويلًا واحتقانًا مكتومًا، وعندما يتحول الصمت إلى ظاهرة، يصبح من حق الجميع أن يسأل: ماذا يحدث خلف أسوار الجامعات؟ ولماذا تتكرر الشكاوى بنفس الوتيرة في أماكن متعددة؟

المشكلات، حتى وإن كانت بسيطة، لم تعد تحتمل التجميل أو العناوين الهادئة، بل تحتاج إلى مراجعة شاملة لكنها حاسمة، وقرارات لا تعرف المجاملات أو المسكنات.

نحن لا نعمم الاتهام، ولا نقلل من شأن المؤسسات العريقة التي لها تاريخها، لكن هناك تساؤلات تتكرر داخل الوسط الجامعي حول بعض الممارسات الإدارية والأكاديمية، سواء فيما يتعلق بوضوح معايير التقييم، أو آليات توزيع المكافآت، أو تضارب الأدوار داخل بعض المناصب القيادية، أو قرارات تمس مستقبل الطلاب دون تقديم شرح كافٍ.

وهنا لابد من وقفة جادة لا تحتمل التأجيل

  • وزير التعليم العالي جاء من داخل الجامعة، فهو يدرك مختلف الملفات وهموم التعليم العالي، وحتى الآن لا يزال يقوم بدراسة هذه الملفات، فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق بالتصريحات فقط، بل يتطلب حل المشكلات، والاستماع إلى الآراء المختلفة، بما في ذلك الآراء داخل جامعته، وإعلان نتائج أي مراجعة بشفافية كاملة، فإدارة الجامعات تتطلب الإنجاز والعدالة وسرعة التحرك، لأنه يدرك من موقعه السابق مشكلات التعليم الجامعي.
  • عندما يتفرغ رئيس الجامعة للوجاهة فقط، ويتنازل عن صلاحيات منصبه لموظف إداري يتحكم في عمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس والعاملين، لدرجة التدخل في العملية التعليمية نفسها، فقد حان الوقت لتوديع تاريخ الجامعة العريقة.
  • شكاوى متعددة وصلتني بشأن اقتصار مكافآت الطلاب الوافدين على بعض القيادات وأعضاء هيئة التدريس، بينما يتم استبعاد العديد من المستحقين من أعضاء هيئة التدريس والموظفين، لذا يجب الإعلان عن معايير الاستحقاق بشفافية كاملة لضمان العدالة.

تكلفة مستلزمات التدريب في الكليات العملية

  • في كليات مثل طب الأسنان، يطرح سؤال مشروع: هل من الطبيعي أن يتحمل الطالب تكلفة مستلزمات التدريب العملي والمرضى بالكامل، سواء في الجامعات الحكومية أو الخاصة؟ وإذا كانت هناك أعباء مالية إضافية، لماذا لا توجد آلية واضحة ومعلنة لذلك؟

سقوط سيستم بنك المعرفة

* سقوط سيستم “بنك المعرفة المصري” يُعتبر مشكلة تواجه الباحثين، وتمثل تحديًا حقيقيًا تقلل من الاستفادة الكاملة من مشروع وطني ضخم يُفترض أن يكون نافذة مصر العلمية إلى العالم، وكان الرد المُعطى: “بعد بحث الشكوى، المشكلة من المنصة نفسها”.

اللهم إني صايم.. ليست اتهامات، بل هي إشارات، وليست صدامًا، بل دعوة للإصلاح، فالمؤسسات القوية لا تخشى النقد البناء بل تزداد صلابة به، والسكون على الخطأ ليس صيامًا، والمراجعة ليست هجومًا، والمحاسبة ليست خصومة بل هي حماية لقدسية الجامعة، وهيبة الأستاذ، وحق الطالب وحق المجتمع.