
في تصريح خاص لـ”نافذة اليمن” صادر يوم السبت، 17 يناير 2026، في تمام الساعة 09:58 مساءً بتوقيت عدن، أكد الدكتور خالد عبدالمجيد سعيد، المدير العام للمؤسسة العامة للكهرباء بمحافظة تعز، أن أسعار توليد الكهرباء في تعز باتت هي الأعلى عالميًا، عازيًا ذلك إلى استمرار تعطل القدرات التوليدية الحكومية، وتحديدًا في محطتي المخا البخارية وعصيفرة، بسبب تضافر عوامل تخريبية وفنية وتقنية، إلى جانب الشح الكبير في الوقود وارتفاع تكلفته، مما أدى إلى عجز المحطات الحكومية عن العودة للإنتاج والمنافسة بفاعلية في الوقت الراهن.
أزمة الكهرباء: انهيار البنية التحتية وهيمنة السوق السوداء
أوضح الدكتور خالد سعيد أن منظومة الكهرباء في تعز تعرضت لأضرار جسيمة، شملت أنظمة التحكم والنقل والتوزيع والتحويل، وهذا الانهيار للبنية التحتية مهد الطريق لظهور قطاع تجاري غير منظم، فرض نفسه كأمر واقع، محتكرًا عمليات توليد وبيع الكهرباء، وذلك من خلال ما يُعرف بـ”نظام المربعات”، الذي يعتمد على مولدات ديزل بقدرات تتراوح بين 100 و1000 كيلو وات، وبتكلفة وصفها بـ”الخيالية”.
تعز: أسعار الكهرباء الأعلى عالميًا
أشار الدكتور خالد سعيد إلى أن سعر الكيلو وات ساعة في تعز يُعد الأعلى عالميًا بشكل لافت للنظر خلال الفترة الممتدة من عام 2018 وحتى عام 2026، متجاوزًا 0.6 دولار أمريكي، وهو ما يشكل عبئًا هائلاً على كاهل المواطنين والقطاعات الاقتصادية. وأكد أن استمرار هذا الوضع غير مقبول، ولا يمكن للحكومة، السلطات المحلية، المؤسسة العامة للكهرباء، النقابات، ومنظمات المجتمع المدني الوقوف مكتوفة الأيدي أمامه، مما يستوجب تفعيل آليات السوق المنظمة للتأثير على أسعار الكهرباء، كتمهيد لإصلاحات جوهرية وشاملة على الصعد التنظيمية والهيكلية والقانونية والفنية.
| البيان | القيمة (دولار أمريكي لكل كيلو وات ساعة) | ملاحظات |
|---|---|---|
| سعر الكيلو وات ساعة الحالي في تعز (2018-2026) | يتجاوز 0.60 | يُعد الأعلى عالميًا |
| السعر المتوقع بعد استعادة القدرات الحكومية وتحسين السوق | 0.20 – 0.30 | مع أسعار الوقود العالمية الحالية |
مقترحات عاجلة لإصلاح قطاع الكهرباء في تعز
دعا مدير عام كهرباء تعز إلى اتخاذ مجموعة من التدابير العاجلة لمعالجة الأزمة، يأتي في مقدمتها إنهاء نظام المربعات الحالي الذي يعتمد على عقود “باهتة” ثبت بطلانها قانونيًا وفنيًا، وفتح المجال للمنافسة أمام القطاع الخاص المؤهل، وذلك من خلال تحويل تعز إلى “مربع” واحد كبير تعمل فيه عدة شركات متخصصة، ولكن ضمن ضوابط وتعريفات عادلة ومنظمة، مع التأكيد على أن تبقى مهام تشغيل وصيانة الشبكة الكهربائية حكرًا على المؤسسة العامة للكهرباء لضمان الاستمرارية والجودة.
رؤية مستقبلية: نحو طاقة أنظف وأسعار أقل
كما شدد الدكتور سعيد على الأهمية القصوى للإسراع في إصدار قرار رئاسي يقضي بتشكيل مجلس لتنظيم شؤون الطاقة، ووضع اتفاقيات منظمة لسوق الكهرباء المحلي، تهدف إلى تعزيز التنافسية بين القطاعين العام والخاص، بالتوازي مع برامج إعادة تأهيل شاملة لمحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع في تعز. وأكد أن تطبيق هذه الإجراءات، بالإضافة إلى استعادة القدرات التوليدية الحكومية وبالتزامن مع أسعار الوقود العالمية الحالية، يمكن أن يخفض أسعار الكهرباء بشكل ملحوظ لتتراوح بين 0.20 و0.30 دولار للكيلو وات ساعة، مع إمكانية تحقيق مستويات أقل من ذلك بكثير في حال التوجه نحو تبني مصادر طاقة أنظف وأكثر استدامة، مما يبشر بمستقبل كهربائي أفضل لتعز.
