
في خطوة تهدف لضبط سوق العملات، وجّه محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، خطابات رسمية إلى كل من وزير الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عماد الطرابلسي، ورئيس جهاز الأمن الداخلي، ورئيس جهاز الحرس البلدي، طالبًا منهم إغلاقًا فوريًا لجميع شركات ومكاتب الصرافة التي لم تحصل على الترخيص النهائي اللازم لمزاولة النشاط.
تفاقم المضاربة ونقل الأموال غير المشروع
أوضح عيسى أن هذا الإجراء يأتي في ضوء الاتساع الملحوظ لنشاط عمليات المضاربة بالعملات الأجنبية والدينار الليبي في السوق الموازية، مشيرًا إلى أن العديد من مكاتب وشركات الصرافة تمارس هذا النشاط دون الحصول على الموافقات الرسمية من مصرف ليبيا المركزي، كما تقوم هذه الجهات بتحويل الأموال داخل وخارج ليبيا دون أي رقابة أو متابعة، مما يسهل تمويل أنشطة غير مشروعة واستيراد سلع خارج المنظومة المصرفية الرسمية، الأمر الذي يؤثر سلبًا على استقرار الاقتصاد الوطني.
تأتي هذه المطالبات في سياق جهود سابقة للحد من الفوضى في قطاع الصرافة، ومن أبرزها:
– قيام جهاز «دعم المديريات» بمداهمة محال صرافة في طرابلس بتهمة التورط في معاملات ربوية غير قانونية.
– طرح تساؤلات حول فعالية إغلاق مكاتب الصرافة في ليبيا، وهل يمثل حلاً جذريًا للأزمة أم قد يسهم في تعزيز نشاط السوق الموازية بشكل أكبر.
– إغلاق مكاتب صرافة في أجدابيا إثر تورطها في تلاعب بأسعار الصرف الرسمية.
تحذير من انتهاكات قانونية وتأثير اقتصادي
وحذر محافظ المصرف المركزي بشدة من أن هذه الممارسات تعد انتهاكًا صريحًا لقانون النشاط التجاري، بالإضافة إلى قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدًا أنها تسهم بشكل كبير في تداول الدينار الليبي خارج القطاع المصرفي الشرعي، وتؤدي إلى ارتفاع مستمر في سعر العملات الأجنبية داخل السوق الموازية، مما يفاقم الضغوط الاقتصادية على المواطنين ويضر بالقدرة الشرائية للدينار.
دعوة لمراقبة حركة الأموال ومصادرها
شدد عيسى على ضرورة أن تتخذ الجهات المخاطبة إجراءات فورية وحازمة لمتابعة حركة نقل الأموال بالدينار الليبي، والتأكد من شرعيتها ومصادر الحصول عليها، وذلك بما يتوافق مع القوانين والتشريعات النافذة في ليبيا، فضلاً عن تطبيق كافة ضوابط وإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بكل حزم وشفافية، لضمان استقرار النظام المالي وحماية الاقتصاد الوطني.
