
منصة تعليمية تفاعلية.. في زمن تقترب فيه الهواتف الذكية من الطلاب أكثر من الكتب المدرسية، أصبح من الضروري البحث عن حلول فعّالة تُوازن بين التكنولوجيا والتعليم، وجعل الاستخدام الرقمي أداة مؤثرة في التعلم والتطوير بدلًا من أن يكون مصدر تشتت.
في هذا الإطار، تعكس الأفكار التي تمت مناقشتها مؤخرًا في وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني توجهًا جادًا نحو استثمار التكنولوجيا لصالح الطالب، بدلاً من تركه فريسة لمحتوى عشوائي وغير هادف.
إنشاء منصة تعليمية تفاعلية
يمثل العمل على إنشاء منصة تعليمية تفاعلية خطوة استراتيجية مهمة، فهي لا توفر فقط محتوى دراسيًا منظمًا، بل تهدف أيضًا إلى خلق بيئة رقمية آمنة ومحفزة للتعلم، فالطالب اليوم يحتاج إلى أكثر من شرح المناهج، فهو يحتاج إلى فضاء إلكتروني يشجعه على البحث والاستكشاف، ويمنحه الثقة بأن المحتوى الذي يتعرض له يخدم مستقبله العلمي والمهني، بعيدًا عن المواد غير المفيدة التي تستهلك وقت تركيزه بلا جدوى.
التعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبقية مؤسسات الدولة في هذا المجال يمنح المشروع قوة حقيقية، فحماية الطفل رقميًا لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة ملحة في ظل التوسع الكبير في استخدام الإنترنت، وأي مبادرة تهدف إلى تأمين البيئة الرقمية للطلاب تنعكس إيجابيًا على الأسرة والمجتمع قبل المدرسة، وتؤسس لثقافة استخدام واعٍ ومسؤول للتكنولوجيا.
ومن الأفكار المطروحة أيضًا دراسة توفير باقة إنترنت تعليمية مخصصة للطلاب، وهي فكرة بسيطة في ظاهرها لكنها قد تكون فعّالة للغاية في الواقع، فهذه الباقة تقوم على إتاحة المحتوى التعليمي والمنصات المفيدة فقط، مع حجب المواقع الضارة أو غير الهادفة، مما يساعد الطالب على التركيز دون أي تشتت.
تواجه العديد من الأسر صعوبة في متابعة استخدام أبنائها للإنترنت، لذا فإن وجود باقة آمنة ومخصصة سيكون دعمًا حقيقيًا للأسرة، وخطوة ذكية من الدولة لحماية النشء دون تعقيد أو تضييق، كما يظل التنسيق بين الوزارات عنصرًا حاسمًا في نجاح هذه الرؤية، فالتكامل بين التعليم والاتصالات يُرسل رسالة واضحة مفادها أن ملف التحول الرقمي في التعليم يُدار بوعي ومسؤولية.
كذلك، من الاقتراحات التي تستحق الدراسة إمكانية حجب المنصات المستخدمة في الغش الإلكتروني خلال فترات الامتحانات، ولو بشكل مؤقت، الهدف هنا ليس العقاب، بل حماية مبدأ تكافؤ الفرص وضمان أن يكون الاجتهاد والمذاكرة هما الطريق الحقيقي للنجاح.
إن بناء بيئة تعليمية رقمية آمنة يتطلب فكرًا واقعيًا ودراسة متعمقة، لكنه أيضًا استثمار طويل الأمد في عقول أبنائنا ومستقبلهم، ومع استمرار العمل على هذه المبادرات، يمكن أن يتحول التحدي الرقمي إلى فرصة حقيقية لدعم التعليم وتعزيز العدالة.
