تغيير جذري في عدل 3 السكن ملاصق لمكان العمل

تغيير جذري في عدل 3 السكن ملاصق لمكان العمل

في خطوة استراتيجية جديدة، تتجه الحكومة نحو اعتماد مقاربة مبتكرة في تنفيذ برنامج “عدل 3”، ترتكز على مبدأ تقريب أماكن السكن من مناطق العمل ومراكز النشاط الاقتصادي. تهدف هذه المبادرة، التي أكدها وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية في رد رسمي على سؤال برلماني، إلى تخفيف الضغط اليومي الهائل على العاصمة والحد من التنقلات الإلزامية الطويلة، مما يعزز جودة الحياة للمواطنين.

رؤية شاملة لمعالجة الاكتظاظ السكاني

أوضح الوزير أن هذا التوجه لا يمثل مجرد تغيير تكتيكي، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لمعالجة الاكتظاظ السكاني المتزايد في ولاية الجزائر، وذلك بنقل جزء من النمو السكاني والاستثماري نحو ضواحي العاصمة ومحيطها المباشر، عبر تطوير مدن جديدة وأحياء حضرية تتميز بالنشاط الاقتصادي، بدلاً من الاستمرار في التمركز داخل النسيج العمراني التقليدي الذي يعاني من التشبع.

توطين المؤسسات بالقرب من التجمعات السكنية

أشار المسؤول الأول عن قطاع السكن إلى أن الدولة تتبنى خياراً استراتيجياً يتمثل في توطين المؤسسات المصغرة والمتوسطة ومختلف مشاريع الاستثمار بالقرب من التجمعات السكنية الجديدة، بما يضمن تقريب العمال بشكل فعال من أماكن عملهم، ويقلص بشكل ملحوظ الهجرة اليومية المكثفة نحو العاصمة، وهو ما سيساهم بدوره في تخفيف الضغط المتزايد على شبكات النقل والخدمات العمومية، ويعزز الكفاءة العامة للمجتمع.

مدن متكاملة: سيدي عبد الله وبوعينان نموذجاً

في سياق هذا التوجه، أكد الوزير أن المدن الجديدة التي تم إنشاؤها بمحيط العاصمة، مثل سيدي عبد الله وبوعينان، صُممت لتكون أقطابًا حضرية متكاملة، تجمع بانسجام بين السكن عالي الجودة والنشاط الاقتصادي المزدهر والخدمات العمومية المتوفرة، مما يوفر شروط عيش مثالية ويشجع السكان على الاستقرار الدائم خارج قلب العاصمة، ويساهم في بناء مجتمعات مستدامة.

فضاءات حضرية تتجاوز مجرد السكن

وأضاف الوزير أن هذه المدن لا تُقدم على أنها مجرد مشاريع سكنية، بل هي فضاءات حضرية شاملة ومتكاملة، تحتوي على مدارس حديثة وهياكل صحية متطورة ومرافق ترفيهية وثقافية متنوعة، بالإضافة إلى شبكات نقل حديثة ومتطورة تسهّل حركة السكان بفعالية، وتحد بشكل كبير من الازدحام المروري الخانق داخل العاصمة، مما يعزز من جاذبيتها وجودة الحياة فيها.

استراتيجية وطنية لإعادة التوازن

يأتي هذا التوجه، وفقًا للرد الرسمي، في إطار المخطط الوطني لتهيئة الإقليم، الذي يسعى بجدية إلى إعادة التوازن العمراني والديموغرافي على مستوى البلاد، وجعل السكن مرتبطًا بشكل مباشر ببيئة العمل والنشاط الاقتصادي، وهو ما ينسجم تماماً مع سياسة الدولة الهادفة إلى تحسين الإطار المعيشي للمواطنين وتقريبهم من الخدمات الأساسية وفرص التشغيل المتاحة، لضمان مستقبل أفضل للجميع.