
يواجه مستخدمو روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مثل شات جي بي تي وجيميني، تحدياً أساسياً يتمثل في غياب الشفافية حول آلية عمل هذه النماذج المتطورة، فالمستخدم يحصل على النتيجة النهائية، دون أن يعلم كيف توصل الذكاء الاصطناعي إليها، وتتعقد هذه الإشكالية بشكل خاص عند الانتقال من المهام البسيطة إلى العمليات المتعددة الخطوات.
في هذا السياق، يبرز مفهوم جديد قد يُحدث تحولاً جذرياً في طريقة تفاعلنا مع الذكاء الاصطناعي، وهو ما يُعرف بـ “المهارات”، وذلك بحسب تقرير نشره موقع “digitaltrends” واطلعت عليه “العربية Business”.
تحول جذري في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي
يمكن النظر إلى “المهارات” على أنها حزم أوامر جاهزة ومسبقة الإعداد، يمكن تنفيذها ببساطة بكلمة واحدة، مما يسهل عملية التفاعل بشكل كبير.
وقد كشفت شركة “أنثروبيك”، المطورة لنموذج “كلود”، مؤخراً عن “Agent Skills” وهي أداة بمعيار مفتوح تتيح توجيه وكلاء الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام محددة باستخدام أوصاف مكتوبة بلغة طبيعية وبسيطة.
من الملفت أيضاً أن شركة “OpenAI” أضافت بالفعل دعماً لمهارات الوكلاء ضمن “ChatGPT Codex”، وتشير تسريبات حديثة، نقلها مهندس AIRPM والباحث في الأكواد “تيبور بلاهو”، إلى أن هذه الميزة قد تصل قريباً إلى شات جي بي تي نفسه، مع احتمال إتاحة خيار تحويل GPT مخصص إلى مهارة قابلة للاستدعاء بسهولة.
وإذا ما تحقق ذلك، فسيكون بمثابة نقلة نوعية كبرى في طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام المستخدمين.
مفهوم مألوف، ولكن بمدى أوسع
صحيح أن فكرة المهارات ليست جديدة تماماً في عالم الذكاء الاصطناعي، فالـ GPTs المخصصة في شات جي بي تي، وGems في جيميني، تؤدي أدواراً مشابهة، كما تعتمد متصفحات الذكاء الاصطناعي مثل Dia وComet من “Perplexity” على أفكار قريبة من الاختصارات الذكية، التي تسهل المهام المتكررة.
لكن الفارق الجوهري هنا يكمن في بساطة إنشاء هذه المهارات وقابليتها للتوافق والعمل عبر منصات متعددة، مما يمنحها قوة وتأثيراً أكبر بكثير.
أهمية المهارات في تعزيز تجربة المستخدم
تتمثل الميزة الأبرز للمهارات في أنها لا تتطلب أي معرفة تقنية أو برمجية متقدمة، فالمستخدم يمكنه إنشاء مهارة كاملة عبر أوامر مكتوبة بلغة طبيعية، مع تسميتها بالشكل الذي يناسبه ويجعله سهل التذكر والاستخدام.
على سبيل المثال، يمكن إنشاء مهارة تحمل اسم “بحث”، وتزويدها بتعليمات مفصلة مثل: “عند إدخال مصطلح أو عبارة، ابحث عنها في الدوريات العلمية المحكمة، واعثر على أكثر الأبحاث استشهاداً، ثم لخص النتائج الأساسية في نقاط محددة”.
بعد ذلك، يصبح كافياً استدعاء المهارة باسمها فقط، دون الحاجة إلى إعادة كتابة التعليمات التفصيلية والمعقدة في كل مرة، مما يوفر الوقت والجهد بشكل كبير.
فبدلاً من صياغة طلب طويل ومعقد، يمكن تنفيذ الأمر عبر جملة مختصرة مثل: “بحث مشروع مانهاتن”، والحصول على النتيجة المرغوبة بنفس الجودة والطريقة في كل مرة، مما يعزز الكفاءة والاتساق.
أما الميزة الأهم في Agent Skills المنتظر وصولها إلى شات جي بي تي، فهي أنها تعتمد على معيار مفتوح، وهذا يعني أن المهارات التي ينشئها المستخدم قد تعمل بسلاسة عبر منصات ذكاء اصطناعي أخرى متعددة، مثل “كلود” و”كوبايلوت” و”جيميني”، وليس داخل شات جي بي تي فقط، مما يوسع من نطاق الاستفادة منها.
وإذا ما تم اعتماد هذه الخطوة الرائدة على نطاق واسع، فقد نشهد تحول الذكاء الاصطناعي من أدوات تتطلب صياغة أوامر معقدة ودقيقة في كل مرة، إلى مساعدات ذكية تعتمد على مهارات شخصية قابلة لإعادة الاستخدام والتخصيص، وهو ما قد يغير جذرياً تجربة المستخدم في السنوات المقبلة، ويجعل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وفعالية.
