تقرير يكشف عن أسباب ارتفاع أسعار حديد الخرسانة في السوق المحلية

تقرير يكشف عن أسباب ارتفاع أسعار حديد الخرسانة في السوق المحلية

ارتفاع أسعار حديد الخرسانة في المغرب لم يكن نتيجة للصدفة أو لممارسات احتكارية واضحة، وفقًا لتقرير مجلس المنافسة، بل هو ثمرة لتداخلات معقدة بين الأزمات العالمية والضغوط التضخمية التي أثرت على الأسواق الدولية في عام 2022، حيث تفاعل ذلك مع الهشاشة البنيوية في السوق الوطنية، والتي أدت إلى حدوث اضطرابات في التنافسية، وتراجع في ربحية معظم الفاعلين الأساسيين في هذه الصناعة الحيوية.

أسباب ارتفاع أسعار حديد الخرسانة وتأثير الأزمات العالمية

يعزى ارتفاع أسعار حديد الخرسانة إلى نظام توريد المواد الأولية، الذي تأثر بشدة بسبب التوترات الجيوسياسية الحادة، بما في ذلك الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهما من أكبر مصدري الصلب عالميًا، مما أدى إلى زيادات تاريخية في الأسعار العالمية التي انتقلت عدواها مباشرة إلى السوق المغربية، التي تعاني من اعتماد كبير على الأسواق الخارجية في مجالات الطاقة والمواد، كما ساهمت تكاليف الشحن البحري المرتفعة وتقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية في تعميق الأزمة محليًا، بالتزامن مع سنوات الجفاف التي أضعفت النشاط الاقتصادي، إذ واجه المصنعون المحليون تحديًا لزيادة التكاليف المباشرة للإنتاج، لاسيما أن مواد مثل الخردة المعدنية تتحكم في أكثر من 75% من كلفة صناعة السبائك الفولاذية، ويجعل هذا الاعتماد تلقائيًا الصناعة الوطنية تحت ضغط التغيرات الخارجية المستمرة، في ظل غياب بدائل محلية قوية حاليًا.

عنصر التكلفة في الصناعةالنسبة المئوية من التكلفة العامة
الخردة في إنتاج السبائك75%
السبائك في عملية الدرفلة88%
تكاليف توزيع وتوصيل المنتج15%

بنية السوق وانعكاساتها على ارتفاع أسعار حديد الخرسانة

يتسم تركيبة القطاع بتركيز عالٍ يوحي بوجود “احتكار القلة”، حيث يسيطر ثلاثة فاعلين فقط على حصة تتراوح بين 80 و90 في المائة من إجمالي التعاملات، ورغم هذا التركيز، إلا أن تحليل مجلس المنافسة رصد تحولات ديناميكية في الحصص السوقية، تظهر هناك تنافس حقيقي يتجاوز مسألة السعر، ليشمل تحسين خدمات اللوجستيك وتسهيلات الدفع للأطراف المعنية، ومع ذلك، تظل هناك تحديات جسيمة مرتبطة بالاستثمار في هذا المجال، كونه يتطلب رؤوس أموال ضخمة وبنية تحتية مكلفة جداً تتراوح بين 1400 و2000 درهم لكل طن من القدرة الإنتاجية الإجمالية، وهي استثمارات تحتاج إلى فترات طويلة للاهتلاك المالي، مما يجعل دخول منافسين جدد مسألة معقدة تتطلب ضمانات سوقية مستقرة تشجع على الابتكار والتطوير التقني المستمر لمطابقة الطلب المتزايد في مشاريع البناء والتشييد الوطنية.

تحديات التوزيع والجودة في ظل استمرار ارتفاع أسعار حديد الخرسانة

يلعب الوسطاء والموزعون دورًا محوريًا في هذه السلسلة، من خلال تمرير أكثر من 82% من الإنتاج الإجمالي نحو الأسواق النهائية، إلا أن غياب المنصات اللوجستيكية الجهوية يرفع من التكاليف المضافة التي يتحملها المستهلك النهائي، وهناك مجموعة من المتطلبات الضرورية لضمان استقرار هذا القطاع وحماية المستهلكين تتضمن ما يلي:

  • تحفيز إنشاء منصات توزيع جهوية لتقليص نفقات الشحن والنقل الداخلي.
  • تشديد الرقابة التقنية لضمان مطابقة حديد الخرسانة للمعايير المعتمدة، وبالأخص الكتلة الخطية.
  • توجيه الطاقات الإنتاجية الزائدة نحو صناعات تحويلية تحقق قيمة مضافة حقيقية.
  • تنويع المنتجات المقدمة لتشمل أنواعًا مبتكرة من الصلب تلبي احتياجات التصنيع الحديث.

إن معالجة اختلالات السوق تتطلب استراتيجية شاملة تدمج بين حماية السلامة العامة في المشاريع العمرانية وضمان التنافسية العادلة، فالتساهل في مراقبة الجودة يؤدي إلى مخاطر جسيمة تهدد أمن المنشآت، خاصة في قطاع البناء الذاتي الذي تزايدت فيه المخاوف بشأن ضعف المطابقة للمعايير التقنية، ولذلك فإن الحل المستدام يكمن في رؤية صناعية تتجاوز التدابير المؤقتة، لتبني نموذجًا اقتصاديًا يعزز مناعة المغرب ضد تقلبات الأسواق العالمية، وينوع العرض الوطني في مجال الصلب بما يتوافق مع التطلعات التنموية الكبرى للمملكة في السنوات القادمة.