تقلبات أسعار الذهب العالمية تؤدي إلى ركود سوق المصوغات في المغرب

تقلبات أسعار الذهب العالمية تؤدي إلى ركود سوق المصوغات في المغرب

تم تحديثه الأحد 2026/2/1 07:21 م بتوقيت أبوظبي

أثر الارتفاع القياسي في أسعار الذهب عالمياً، بالإضافة إلى التراجع المفاجئ يوم الجمعة، على سوق المصوغات الذهبية في المغرب، حيث دخلت السوق في حالة شبه ركود، نتيجة تردد التجار في شراء مخزون جديد بأسعار مرتفعة وغير مستقرة.

سجلت أسعار الذهب يوم الخميس ارتفاعاً تاريخياً جديداً، حيث وصلت إلى 5595 دولاراً للأوقية، مدفوعةً بزيادة الإقبال على المعدن الثمين كملاذ آمن، ولكنها تعرضت لضغوط على مدار جلسة الجمعة بسبب جني الأرباح السريع وارتفاع الدولار، فهبطت إلى ما دون 5000 دولار للأوقية.

مع هذه التقلبات، شاهد تجار وزبائن المغرب سوقاً متذبذبة، مما زاد من المخاوف حول الشراء، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص السيولة وضعف الإقبال على الشراء.

سعر غرام الذهب في المغرب

في سوق آيت باها بالعاصمة الرباط، أشار الصائغ محمد إلى أنه “قبل أسبوعين عندما كان سعر الغرام 1200 درهم (نحو 131 دولاراً) كان هناك إقبال، ولكن عند ارتفاع السعر إلى 1500 درهم (نحو 150 دولاراً) تراجع الطلب”، مضيفاً “بعض الزبائن يستغلون ارتفاع الأسعار لبيع مصوغاتهم الذهبية بهدف جني بعض الأرباح”، وأوضح أن نشاط الصاغة يتركز حالياً على شراء المصوغات القديمة من الزبائن، ثم تنظيفها وإصلاحها وإعادة بيعها بأسعار أقل بالمقارنة مع السوق. وأكد بأن “بدلاً من بيع الغرام بـ 1500 درهم، نبيعه بـ 1300 درهم، بينما الذهب الجديد يعاني من ركود واضح”.

توقعات أسعار الذهب وتأثيرها على المقبلين على الزواج

وقالت زبونة تدعى أسماء العدالي “أحب الذهب ولا أستغني عنه، أبحث دائماً عن الجديد، وأشتري حسب إمكانياتي، فإذا كانت الأسعار مرتفعة اليوم، فقد أكتفي بخاتم أو سلسلة جميلة”. وتابعت السيدة المسنّة فاطمة “أشعر بالحيرة، أتيت للمعاينة فقط، وفي فصل الربيع سيخطب ابني، ولا بدّ من شراء مصوغات للعروس، ولا أدري إذا كان من الأفضل الشراء الآن أم الانتظار لانخفاض الأسعار”.

الاستثمار في الذهب أم العقار في المغرب؟

وتقول حنان نزيه “لا أشتري الذهب لغرض الادخار، كما قالت جداتنا قديمًا، ‘ياجورة في الحيط، خير من جوهرة في الخيط’، مما يعني أن الاستثمار في العقار أفضل من الذهب في هذا الوقت”، مضيفةً “إذا أردت ادخار مالي، فالأفضل هو الاستثمار في العقار، كما أنني لا أقتني إلا بضع غرامات للزينة، والسبائك غير متوفرة في المغرب”.

تجارة حذرة

وأفاد البائع محمد نايت لحوس بأن “الإقبال ضعيف، وعلى الرغم من أن بعض النساء يشترين المصوغات للاستثمار، فإن الصائغ لا يستطيع الاستمرار في مخزونه، لأنه لن يتمكن من تعويضه بسهولة”، وفي سوق واد الذهب بالعاصمة الرباط، قال صائغ يعرّف نفسه باسم حسن “السوق تعاني نوعاً من الركود، حيث إن بعض التجار الصغار لم يستطيعوا مجاراة الارتفاع الكبير في الأسعار وأغلقوا دكاكينهم”، مضيفاً “بعض النساء المقتدرات ما زلن يشترين الذهب، لكن الأغلبية تتخوف من المجازفة بما تبقى من مدخراتهن”.

كما أضاف زميله إبراهيم “بينما لا تزال هناك نساء ميسورات يمكنهن شراء الذهب مهما كان سعره مرتفعاً، تتعامل معظم الزبونات مع الصاغة بنظام المصارفة أو التقسيط، حيث تختار الزبونة قطعة ذهبية وتدفع مبلغا شهرياً لفترة من الزمن، وكان ذلك ممكناً عندما كانت الأسعار مستقرة، وليس كما هي الحال الآن بتقلبات كل يوم… وهذا يعيق الصائغ، فليس من مصلحته هذه التقلبات وإلا سيتعين علينا إغلاق المتاجر”.

الحلي

لا يسمح الإطار القانوني والتنظيمي في المغرب بوجود سوق منظمة لبيع السبائك الذهبية للأفراد، مما يدفع المستثمرين المحليين للاكتفاء بالمصوغات أو العملات الذهبية بدلاً من الذهب الخالص عيار 24، كما تواجه عمليات استيراد الذهب قيوداً صارمة وقواعد خاصة، مما أدى إلى مطالب متزايدة بفتح المجال أمام البنوك وتسهيل إجراءات استيراد وبيع السبائك، خاصةً مع وجود مناجم ذهب في البلاد، حيث أشار المحلل الاقتصادي مهدي فقير “المغرب له خصوصيته في هذا الجانب، فلا يوجد لدينا سوق للسبائك الذهبية كما في العديد من الدول الأخرى، لذا فإن ارتفاع الأسعار ينعكس بشكل خاص على سوق المصوغات”.

وأشار إلى أن الإقبال على شراء الذهب يزداد في فصل الصيف مع موسم الأعراس، ولكنه حذر بأنه إذا استمرت التقلبات، فقد تتأثر تلك العادات. وبدوره قال المحلل الاقتصادي محمد جديري “قد يبدو الارتفاع إيجابياً للمدخرين، ولكنه يحمل آثاراً سلبية، فقد يعاني تجار الذهب من نقص السيولة لمواكبة الأسعار الخيالية وغير المستقرة، كما أن اليد العاملة في مجال صياغة الذهب قد تفقد وظائفها، مما سيؤدي إلى أزمة بطالة، وبذلك قد ينقص الاقبال على الذهب في السنوات المقبلة”.