«تلوث البيئة: ظاهرة القمامة المنتشرة في كل مكان»

«تلوث البيئة: ظاهرة القمامة المنتشرة في كل مكان»

كلما مررت بشارع، ألاحظ أكوامًا من القمامة منتشرة في كل مكان، على الأرصفة، وأمام المحلات التجارية والمنازل، وحول صناديق القمامة التي امتلأت، إنها روائح تزكم الأنوف، وتتجمع الذباب والكلاب الضالة حولها، وأتساءل: ألا يوجد مسؤول، أو عضو حزب، أو نائب برلماني رأى هذه المشاهد؟ ألم تصلهم روائحها؟ هل يدركون مخاطرها على الصحة العامة؟ ألا يتأذون من هذا القبح المستشري، الذي بات يُشوه ضفاف نهرنا وشواطئ بحارنا؟.

مخالفات لمن يلقون القمامة في الشوارع

من المؤكد أن أحدًا لا يقوم بتحرير مخالفات لمن يلقون القمامة في الشوارع، أو على ضفاف النهر والترع والشواطئ، فلو كان ذلك يحدث، لما وصل بنا الحال إلى هذا التراكم والانتشار الذي اعتاده الناس، وكأن القذارة أمرٌ عادي يجب التكيف معه، وإذا جرت مخالفة كل متجر أو بيت تتكدس القمامة أمامه، لأزالها أصحابها، لقد أصبحوا في أمان من العقاب، ولذلك يستمرون في هذا الفعل، والسؤال الذي يحيرني: لماذا هذا الصمت الحكومي إزاء ظاهرة تلوث شوارعنا وشواطئنا؟ ألا يعبئون بهذا الخطر؟ أم أنهم لا يرونه خطرًا، أو لا يعتبرون أن النظافة تستحق الاهتمام، رغم أن السياح الأجانب يتلقون تحذيرات من أن شوارع مصر وأطعمتها وهواءها غير نظيفة، وأن عليهم توخي الحذر إذا قرروا زيارتها؟ ألا يستدعي ذلك تحركًا من المسئولين عن السياحة؟ ألا يرى وزير الصحة أن خطرًا كبيرًا يهدد المصريين نتيجة التعرض لهذا الكم من الملوثات؟ ألا يعرف وزير الري أن الترع والمصارف ونهر النيل أصبحت مكبات للنفايات، وأن فلاحينا يغوصون في مياهها الملوثة ويصابون بالأمراض الفتاكة؟.

لماذا لا يتحرك نواب الشعب والأحزاب السياسية، رغم أننا سمعناهم أثناء الحملات الانتخابية يتحدثون كثيرًا عن الاهتمام بالصحة والخدمات؟ ألم يمروا بأكوام النفايات خلال تجوالهم في دوائرهم؟ وإذا لم يتحرك هؤلاء أمام ظاهرة خطيرة تمس صحة الشعب، فمتى، ومن أجل ماذا، سيتحركون؟.

إنني أحمِّل الحكومة والنواب والأحزاب مسؤولية استمرار شوارعنا على هذا الحال، فالصمت إزاء هذه الكميات الضخمة من النفايات الضارة، التي كان من الممكن تدويرها والاستفادة مما تحتويه، كما يحدث في بقية العالم، أراه نوعًا من عدم الاكتراث، بل إهمالًا جسيمًا يستوجب المساءلة، نحن في أشد الحاجة إلى الثقة في مسؤولينا، وهي ثقة تبدأ من الشعور بالأمان عند السير في شوارع خالية من النفايات والسموم، إن تنظيف الشوارع علامة تحضر وقيمة جمالية، كما أنه ضرورة صحية، ولذلك على المسؤولين التحرك السريع لإزالة أذى القمامة من شوارعنا.