
مع بداية عام 2025، انتشرت مخاوف بين المستثمرين بشأن تراجع جوجل في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة أمام شركة OpenAI، مطوّرة ChatGPT، لكن بحلول نهاية العام، حققت أسهم Alphabet أداءها الأفضل منذ عام 2009، في دلالة واضحة على عودة جوجل القوية إلى المنافسة، حيث لعبت DeepMind دورًا محوريًا في هذا التحول. في مقابلة مع CNBC، وصف ديميس هاسابيس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة DeepMind، شركته بأنها “غرفة المحركات” لجهود جوجل في الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنه يتواصل يوميًا مع سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لجوجل، لتسريع الابتكار وإطلاق المنتجات بكفاءة.
DeepMind… محرك الابتكار داخل جوجل
أوضح هاسابيس أن جميع تقنيات الذكاء الاصطناعي الأساسية يتم تطويرها داخل DeepMind، لتنتشر بعد ذلك بسرعة عبر مختلف منتجات جوجل.
وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت بناء “العمود الفقري” ليس للنماذج وحدها، بل للبنية التحتية بأكملها، مما مكّن من إطلاق الميزات بسرعة غير مسبوقة ضمن بيئة تنافسية “شرسة” للغاية.
وصرح هاسابيس بأنها “أكثر بيئة تنافسية رأيتها على الإطلاق”، لافتًا إلى وجود منافسين أقوياء مثل OpenAI، Amazon، Anthropic، وPerplexity.
مكالمات يومية وتغييرات سريعة
كان أحد التحولات المحورية هو دمج جوجل Brain مع DeepMind في عام 2023، والذي مهد الطريق لنجاح مساعد جوجل الذكي Gemini، كما ساهمت التغييرات الإدارية، مثل تعيين جوش وودوارد لقيادة Gemini، في تسريع وتيرة الإطلاق بشكل ملحوظ.
يعترف هاسابيس بأن مشكلة جوجل لم تكن في الابتكار، فباحثو جوجل هم من ابتكروا هندسة Transformers التي تقوم عليها نماذج اللغة الكبيرة، بل في بطء تحويل الابتكارات إلى منتجات واسعة النطاق، وهو ما تفوقت فيه OpenAI في البداية.
لكن خلال “العامين أو الثلاثة الماضية”، عادت جوجل إلى جذورها الريادية، لتصبح أسرع، وأكثر مرونة، وأسرع في الشحن.
Gemini يستعيد الزخم
أوضح هاسابيس أن جوجل “دخلت الإيقاع الصحيح” مع إطلاق Gemini 2.5 في مارس 2025، تلاه إطلاق Gemini 3 في نوفمبر، الذي حاز على إشادة واسعة بفضل سرعته الفائقة.
ويؤكد أن نماذج Gemini يجري دمجها سريعًا في منتجات مثل البحث، مع توقع ظهور سلاسة متزايدة في هذا الدمج خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
نحو الذكاء العام
المحادثات اليومية بين هاسابيس وبيتشاي لا تقتصر على الإطلاقات القريبة فحسب، بل تمتد لتشمل تعديل خرائط الطريق يوميًا، مع الحفاظ على الهدف الأبعد المتمثل في الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام (AGI) “أولاً، وبسرعة، وبأمان”.
هل فقاعة الذكاء الاصطناعي حقيقية؟
وسط استثمارات بمئات المليارات وارتفاع تقييمات الشركات الناشئة، يرى هاسابيس أن بعض أجزاء القطاع قد تكون فقاعة، لكن الذكاء الاصطناعي نفسه هو “أكثر تقنية تحوّلية في التاريخ”.
ويشبّه المرحلة الحالية بفقاعة الإنترنت، التي شهدت مبالغة ثم تصحيحًا، بينما بقيت الشركات الحقيقية وازدهرت.
وحذر هاسابيس من جولات التمويل التي تبلغ عشرات المليارات “دون منتجات حقيقية”، واصفًا إياها بأنها غير مستدامة على المدى الطويل.
