«تهديد خفي»: العلماء يكشفون النقاب عن المخاطر الجسيمة لاختفاء الحشرات وتداعياتها المدمرة على صحة الإنسان

«تهديد خفي»: العلماء يكشفون النقاب عن المخاطر الجسيمة لاختفاء الحشرات وتداعياتها المدمرة على صحة الإنسان

لم يعد اختفاء الحشرات مجرد مسألة بيئية تخص العلماء والناشطين، بل تحوّل إلى جرس إنذار يمس صحة الإنسان وأمنه الغذائي بشكل مباشر، فالتراجع الحاد في أعداد الحشرات حول العالم، وما يصاحبه من “صمت بيئي” غير مألوف، يكشف عن خلل عميق في النظم الطبيعية قد تنعكس آثاره على الغذاء والمناعة وانتشار الأمراض، بحسب تحذيرات طبية وعلمية متزايدة.

تراجع الحشرات: ناقوس خطر يهدد الحياة

تشهد أعداد الحشرات حول العالم انخفاضًا غير مسبوق، يشمل مجموعات حيوية مثل النحل والفراشات والخنافس والذباب والبعوض، وهو ما أثار قلقًا بالغًا لدى العلماء والأطباء بشأن التداعيات المحتملة على صحة الإنسان والنظم البيئية، وفي هذا السياق، حذر الدكتور جوزيف فارون، طبيب العناية المركزة المقيم في هيوستن الأمريكية، من أن هذا التراجع يمثل علامة تحذير خطيرة، مشبهًا الأمر بلحظة حرجة في الطب عندما يتوقف المريض عن إظهار الأعراض فجأة، مما قد يدل على فشل داخلي وليس تحسنًا في الحالة، وأكد أن “الصمت في الطبيعة، مثل الصمت في الجسد، قد يكون مؤشرًا على انهيار وشيك”.

التأثير المباشر على الأمن الغذائي والصحة المناعية

أوضح الدكتور فارون أن اختفاء الحشرات يهدد بشكل مباشر سلاسل الغذاء التي يعتمد عليها البشر، لا سيما الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات، نتيجة لتراجع أعداد الحشرات الملقحة، ويؤدي هذا إلى انخفاض محتوى الغذاء من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما قد يضعف الجهاز المناعي ويزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة.

دراسات علمية تؤكد حجم الكارثة

تدعم هذه المخاوف نتائج دراسات علمية طويلة المدى، من بينها دراسة ألمانية رصدت الكتلة الحيوية للحشرات الطائرة في مناطق محمية على مدار ثلاثة عقود، وكشفت عن انخفاض تجاوز 75% خلال السنوات الماضية، حتى في البيئات البعيدة عن النشاط الصناعي المكثف، وتشير التقديرات العالمية إلى أن أكثر من 40% من أنواع الحشرات تشهد تراجعًا مستمرًا، مع توقعات بفقدان ربع الأنواع أو تعرضها لخطر كبير خلال السنوات القليلة المقبلة.

تداعيات أوسع: جودة الغذاء وأمراض العصر

أشار الدكتور فارون إلى أن انهيار أعداد الحشرات لا يؤثر فقط على كمية الغذاء، بل على جودته وتنوعه، مما يزيد من الاعتماد على الزراعة الصناعية والمواد الكيميائية، كما لفت إلى وجود ارتباط متزايد بين تدهور البيئة وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة واضطرابات التمثيل الغذائي واختلال وظائف الجهاز المناعي لدى البشر، ومن الناحية الطبية، يلاحظ الأطباء ازدياد حالات الحساسية، ونقص العناصر الغذائية الدقيقة، وتراجع فعالية بعض العلاجات، وهو ما قد يرتبط بشكل غير مباشر بالتغيرات البيئية واختفاء الملقحات، وقد تؤدي تغيرات أنماط حبوب اللقاح إلى زيادة مشكلات الجهاز التنفسي.

الحشرات: مؤشرات حساسة لسلامة البيئة

أكد الدكتور فارون أن الحشرات تُعد مؤشرات حساسة للغاية للتلوث والاضطرابات البيئية بسبب قصر أعمارها وسرعة تأثرها بالعوامل الكيميائية والمناخية، وغالبًا ما تظهر عليها الآثار السلبية قبل أن تنعكس بوضوح على صحة الإنسان، وحذر من أن التعرض المزمن لمستويات منخفضة من المبيدات قد لا يسبب أعراضًا فورية، لكنه قد يؤدي إلى أضرار صحية طويلة المدى.

دعوة لعمل بيئي وصحي متكامل

اختتم الدكتور فارون بالتشديد على ضرورة دمج البعد البيئي في الممارسات الطبية والصحية، مؤكدًا أن التحرك السريع لحماية التنوع البيولوجي قد يكون مفتاحًا لتجنب أزمة صحية وبيئية عالمية وضمان مستقبل أكثر استدامة للبشر وكوكب الأرض.

نقلاً عن أقرأ نيوز 24