
تناولت خطبة الجمعة اليوم في المسجد النبوي جملةً من المعاني الإيمانية العظيمة، حيث أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور عبد المحسن القاسم المسلمين بتقوى الله تعالى ومراقبته الدائمة في السر والعلن.
### أركان الإسلام: دعائم الإيمان والسلوك
أوضح فضيلته أن الإسلام دينٌ متين وشامل، يقوم على أركانٍ واضحة وثابتة، تتمثل في الشهادتين، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان المبارك، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا. وبيّن الشيخ أن هذه الأركان لا تمثل مجرد فرائض، بل هي أساس العبادة التي يتقرب بها المسلم إلى ربه وخالقه، وعليها تقوم حياة المسلم إيمانًا عميقًا وسلوكًا قويمًا. وقد استشهد فضيلته بحديث قدسي عظيم، حيث يقول الله تبارك وتعالى: «ما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أفضل من أداء ما افترضتُ عليْهِ».
### فضل صيام رمضان ومكانته الرفيعة
وسلّط فضيلته الضوء على فضل صيام شهر رمضان العظيم ومكانته الرفيعة في الإسلام، مؤكدًا أنه فريضةٌ جليلة كتبها الله على عباده ليتقربوا بها إليه، وهو موسمٌ مبارك تُفتح فيه أبواب الجنة على مصراعيها، وتُغلق أبواب النار، وتُصفّد فيه الشياطين لتنحسر شرورها. ودعا فضيلته المسلمين إلى اغتنام أيامه ولياليه المباركة بالاجتهاد في الطاعات والقربات، والبعد التام عن المعاصي والآثام قولًا وعملًا.
### الصيام الشامل: تهذيب للنفس وتزكية للقلوب
وأكد فضيلته أن الصيام لا يقتصر أبدًا على الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل هو عبادة شاملة ومتكاملة تهدف إلى تهذيب النفس وتزكيتها، وضبط الجوارح عن كل محرم، وتزكية القلوب من كل علل وشوائب. وشدد على أن قيمة الأعمال الصالحة عند الله عز وجل تُقاس بسلامة القلب، وصفاء النية، والإخلاص التام لله وحده، محذرًا من أن المعاصي قد تُنقص من أجر الصائم، أو قد تُذهب بثمرة عبادته وجهده سدىً.
### رمضان: شهر الجود والإحسان
وبين فضيلته أن شهر رمضان هو شهر الإحسان والجود والكرم والصدقة بامتياز، وميدانٌ واسع للتسابق والتنافس في فعل الخيرات ونيل الدرجات. واستشهد في ذلك بهدي النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان أجود الناس وأكثرهم كرمًا، ويزداد جوده وكرمه بشكل ملحوظ في شهر رمضان المبارك. ودعا المسلمين إلى البذل والعطاء، ومواساة المحتاجين، وتفطير الصائمين، وكفالة الأيتام والمساكين، ليعم الخير والبركة في المجتمع.
### اغتنام ليالي رمضان بالعبادة والدعاء
كما أشار فضيلته إلى الفضل العظيم للصلاة النافلة بعد الفريضة، وقيام الليل في رمضان، وبيّن الميزة الفريدة للاجتماع على القيام مع الجماعة، وعظيم أجر من قام مع الإمام حتى ينصرف ويكمل صلاته. وذكّر بسعة فضل الله تعالى وكرمه الذي لا حدود له، وأن الدعاء يُعتبر بابًا عظيمًا ومستجابًا لا يُرد، لا سيما في هذا الشهر المبارك. وفي سياق ذلك، أشار إلى فضل ليلة القدر المباركة، وكونها خيرًا من ألف شهر، وحثَّ على تحريها واغتنامها في العشر الأواخر من رمضان، والإكثار فيها من الذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحرص السلف الصالح على إحيائها بالطاعة والعبادة.
### رمضان: فرصة للتوبة والنجاح
واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور عبد المحسن القاسم خطبته بالتأكيد على أن رمضان يمثل فرصة عظيمة للتوبة النصوح والرجوع الصادق إلى الله، وأن أيامه معدودة وسريعة الانقضاء. وتلا قول الله تعالى: “وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”، حاثًا المسلمين على اغتنام هذا الشهر المبارك بالإكثار من قيام الليل وسائر الطاعات والقربات. وفي ختام خطبته، سأل الله العلي القدير القبول والتوفيق للجميع، وأن يجعل شهر رمضان شهر خيرٍ وبركةٍ ومغفرةٍ للأمة الإسلامية جمعاء.
