
كشفت مصادر مطلعة لـ «أقرأ نيوز 24»، أن البنوك المحلية تدرس حالياً مقترحاً حيوياً يتمثل في تأسيس شركة متخصصة لإدارة السيولة النقدية، أو ما يُعرف بـ “الكاش”. يأتي هذا التوجه بعد قرار حاسم من بنك الكويت المركزي، الذي حظر على المصارف الاحتفاظ بأي مبالغ نقدية تابعة لها لدى أطراف ثالثة. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان أن عمليات حفظ، نقل، وإدارة الأموال المصرفية تقع حصراً تحت المسؤولية المباشرة للبنوك نفسها، مما يضعها تلقائياً تحت الرقابة المباشرة للبنك المركزي، ويلزمها بتطبيق أعلى معايير الحماية، الرقابة، والضوابط الأمنية المعتمدة.
مخاطر تشغيلية
أوضحت المصادر أن هذا التوجيه الرقابي الجديد يأتي في سياق حرص البنك المركزي على تعزيز استقرار وسلامة القطاع المصرفي، وتجنب المخاطر التشغيلية، الأمنية، والقانونية المحتملة المرتبطة بعمليات حفظ وتخزين الأموال. وقد برزت الحاجة مؤخراً لأن تمتلك البنوك مراكز ذاتية لإدارة سيولتها النقدية، ورغم أن التفاصيل الدقيقة لآلية التطبيق لم يتم الإعلان عنها بعد، يدرس مسؤولو المصارف حالياً عدة سيناريوهات، جميعها تتفق على ضرورة وجود شركة أو شركات تابعة تتولى إدارة السيولة المصرفية بشكل مباشر.
تتضمن السيناريوهات المطروحة، بحسب المصادر، إمكانية تأسيس البنوك لشركة مشتركة تعمل كمركز جماعي لإدارة النقد، على أن تكون المساهمة فيها بحصص متساوية، تماماً كما هو الحال في شركتي “كي نت” للخدمات المصرفية الآلية المشتركة و”ساي نت” لشبكة الكويت للمعلومات الائتمانية. كما تتضمن المقترحات خيار تأسيس أكثر من شركة في هذا المجال، بالشراكة بين بنكين أو أكثر، بالإضافة إلى سيناريو الاستحواذ على إحدى الشركات القائمة المتخصصة في حفظ وتخزين ونقل الأموال، شريطة أن تكون مؤهلة لتنفيذ هذه المهمة وفقاً للمعايير المستجدة التي حددها البنك المركزي.
مبادئ الحوكمة
أكدت المصادر أن امتلاك البنوك لشركة خاصة بها لإدارة السيولة يُعد الحل الأمثل لتلبية ملاحظات البنك المركزي المتعلقة بمبادئ الحوكمة وتحمل المسؤولية الكاملة عن الأصول النقدية، ويتوافق أيضاً مع أفضل الممارسات الرقابية والمعايير الدولية لإدارة النقد والسيولة. وأشارت المصادر إلى أن عدم خضوع الشركات الحالية لحفظ ونقل الأموال لرقابة البنك المركزي يُعد من العوامل الرئيسية التي تعزز من وجاهة المقترح الرقابي بضرورة أن تكون الشركات القائمة بهذه المهمة مملوكة للبنوك ذاتها.
على الرغم من الأهمية الكبيرة لإدارة السيولة النقدية، فإنها لا تخلو من التحديات التشغيلية، التي تشمل جوانب لوجستية وفنية، ويتصدر هذه التحديات نقص الخبرة الكافية لدى غالبية البنوك في هذا المجال، خاصة وأن التوجيه الرقابي يشدد على ضرورة تطبيق معايير وضوابط صارمة في جميع مراحل إدارة السيولة، من الحفظ والتخزين إلى النقل. وحتى الآن، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بين البنوك حول الآلية المعتمدة، سواء كانت بتأسيس شركة جديدة لإدارة السيولة أو بالاستحواذ على شركة قائمة.
وشددت المصادر على أن البنك المركزي يؤكد بقوة على ضرورة أن تتحمل البنوك كامل مسؤوليتها في رفع كفاءة إدارة أموالها النقدية، وفي تطبيق إجراءات حفظها، تخزينها، وتأمينها، مع اتخاذ أي إجراءات تصحيحية ضرورية دون تأخير، وتزويد الجهة الرقابية بأي معلومات أو تقارير تطلبها. وأوضح المركزي أنه سيتابع مدى الالتزام بهذه المتطلبات من خلال أعمال الرقابة والتفتيش المستمرة.
بالإضافة إلى ذلك، يؤكد البنك المركزي على أهمية الالتزام بالإجراءات التشغيلية المعتمدة، وضرورة وضع سياسات وإجراءات تشغيلية مكتوبة ومعتمدة من الإدارة العليا، مع توثيق شامل لدورة النقد من لحظة الاستلام وحتى التسليم. كما يشدد على تطبيق مبدأ المراجعة المزدوجة، وتعزيز ضوابط الرقابة الداخلية، والاحتفاظ بسجلات دقيقة وقابلة للتدقيق لجميع العمليات. ويتطلب الأمر أيضاً إعداد وتطبيق خطة معتمدة لاستمرارية الأعمال، تتضمن تحديد مواقع بديلة وخطط تشغيل احترازية لضمان استمرارية الخدمات دون انقطاع، مع دعم ذلك بإجراء اختبارات دورية على خطط استمرارية الأعمال وتوثيق نتائج هذه الاختبارات.
