
سائقو السيارات التي تستخدم البنزين يتعرضون بشكل أكبر لتقلبات الأسعار الناتجة عن النزاعات العالمية، مقارنة بما يشعر به السائقون الذين يفضلون السيارات الكهربائية.
ووفقًا للخبراء، فإن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود يمكن أن يدفع بعض المستهلكين للاهتمام بتحويل سياراتهم إلى الكهربائية، خاصة إذا اعتقدوا أن أسعار الكهرباء ستظل مستقرة وسط هذه الأزمات.
عند شراء كيفن كيتلز سيارة “شفروليه بلايزر” الكهربائية موديل 2026 العام الماضي، لم يكن يفكر في تكلفة الوقود، بل اعتبر أن السيارات الكهربائية هي الخيار الأفضل وأنه “يريد أن يكون جزءًا من المستقبل”، ومع ارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة بسبب النزاع الحالي في إيران، يشعر بالارتياح لأنه لم يعد يحتاج لتعبئة خزان سيارته الرياضية المتعددة الاستخدامات التي عمرها 11 عامًا.
ويقول كيتلز، أستاذ مساعد في إدارة سلاسل الإمداد العالمية بجامعة “واين ستيت”: “يمكن أن ترتفع أسعار الكهرباء، لكنها لن ترتفع بنفس السرعة التي ترتفع بها أسعار الوقود”. ومع ذلك، هناك عوامل متعددة تؤثر في قرارات المستهلكين بشراء السيارات الكهربائية، وكذلك في تعريفة الكهرباء.
هل مالكو السيارات الكهربائية محصنون حقًا ضد ارتفاع الأسعار؟
بلغ متوسط سعر لتر البنزين في الاتحاد الأوروبي مؤخرًا 1.77 يورو، بزيادة من 1.59 يورو في ديسمبر، ما يمثل زيادة تقدر بـ10% خلال 12 أسبوعًا، بسبب الاضطراب في إمدادات النفط بفعل النزاع في إيران.
أما في الولايات المتحدة، فقد بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 3.57 دولار، بزيادة من 2.94 دولار في الشهر الماضي، حسب جمعية السيارات الأمريكية “AAA”.
في الولايات المتحدة، يوضح أريك مولِغر، أستاذ الاقتصاد بجامعة “كاليفورنيا” في ديفيس، أن “أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي، منظمة وأقل تقلبًا بكثير من أسعار البنزين، مما يجعل مالكي السيارات الكهربائية يتأثرون بشكل محدود جدًا بصدمات أسعار النفط”، ولكن في أوروبا، يختلف الوضع؛ حيث بعض الدول مثل فرنسا وإسبانيا توفر استقراراً أكبر مقارنة بأسواق أخرى تعتمد على الغاز مثل ألمانيا.
ومع ذلك، يُشير الخبراء إلى أن أسعار الكهرباء ترتفع في الولايات المتحدة لعدة أسباب، من بينها الزيادة الكبيرة في الطلب على الطاقة الناتجة عن مراكز البيانات الحديثة.
ويوضح هولت إدواردز، الشريك في مجموعة “برايسويل” لحلول السياسات، أن الحرب تمثل حدثًا تضخميًا، رغم أنها ليست العامل الرئيسي في ارتفاع أسعار الكهرباء، لكنها تظل مساهمة تؤثر في الأسعار.
ولا يزال من غير الواضح كم يمكن أن تمتد النزاعات في قطاعي النفط والغاز لتؤثر على قطاع الكهرباء.
وماذا عن مصادر تغذية شبكات الكهرباء المختلفة؟
جزء كبير من تكلفة الكهرباء التي يستخدمها مالك السيارة الكهربائية يعتمد على مزيج مصادر الطاقة في الشبكة المحلية التي يستمد منها الكهرباء، وأيضًا، الجهات الناظمة في الولايات المتحدة تحدد سنويًا أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي، مما يحمي معظم الأسر من تقلبات أسعار الغاز الطبيعي الشهرية.
على الرغم من أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي يمكن أن يؤثر على تكلفة توليد الكهرباء، إلا أن أسعار الغاز لم ترتفع بنفس سرعة أو مقدار أسعار النفط مؤخرًا، وهي ليست سوى اثنين من مصادر الطاقة الموجودة، التي تشمل الفحم والطاقة النووية والمتجددة.
كما يُوضح بييرباولو كاتسولا، الخبير في شؤون الطاقة بمركز سياسات الطاقة العالمية في جامعة “كولومبيا”، أن مكونات الطاقة تختلف حسب نوع المصدر المستخدم وسعر الطاقة في توليد الكهرباء، وأن تذبذب سعر المكونات الأقل في الولايات المتحدة مقارنة بأماكن أخرى يستمر.
ويؤكد الخبراء أن الحرب المستمرة قد تؤثر على فواتير الكهرباء في المستقبل، مما يجعل التحول إلى الطاقة النظيفة أولوية ضرورية للدول، ويقول إيوان غراهام، المحلل بمركز الأبحاث “إمبر”: “دمج الطاقة النظيفة مع الكهرباء هو ما يضمن الأمان الأكبر”.
مايكل بي. كلاين، مطور برمجيات يبلغ من العمر 56 عامًا، يقود السيارات الكهربائية منذ ثماني سنوات، معتبرًا أنها وسيلة لتقليل تكاليف الوقود واهتمامه بالبيئة، حيث يقول: “كلما تحسنت كفاءة شبكة الكهرباء، خصوصًا مع زيادة مصادر الطاقة المتجددة، فإن ذلك يعود علي بالنفع”، مضيفًا: “يمكن تحسين كفاءة محركات الوقود، ولكن عليك شراء سيارة جديدة للاستفادة من ذلك”.
فهل سيزداد الطلب على السيارات الكهربائية؟
يؤكد عدد من الخبراء أن ارتفاع أسعار البنزين يعد دافعًا قويًا لزيادة مبيعات السيارات الكهربائية، خاصة إذا استمر الارتفاع، حيث يسعى السائقون إلى التفكير في شراء سيارات هجينة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
وقد حللت منصة “إدموندز” الأمريكية بيانات بحث المستهلكين للأسبوع الذي بدأ في الثاني من مارس، بعد بدء النزاع في إيران، حيث تبيّن أن الاهتمام بالسيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن بالإضافة إلى السيارات الكهربائية شكل 22.4% من مجمل نشاط البحث عن السيارات، مقارنة بـ 20.7% في الأسبوع السابق. كما عادت الموجة الكبيرة لارتفاع أسعار الوقود في عام 2022، وشهدت زيادة أيضًا في الاهتمام بالمركبات الكهربائية.
لكن تحويل هذا الاهتمام إلى زيادة في المشتريات يعتمد، حسب الخبراء، على توقعات المشترين بشأن التوفير المالي ليس فقط الآن، بل في المستقبل أيضًا.
ويضيف غراهام أن الوضع يزداد تعقيدًا، حيث يمكن أن يدفع الطلب المفاجئ على السيارات الكهربائية الأسعار للارتفاع، مشيرًا إلى أن التغيير الحقيقي يتمثل في إمكانية دفع الحكومات لتعديل السياسات الضريبية المتعلقة بالسيارات الكهربائية، مما سيساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
هل توفر القيادة الكهربائية المال حقًا؟
بوجه عام، توفر القيادة بالاعتماد على الكهرباء المال، حيث يقول بيتر زالزال، المحامي في “صندوق الدفاع عن البيئة”، إن من يشترون السيارات الكهربائية يحققون وفورات “كبيرة جدًا” في كلفة الوقود على مدى عمر السيارة، حتى دون الاستفادة من الاعتمادات الضريبية الحكومية، مستشهدًا بتوفير آلاف الدولارات نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.
ومع ذلك، لا تزال التكلفة الأولية لشراء سيارة كهربائية جديدة أعلى من نظيرتها التقليدية، حيث بلغ متوسط سعر السيارات الكهربائية الجديدة مؤخرًا 55,300 دولارًا (المصدر باللغة الإنجليزية)، بينما بلغ متوسط سعر السيارات الجديدة عمومًا 49,353 دولارًا، وفقًا لمنصة “كيلي بلو بوك”. كما عبّر بعض الخبراء عن مخاوف تتعلق بالأمن القومي بسبب هيمنة الصين على أجزاء هامة من سلسلة إمداد السيارات الكهربائية.
يرى كيتلز، مالك السيارة الكهربائية، أن السيارات الكهربائية ومصادر الطاقة المتجددة يجب أن تكون أولوية استراتيجية للأفراد وللولايات المتحدة، نظرًا لقدرتها على الإنتاج محليًا ومن ثم تقليل المخاوف بشأن التقلبات، مؤكدًا أن تخلي الحكومة الفدرالية عن الحوافز كانت خطوة غير صائبة، حيث إن الحرب تبرز أهمية تلك الحوافز بشكل أكبر في الوقت الراهن.
