
أكد خبراء اقتصاديون تحدث إليهم “مصراوي” أن الذهب لا يزال في اتجاه صاعد مدعومًا بأسس قوية، رغم التحذيرات الأخيرة من أن المعدن قد يتداول بأسعار مرتفعة لا تعكس الواقع الاقتصادي.
وأوضح الخبراء أن أي تراجعات سريعة حالية لا تعكس فقاعة فعلية في السوق، بل هي تصحيحات طبيعية ضمن الاتجاه الصاعد.
أثار ارتفاع أسعار الذهب ثم تراجعه السريع جدلًا واسعًا في الأسواق العالمية، بعد تصريح كاثي وود، الرئيسة التنفيذية لشركة “آرك إنفست”، التي اعتبرت أن إشارات الفقاعة الحالية ليست في الذكاء الاصطناعي أو الأصول الرقمية، بل في الذهب نفسه، مما أعاد النقاش حول تقييم المعدن النفيس في ضوء اضطراب المؤشرات الاقتصادية العالمية وتحركات المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة.
ترى وود أن تقييم الذهب يبدو مبالغًا فيه عند النظر إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي، خاصة نسبة القيمة السوقية للمعدن إلى المعروض النقدي في الولايات المتحدة، التي سجلت مستويات غير مسبوقة خلال موجة الصعود الأخيرة، متجاوزة ما شوهد في أوائل الثمانينيات، موضحة أن مثل هذه القفزات الحادة عادة ما تظهر في المراحل الأخيرة من الدورة الاقتصادية، عندما تكون الأسعار مدفوعة بالتوقعات أكثر من الأسس.
| التاريخ | السعر (دولار للأوقية) |
|---|---|
| يناير الماضي | 5595 |
| 2 فبراير | 4402 |
| الجمعة الماضية | 5042 |
موجات ارتفاع سريعة وتصحيحات طبيعية
أشار أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إلى أن ارتفاع أسعار الذهب لا يمكن تصنيفه كفقاعة بالمعنى الدقيق، بل كانت موجة ارتفاعات سريعة مدفوعة بزيادة المضاربات، خاصة من المستثمرين الصينيين، لكن تدخل السلطات الصينية ساهم في تخفيف التوترات للسوق.
أكد معطي أن الذهب ما زال مدعومًا بعوامل قوية، مثل مشتريات البنوك المركزية المستمرة عالميًا، والطلب الاستثماري من الأفراد وصناديق الاستثمار، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي تعزز من جاذبيته كملاذ آمن.
وأوضح معطي أن أبرز هذه العوامل هو استمرار مشتريات البنوك المركزية، مشيرًا إلى أن البنك المركزي الصيني واصل شراء الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي، مع استمرار بنوك مركزية أخرى في زيادة احتياطياتها، مما يعكس استراتيجية طويلة الأجل لدعم الاحتياطات بعيدًا عن العملات التقليدية.
أضاف أن التوترات الجيوسياسية تمثل عنصر دعم رئيسي للذهب، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فضلًا عن الشد والجذب في العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع تصعيد التصريحات والتحركات العسكرية، مؤكدًا أن الذهب يستفيد من هذه الظروف كملاذ آمن.
وأشار معطي إلى أن الطلب الاستثماري يشمل الأفراد وصناديق الاستثمار، التي اتجهت بقوة نحو الذهب مؤخرًا، بالتوازي مع توقعات خفض أسعار الفائدة في عدة دول، ما يعزز من جاذبية الذهب الذي يتحرك عادة بصورة عكسية مع أسعار الفائدة، وتوقع أن تشهد الأسعار مستويات أعلى مستقبلًا، مؤكداً أن التراجعات الحالية تبقى حركات تصحيحية ضمن الاتجاه الصاعد.
الاتجاه العام صاعد ولا مؤشرات على فقاعة
استبعد محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن تكون التراجعات الأخيرة للذهب فقاعة سعرية، مؤكدًا أن الصين تواصل زيادة احتياطياتها بشكل تدريجي ومنظم ضمن استراتيجية طويلة الأجل للحد من الانكشاف على الدولار وسندات الخزانة الأمريكية.
أضاف نجلة أن انخفاضات الأسعار تعكس حركات تصحيحية طبيعية داخل الاتجاه الصاعد، وغالبًا ما ترتبط بتسييل المستثمرين لجزء من حيازاتهم لتغطية مراكزهم في أسواق أخرى، مثل الأسهم الأمريكية.
وأشار نجلة إلى أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعدًا، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية، والتعديلات الأخيرة لاتفاقية بازل التي حسنت من مكانة الذهب في النظام المصرفي كأصل عالي الجودة، مما يعزز استمرار الاتجاه الصاعد مع بقاء التحركات التصحيحية أمرًا طبيعيًا في الأسواق المالية.
اقرأ أيضًا:
الذهب عالميا يختتم تداولاته على ارتفاع 2.43% قبل العطلة الأسبوعية.
ماذا حدث لسعر الذهب اليوم في مصر بمنتصف التعاملات؟
بين صعود وهبوط.. كيف تحركت أسعار الذهب خلال أسبوع؟
