
القاهرة – أقرأ نيوز 24: قام الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بجولة تفقدية شاملة لعدد من المواقع الأثرية الواقعة شرق النيل بمدينة أسوان، وذلك بهدف متابعة مستجدات أعمال التطوير ورفع الكفاءة، لضمان توافقها مع القيمة التاريخية والأثرية الفريدة لهذه المناطق.
جزيرة بيجه: دراسة لحماية المعبد من ارتفاع منسوب النيل
بدأ الليثي جولته بزيارة جزيرة بيجه، التي تحتضن بقايا معبد حجري يعود تاريخه إلى عصر الملك بطليموس الثاني عشر والإمبراطور أغسطس، ويتميز هذا المعبد بكونه لا يزال قائماً في موقعه الأصلي بين السد العالي وخزان أسوان، إذ لم يتم نقله خلال حملة إنقاذ معابد النوبة التاريخية في ستينيات القرن الماضي. كما تضم الجزيرة ديرًا صغيرًا مبنيًا من الطوب اللبن، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من النقوش الصخرية التي تشمل نقوشًا ملكية تعود للعصر المتأخر.
وخلال هذه الزيارة، جرت مناقشة مستفيضة لإعداد مشروع متكامل يهدف إلى حماية الجزيرة بشكل عام، وبقايا المعبد بشكل خاص، من تأثيرات ارتفاع منسوب مياه النيل المستمرة، وذلك عبر دراسة إمكانية رفع بقايا المعبد للحفاظ عليه من التدهور والضرر.
تطوير الخدمات بمعبد فيلة: تحسين تجربة الزوار
وشملت الجولة كذلك متابعة مشروع تطوير الخدمات الجارية في معبد فيلة، والذي يهدف إلى تحسين التجربة السياحية وتنظيم حركة الدخول بشكل أكبر. يتضمن المشروع عدة محاور رئيسية، منها:
- توسعة شباك التذاكر لتسهيل عملية الدخول.
- إنشاء مركز حديث للزوار لتقديم المعلومات والإرشادات.
- تطوير مسارات الزيارة لضمان سهولة التنقل والاستمتاع بالموقع.
- تحديث نظام الإضاءة لإبراز جماليات المعبد ليلاً.
- تركيب كاميرات مراقبة وبوابات إلكترونية لتعزيز الأمن وتنظيم الدخول.
موقع المسلة الناقصة: متحف مفتوح وتوعية أثرية
وفي موقع المسلة الناقصة، اطلع الأمين العام على آخر مستجدات مشروع تطوير الخدمات، والذي يهدف إلى رفع كفاءة المرافق الحالية وتوفير تجربة أفضل للزوار. يتضمن المشروع جوانب متعددة، مثل:
- رفع كفاءة المظلات ودورات المياه وقاعة الزوار.
- تجهيز مركز معلومات متكامل لتقديم البيانات التاريخية والأثرية.
- دراسة إنشاء متحف مفتوح في المناطق المحيطة بالمحجر لعرض تقنيات النحت في مصر القديمة.
كما وجه الليثي بإعداد كتيب تعريفي مفصل عن المسلة الناقصة باللغتين العربية والإنجليزية، بهدف تعزيز الوعي الأثري والثقافي لدى الزائرين المحليين والدوليين.
مخزن الفخار بقبة الهواء: تجهيز للحفظ العلمي
واستمرت الجولة لتشمل تفقد مخزن الفخار الذي قامت البعثة السويسرية بإنشائه في منطقة بركة الدماس، وذلك تمهيداً لتسلمه وتشغيله وفقًا لأعلى المعايير العلمية المتبعة في حفظ القطع الأثرية المكتشفة حديثاً، مما يضمن الحفاظ عليها للأجيال القادمة.
تطوير منطقة قبة الهواء: مشروع أوروبي لمقابر النبلاء
وامتدت جولة الدكتور الليثي إلى منطقة قبة الهواء، التي تضم مقابر النبلاء التي تعود لفترات زمنية متنوعة من الدولة القديمة حتى الدولة الحديثة. هناك، تابع انطلاق مشروع تطوير ورفع كفاءة المنطقة بتمويل من الاتحاد الأوروبي عبر الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وبمشاركة فعالة من بعثات دولية متعددة. يشمل هذا المشروع الحيوي عدة نقاط، منها:
- تطوير المرسى السياحي لتسهيل وصول الزوار.
- إنشاء مركز حديث للزوار يقدم معلومات شاملة عن المنطقة.
- تأهيل الطرق والمسارات داخل الموقع لتعزيز سهولة الوصول والأمان.
- تنفيذ نموذج لمقبرة «أوسر» المكتشفة حديثاً، وذلك لحماية المقبرة الأصلية والحفاظ عليها من التلف.
متحف أسوان القومي: جزء من التراث العالمي لليونسكو
كما تفقد الأمين العام مشروع تطوير متحف أسوان القومي بجزيرة فيلة، والذي يقام داخل استراحة المهندس البريطاني ويليام ويلكوكس، مصمم خزان أسوان في عام 1898. يعتبر هذا الموقع جزءًا أساسيًا من المنطقة المسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1979، مما يؤكد أهميته التاريخية والثقافية العالمية.
دير الأنبا هدرا: ترميم وتوثيق للنقوش القبطية والعربية
وفي إطار الاهتمام بالمواقع الإسلامية والقبطية، زار الليثي دير الأنبا هدرا، المعروف أيضًا بدير القديس سمعان، حيث اطلع على أعمال الترميم والتوثيق الدقيقة التي تنفذها بعثة المعهد الألماني للآثار. تشمل هذه الأعمال توثيق النقوش القبطية والعربية الفريدة، بالإضافة إلى ترميم القباب والأسطح المعرضة للتلف، لضمان صيانة هذا الموقع الأثري والديني الهام.
متحف النوبة: اجتماع لتعزيز منظومة العمل
اختتم الدكتور هشام الليثي جولته بعقد لقاء موسع وحاسم مع قيادات المجلس الأعلى للآثار ومفتشي الآثار وأمناء المتاحف بمتحف النوبة. تركز اللقاء على مناقشة سبل تطوير منظومة العمل بشكل فعال، مؤكدًا على الأهمية القصوى للتكامل والتعاون بين مختلف القطاعات، وضرورة الاستجابة للمطالب المشروعة للعاملين، بهدف تعزيز الاستقرار الوظيفي ورفع كفاءة الأداء العام للمجلس.
