
تبدأ سوق النفط العام الجديد تحت ضغط متزايد، في ظل توترات جيوسياسية من فنزويلا إلى روسيا وإيران، ومخاوف من وجود فائض كبير في المعروض وسط التعافي التدريجي لإنتاج “أوبك+”، بالإضافة إلى تزايد المؤشرات على ارتفاع المخزونات، مما يهدد بانخفاض الأسعار.
أداء عام 2025
شهد عام 2025 حالة من عدم اليقين بسبب عدة عوامل، منها الحروب التجارية التي شنها “ترامب”، والتهديد الأمريكي بفرض حصار على فنزويلا، واستمرار الحرب في أوكرانيا، وقرارات “أوبك+”، مما أدى إلى تراجع أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بنحو 17%، مسجلة أكبر هبوط سنوي منذ جائحة 2020، حيث انخفض سعر خام برنت حوالي 18% ليقترب من ستين دولارًا للبرميل.
زيادة الإنتاج
ارتفع الإنتاج العالمي من النفط بشكل ملحوظ هذا العام، في إطار سعي “أوبك+” لاستعادة حصتها السوقية، مما دفعها للتخلي عن تخفيضات الإنتاج، ورفعت كندا والبرازيل من مستويات إنتاجهما، كما أسهم ازدهار النفط الصخري في الأرجنتين في دعم إنتاج أمريكا الجنوبية، فيما لا يزال منتجو النفط الخاضعون للعقوبات يحتفظون بتدفقات قوية، كحال براميل الخام الروسي التي تجد مشترين في الهند والصين.
أجندة ترامب
يعتبر رفع إنتاج النفط جزءًا أساسيًا من أجندة الطاقة لدى الرئيس “ترامب”، ومن المتوقع أن يصل إجمالي إنتاج الولايات المتحدة – المنتج الأكبر عالميًا – إلى مستويات قياسية هذا العام، وأن يبقى قريبًا منها في عام 2026.
مؤشرات فعلية
توجد مؤشرات فعلية على وفرة العرض، حيث ارتفعت كمية النفط المخزنة عالميًا حول ناقلات النفط الراسية لأكثر من سبعة أيام بنسبة 15% في الأسبوع الماضي وفقًا لبيانات “فورتيكسا”، بينما سجلت مخزونات الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما أكبر زيادة أسبوعية منذ أواخر أكتوبر.
ملء المخزونات
وسط تراجع أسعار النفط، قامت الصين بشراء مزيد من النفط الخام لتعزيز مخزونها الاستراتيجي، ورأى “جولدمان ساكس” أن الأسعار المنخفضة في 2026 ضرورية لتحقيق توازن السوق فما بعد، متوقعًا تسارع تراكم المخزونات التجارية لدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
توترات جيوسياسية
تستمر المحادثات الأمريكية الأوكرانية بشأن إنهاء الحرب مع روسيا دون اتفاق، وفي الوقت نفسه، بدأت فنزويلا بإغلاق آبار في منطقة تضم أكبر احتياطيات النفط في العالم بسبب الحصار الأمريكي، مما أدى إلى امتلاء خزاناتها المحلية، بالإضافة إلى وعود الرئيس الأمريكي بالتصدي لإيران إذا أعدت برنامجها النووي، وهذه جميعها عوامل تؤثر على سوق النفط الحساسة للتوترات الجيوسياسية.
تزايد المعروض وتباطؤ الطلب
قد تتأثر الأسعار سلبًا في العام المقبل مع بدء مشروعات كبرى في البرازيل وغيانا، في حين يُتوقع تباطؤ نمو الطلب من الصين – أكبر مستورد للنفط عالميًا – بسبب تزايد اعتمادها على السيارات الكهربائية، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في الطلب على البنزين.
توقعات متباينة
في الوقت الذي تتوقع فيه وكالة الطاقة الدولية تجاوز المعروض للطلب العام المقبل بمقدار 3.85 مليون برميل يوميًا، ترى “أوبك” أن السوق في حالة توازن إلى حد كبير، رغم تزامن تقديرات المؤسسات المالية حول الأسعار مع التأكيد على استمرار فائض المعروض وضغوط عدم نمو الطلب.
إلى أين تتجه أسعار النفط في 2026؟ | ||
| المحلل/الجهة | التوضيح | |
| إدارة معلومات الطاقة الأمريكية | تتوقع استمرار ارتفاع مخزونات النفط العالمية، مما سيؤدي إلى ضغط نزولي على أسعار النفط في الأشهر المقبلة، كما تتوقع تراجع سعر خام برنت إلى متوسط 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول من 2026، وأن يظل قريبًا من هذا السعر لبقية العام. | |
| جولدمان ساكس | يتوقع تراجع سعر خام برنت في العام المقبل إلى متوسط 56 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط عند 52 دولارًا. | |
| جيه بي مورجان | تشير تقديراته إلى وصول سعر خام برنت إلى 58 دولارًا والخام الأمريكي عند 55 دولارًا، مع استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب. | |
| ترافيجورا | تحذر أن سوق النفط ستواجه فائضًا هائلًا العام المقبل، مع تزايد تدفق المعروض الجديد وسط ضعف الاقتصاد العالمي، كما تشير تقديراتها إلى أن أسعار النفط قد تظل في حدود 50 دولارًا حتى منتصف العام المقبل قبل أن تتعافى بحلول نهايته. | |
| “غاو جيان” المحلل لدى الصينية “تشيشنغ فيوتشرز” | الاتجاه العام للسوق من المرجح أن يتحول نحو الانخفاض في ظل تفاقم فائض المعروض. | |
| “إيد مير” المحلل لدى منصة الخدمات المالية العالمية “ماركس” | من المرجح تراجع سعر النفط مع دخول الربع الأول من 2026، نظرًا لتزايد فائض المعروض في السوق. | |
| “مويو شو” كبيرة محللي النفط لدى “كيبلر” | ارتفاع صادرات النفط من دول “أوبك” وخارجها يعني وجود كميات أكبر من النفط في طريقها للسوق أو بانتظار بيعها، مما يشير إلى فائض في المعروض. | |
الخلاصة
بعد خسائر أسعار النفط في 2025، نتيجة زيادة الإنتاج في مناطق رئيسية، ومستويات تخزين مرتفعة، وفي بيئة اقتصادية تشوبها حالة من عدم اليقين، ورغم أن نمو الطلب لا يزال إيجابيًا، إلا أنه غير كافٍ لاستيعاب المعروض المتزايد، مع استقرار اقتصاد الصين بدلًا من تسارع نموه، في ظل التقلبات في قطاع التصنيع العالمي، مما يطرح تساؤلًا: هل سيكون 2026 عام فائض المعروض في سوق النفط؟
المصادر: أرقام – إدارة معلومات الطاقة الأمريكية – جولدمان ساكس – رويترز – فاينانشال تايمز – ديسكفري ألرت – بلومبرج
