«ثورة صامتة في الطب النفسي؟» الكيتو: هل يمثل أفقاً علاجياً واعداً لمرضى الاكتئاب المستعصي؟

«ثورة صامتة في الطب النفسي؟» الكيتو: هل يمثل أفقاً علاجياً واعداً لمرضى الاكتئاب المستعصي؟

اشتهر نظام “الكيتو دايت” بفعاليته العالية في حرق الدهون، ولكن الأبحاث العلمية الحديثة تكشف آفاقًا جديدة لهذا النظام، تربطه بشكل وثيق بالصحة النفسية. ففي ظل تحدي كبير يواجهه ثلث مرضى الاكتئاب الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية، تبرز دراسة سريرية حديثة كبصيص أمل، مؤكدة أن نوعية غذائنا قد تمتلك القدرة على إعادة تشكيل كيمياء الحزن في أدمغتنا.

هل يمتلك الكيتو القدرة على علاج ما عجزت عنه الأدوية التقليدية؟

وفقًا لما نشره موقع “أقرأ نيوز 24″، تستعرض الدكتورة مين غاو، أستاذة الأوبئة وعلوم السلوك الصحي بجامعة أكسفورد، نتائج دراستها المبتكرة التي نُشرت في دورية JAMA Psychiatry.

نتائج ملموسة وإن كانت متواضعة

شملت الدراسة 88 مريضًا يعانون من “الاكتئاب المقاوم للعلاج”، وبعد مرور ستة أسابيع، أظهرت المجموعات المشاركة النتائج التالية على مقياس شدة الاكتئاب (PHQ-9):

المجموعةمتوسط الانخفاض في نقاط الاكتئاب (PHQ-9)
متبعو نظام الكيتو10.5 نقطة
متبعو نظام غذائي نباتي8.3 نقطة

تشير الدكتورة غاو إلى أن “الفائدة حقيقية ومثبتة إحصائيًا، لكنها تظل متواضعة وأصعب في الاستمرار مما يروجه البعض عبر الإنترنت”.

الآلية المحتملة: كيف يؤثر الكيتو على تحسين المزاج؟

تشرح الدكتورة غيل سالتز، من كلية “ويل كورنيل” للطب، الآلية المحتملة وراء هذا التأثير الإيجابي، فعندما ينخفض مستوى الكربوهيدرات في الجسم بشكل كبير، يبدأ الجسم في إنتاج “الأجسام الكيتونية” لتكون مصدرًا بديلًا للطاقة، هذه الأجسام قد تلعب دورًا كمضادات للالتهاب وعوامل حماية للخلايا العصبية، ما قد يسهم في استقرار الأعراض النفسية ويعزز كفاءة استخدام الدماغ للطاقة.

دور الدعم المجتمعي والشعور بالإنجاز

يلفت الدكتور آرون برينين، من جامعة “فاندربيلت”، الانتباه إلى جانب نفسي آخر لا يقل أهمية، حيث أن نجاح المريض في الالتزام بنظام غذائي صارم كالـ “كيتو”، بالإضافة إلى شعوره بالانتماء إلى مجتمع يدعم هذا النظام، يمنحه إحساسًا قويًا بالهدف والإنجاز، وهما عنصران حيويان في مسيرة التعافي من الاكتئاب.

تحذير طبي هام: لا تتوقف عن دوائك أو تبدأ الكيتو دون إشراف متخصص

بالرغم من تزايد الأدلة التي ربطت نظام الكيتو بانخفاض أعراض الاكتئاب بنسبة تصل إلى 70% في دراسات سابقة أُجريت على الطلاب، إلا أن الأطباء والخبراء يؤكدون على عدة نقاط حاسمة يجب مراعاتها قبل التفكير في تطبيق هذا النظام:

  • ليس بديلاً بعد: يؤكد الخبراء على أنه من السابق لأوانه جدًا اعتبار نظام الكيتو “وصفة طبية” معتمدة لعلاج الاكتئاب؛ فالدراسات لا تزال في مراحلها الأولية وتتطلب المزيد من البحث والتقييم.
  • صعوبة الاستمرار: يتطلب هذا النظام الغذائي التزامًا صارمًا للغاية، حيث يجب ألا تتجاوز كمية الكربوهيدرات اليومية 30 جرامًا، وهو تحدٍ كبير قد يمثل عبئًا إضافيًا على مرضى الاكتئاب الذين غالبًا ما يعانون من ضعف الدافعية والحماس.
  • السلامة طويلة الأمد: لا تزال هناك حاجة ملحة لإجراء المزيد من الأبحاث المعمقة حول التأثيرات طويلة الأمد لهذا النظام على الصحة، وتحديد الفئات المرضية التي قد تستفيد منه بشكل أكبر دون مخاطر جانبية.

تختتم الدكتورة غاو حديثها بنصيحة بالغة الأهمية، مؤكدة أن “هذه النتائج تمثل دليلًا مبكرًا وليست توصية نهائية قابلة للتطبيق على الجميع، وأي تغيير في النظام الغذائي بهدف تحسين الصحة العقلية يجب أن يتم دومًا تحت إشراف وتوجيه طبيب مختص”.