«ثورة طبيعية ضد شيب الشعر» باحثون يمهدون الطريق لعلاج جذري ينهي ظاهرة الشيب

«ثورة طبيعية ضد شيب الشعر» باحثون يمهدون الطريق لعلاج جذري ينهي ظاهرة الشيب

في إنجاز علمي مبشر، كشف فريق بحثي عالمي عن علاج متطور للشيب يعتمد على الخلايا الجذعية المستخلصة من الورد الدمشقي، ويهدف هذا العلاج إلى إعادة تنشيط نمو الشعر والحفاظ على لونه الأصلي، مما يبشر بثورة حقيقية في أساليب مكافحة الشيب.

آلية عمل العلاج المبتكر

تعتمد هذه التقنية المبتكرة على استخلاص الخلايا الجذعية من جذور وأوراق الورد الدمشقي، ثم معالجتها كيميائياً لتحفيزها على إنتاج جسيمات نانوية دقيقة تعرف بـ«الإكسوسومات»، تتميز هذه الإكسوسومات بقدرتها الفائقة على نقل البروتينات والمادة الوراثية الضرورية لإصلاح الخلايا المتضررة وتجديدها.

بعد ذلك، يقوم الأطباء بحقن هذه الإكسوسومات مباشرة في فروة الرأس بواسطة إبر رفيعة جداً، حيث تعمل بفاعلية على تنشيط الخلايا الميلانينية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج صبغة الشعر الطبيعية، فمن المعروف أن توقف هذه الخلايا عن أداء وظيفتها هو السبب الأساسي وراء ظهور الشيب وفقدان الشعر للونه الأصلي، سواء كان ذلك بسبب التقدم في العمر أو نتيجة للتعرض للتوتر والإجهاد المستمر.

نتائج مبشرة وتحديات مستقبلية

كشفت دراسة دولية نُشرت في مجلة “Cosmetic Dermatology”، بمشاركة باحثين من تايلاند واليونان والبرازيل، عن نتائج واعدة للغاية، فقد تمكن ستة من أصل عشرة مشاركين يعانون من الشيب من استعادة ما لا يقل عن نصف لون شعرهم الطبيعي، وذلك بعد خضوعهم لأربع إلى خمس جلسات علاجية فقط، والأهم من ذلك أنه لم تُسجل أي آثار جانبية ملحوظة خلال فترة المتابعة، مما يؤكد أمان العلاج.

وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية والمشجعة، يوضح الباحثون أن الفترة الزمنية للدراسة كانت قصيرة نسبياً، الأمر الذي يحول دون التأكيد القطعي على مدى استدامة تأثير هذا العلاج على المدى الطويل، أو تحديد ما إذا كانت هناك حاجة لجلسات علاجية دورية للحفاظ على النتائج المحققة.

رؤى الخبراء والعوامل المؤثرة

في تعليقه على هذا التطور، أشار الدكتور كريستوس تزيوتزيوس، استشاري الأمراض الجلدية المرموق في لندن، إلى أن مبدأ تحفيز إنتاج صبغة الشعر بهذه الآلية يُعد قابلاً للتطبيق من الناحية العلمية، ولكنه ما زال في مراحله الأولية جداً، مشدداً على أهمية إجراء المزيد من الدراسات الموسعة والعميقة لتقييم فعاليته بشكل شامل وضمان استدامته على المدى البعيد.

من جانبهم، يؤكد خبراء الجلدية أن العوامل الوراثية لا تزال تشكل السبب الرئيسي والأكثر تأثيراً في ظهور الشيب، حيث يُصاب حوالي 90% من الأفراد بمستويات مختلفة من الشيب بحلول سن الستين، بينما يمكن أن يسهم التوتر النفسي والجسدي في تسريع وتيرة هذه العملية الطبيعية.

جدير بالذكر أن الإكسوسومات النباتية تُستخدم بالفعل في العديد من التطبيقات ضمن مجال طب الجلد التجميلي، نظراً لدورها الفعال في تجديد خلايا البشرة، وتسريع عملية التئام الجروح، والمساعدة في تقليل ظهور الندبات، مما يعكس الاهتمام العلمي المتزايد والإمكانات الواسعة لهذا النمط من العلاجات الواعدة.

نقلاً عن أقرأ نيوز 24