«ثورة في أسعار العقارات التركية بعد سبع سنوات من التغيرات»

«ثورة في أسعار العقارات التركية بعد سبع سنوات من التغيرات»
أسعار العقارات في تركيا تشهد تحولًا بعد 7 سنوات

أسعار العقارات في تركيا تشهد تحولًا بعد 7 سنوات


شهدت سوق العقارات في تركيا تحولًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، حيث أفادت بيانات مؤشر أسعار العقارات من البنك المركزي التركي أن أسعار المنازل في المدن الكبرى، مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير، شهدت تراجعًا طفيفًا في ديسمبر 2025 بعد سنوات من الارتفاع المستمر، وهذا يُعتبر الانخفاض الأول منذ سبع سنوات، ما يعكس تباطؤ في نمو الأسعار الذي استمر لفترات طويلة، نظرًا للعديد من العوامل الاقتصادية والمالية التي أثرت على القوة الشرائية للمستهلكين، ومعدل الطلب على المساكن.

انخفاض طفيف بعد سنوات من الارتفاع المستمر

في ديسمبر 2025، سجلت أسعار المنازل في إسطنبول وأنقرة وإزمير انخفاضات طفيفة لأول مرة منذ سنوات، حيث تراجع المؤشر العام لأسعار العقارات بنسب محدودة، ما يشير إلى توقف الاتجاه التصاعدي المستمر، وهذا يحدث بعد عام 2018، مما يعني أن السوق التي كانت تشهد ارتفاعات متتالية بدأت في التحول نحو مرحلة من الاستقرار.

مؤشرات الأسعار ومتوسطات القيمة

أظهرت إحصاءً من البنك المركزي أن متوسط سعر المتر المربع للعقارات في تركيا وصل لمستويات مرتفعة، مع وجود تباين بين المدن الكبرى، حيث سجلت إسطنبول أعلى الأسعار، بينما كانت الأسعار في أنقرة وإزمير أقل، وتُظهر بيانات ديسمبر 2025 أن هناك تراجعًا نسبيًا، ما يجعل قيمة عقار بمساحة 100 متر مربع أقل تحديًا بالمقارنة مع الفترات السابقة، ولكنها لا تزال تمثل عبئًا على كثير من الأسر التركية.

العوامل المؤثرة في تقلبات الأسعار

تعود التغيرات الأخيرة في سوق العقارات إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع تكاليف التمويل العقاري وأسعار الفائدة، مما أثر على القدرة الشرائية للمشترين، خاصة لأولئك الذين يعتمدون على القروض، بالإضافة إلى تراجع دخل الأسر الحقيقية نتيجة التضخم، مما أحدث ضغطًا على طلب السكن، مما أدى بدوره لتقليل الزخم في ارتفاع الأسعار.

تأثير السياسات الاقتصادية والمصرفية

تؤثر السياسات النقدية بشكل كبير على سوق العقارات، فرغم جهود البنك المركزي التركية لضبط معدلات الفائدة والتضخم، إلا أن ارتفاع معدلات التمويل العقاري لفترات طويلة أثر على قرار الشراء، حيث أدت التسهيلات الائتمانية السابقة لزيادة الطلب وارتفاع الأسعار، ولكن الأيام الأخيرة شهدت تغيرات اقتصادية أثرت على الطلب وبالتالي انخفاض الأسعار.

ردود فعل السوق والمستثمرين

في الأوساط الاستثمارية، تُظهر ردود الفعل مزيجًا من التفاؤل الحذر بشأن الأسعار وتحيط بها التحفظات حول الطلب المستقبلي، حيث يعتقد بعض المحللين أن انخفاض الأسعار قد يدل على بداية مرحلة من الاستقرار، بينما يرى آخرون أن السوق لا تزال تواجه تحديات قبل التوازن الطبيعي.

توقعات مستقبلية

التوقعات المستقبلية لسوق العقارات تختلف حسب البيانات الحالية، حيث يعتقد بعض الخبراء أن الاتجاه نحو التعديل قد يستمر ويعيد توازن السوق تدريجيًا، بينما يعتقد البعض الآخر أن العوامل الاقتصادية الكلية قد تظل تؤثر على الأسعار، مما يؤدي لتذبذب الأسعار مستقر عند مستويات أعلى.

آثار اقتصادية واجتماعية

تتجاوز تأثيرات سوق العقارات مجرد الأسعار، إذ ترتبط بشكل وثيق بالاقتصادي الكلي، حيث ترى الأسر التي اعتمدت على العقار كاستثمار أن قيم عقاراتها قد تتعرض لتعديلات، مما يؤثر على الإيجارات وحركة الإنشاء، وفي الجانب الاجتماعي، يبقى السؤال حول قدرة الشباب على تملك مسكن مناسب، وسط آمال بتراجع الأسعار.

في النهاية، يُعتبر الانخفاض الطفيف الذي سجلته أسعار المنازل في تركيا علامة فارقة بعد سبع سنوات من الارتفاعات المتواصلة، ويمكن أن تكون هذه الإشارة بداية مرحلة جديدة من الاستقرار أو الانتقال نحو سوق أكثر توازناً، ويبقى التساؤل عما إذا كان هذا التعديل سيفتح الطريق لتحولات حقيقية في سوق العقارات.

مدينة تركية تغمرها الهدوء… شوارع فارغة وسط تساؤلات المجتمع ←