
أكد الدكتور عبد الله جاد الله، المدير الإقليمي بالمجلس الدولي للتسويق، أن ما يُعرف بـ«الأموال الساخنة» أصبح أحد المؤثرات المهمة في حركة الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذه التدفقات تمثل استثمارات أجنبية قصيرة الأجل، تتجه غالبًا إلى أدوات الدين المحلية مثل أذون وسندات الخزانة، بهدف تحقيق عوائد مرتفعة خلال فترة زمنية قصيرة.
دور استثمارات الأموال الساخنة
وأوضح جاد الله أن هذه الاستثمارات ساهمت في فترات مختلفة في دعم الاحتياطيات النقدية، وتوفير سيولة من العملة الأجنبية، إلا أن طبيعتها السريعة تجعلها عرضة للتغير وفقًا للظروف الاقتصادية العالمية، وخاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.
تقديرات وحالات خروج الاستثمارات
وأضاف أن تقديرات اقتصادية تشير إلى أن مصر نجحت في جذب ما يقرب من 20 إلى 25 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية خلال بعض الفترات، قبل أن تشهد الأسواق خروج جزء ملحوظ منها عقب الاضطرابات الاقتصادية العالمية، ورفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
تأثير الأموال الساخنة على الاستقرار الاقتصادي
وأشار إلى أن دخول الأموال الساخنة بكثافة يساهم مؤقتًا في دعم الاحتياطي الأجنبي، واستقرار سعر الصرف، لكنه يزيد من حساسية الاقتصاد تجاه أي تغييرات خارجية، لافتًا إلى أن موجات الخروج المفاجئة قد تفرض ضغوطًا على العملة المحلية، وعلى احتياطيات النقد الأجنبي، مما يضع تحديات إضافية أمام السياسات النقدية والمالية.
تكلفة الاقتراض الحكومي نتيجة الأموال الساخنة
كما لفت إلى أن الاعتماد الكبير على هذه التدفقات قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي، حيث تضطر الدول أحيانًا إلى تقديم عوائد مرتفعة لجذب هذه الاستثمارات، موضحًا أن زيادة الفائدة على أدوات الدين المحلية بنسبة نقطة مئوية واحدة قد تضيف مليارات الجنيهات إلى تكلفة خدمة الدين سنويًا.
عدم خلق قيمة اقتصادية طويلة الأجل
وأكد جاد الله أن الأموال الساخنة لا تسهم في خلق قيمة اقتصادية طويلة الأجل، إذ لا تؤدي بشكل مباشر إلى توفير فرص عمل جديدة، أو إضافة طاقات إنتاجية للاقتصاد، إذ تظل ضمن إطار الاستثمارات المالية قصيرة الأجل.
أهمية جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة
وفي هذا السياق، شدد على أهمية التوجه نحو جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة باعتبارها بديلًا أكثر استدامة، نظرًا لارتباطها بإنشاء مشروعات إنتاجية، ومصانع تسهم في نقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل، وتعزيز الصادرات.
تأثير الاستثمارات الإنتاجية على فرص العمل
وأوضح أن كل زيادة بمقدار مليار دولار في الاستثمارات الإنتاجية قد تسهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى دعم ميزان المدفوعات.
تطوير القطاعات الاقتصادية
وأشار إلى أن تطوير قطاعات مثل الصناعة التحويلية، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، يمكن أن يوفر تدفقات مالية أكثر استقرارًا مقارنة بالأموال الساخنة، نظرًا لارتباطها بمشروعات طويلة الأجل يصعب نقلها أو سحبها سريعًا.
التوازن بين التدفقات المالية
واختتم جاد الله تصريحه بالتأكيد على أن الأموال الساخنة تظل جزءًا طبيعيًا من حركة رأس المال العالمية، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين هذه التدفقات قصيرة الأجل، والاستثمارات طويلة الأجل التي تعزز النمو الاقتصادي المستدام، مشددًا على أن قوة الاقتصاد لا تقاس فقط بحجم الأموال الداخلة إليه، بل بطبيعتها، وقدرتها على خلق قيمة اقتصادية حقيقية.
