
أكدت مصلحة الضرائب المصرية، خلال اجتماع مع غرفة التجارة السويسرية في مصر، التزامها بتوجيهات وزير المالية لتعزيز قنوات التواصل الفعال مع الغرف الأجنبية. وفي هذا السياق، أوضحت المصلحة أن هذه الغرف تمثل شريحة حيوية من المستثمرين وأصحاب الأعمال، وتضطلع بدور محوري في رصد التحديات وتلقي الآراء والمقترحات بشأن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، وذلك قبيل إطلاقها رسمياً. ويهدف هذا التوجه الاستباقي إلى تحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، فضلاً عن بناء جسور الثقة المتبادلة مع مجتمع الأعمال.
التحول الرقمي وتوسيع القاعدة الضريبية
أوضحت مصلحة الضرائب أن التحولات الرقمية والمكونات الإلكترونية قد أحدثت نقلة نوعية في تطوير العمل الضريبي، مما سهل بشكل كبير تقديم الإقرارات والخدمات الضريبية، وقلل الأعباء الإجرائية، وعزز الالتزام الطوعي للممولين. وأشارت إلى أن أحد المحاور الرئيسية للاستراتيجية الحالية يتمثل في توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي ضمن الاقتصاد الرسمي، وذلك من خلال تطبيق نظام ضريبي مبسط مخصص للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه. يوفر هذا النظام ضريبة دخل نسبية مبسطة تتراوح بين 0.4% وتصل إلى 1.5%، وذلك حسب شرائح محددة، بالإضافة إلى ميزة عدم الخضوع للفحص الضريبي لمدة خمس سنوات من تاريخ الانضمام. كما أسهمت الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية في إرساء قواعد جديدة، حيث أتاحت إمكانية تقديم وتعديل الإقرارات دون فرض غرامات أو جزاءات، مما عزز الثقة وشجع الممولين على تصحيح أوضاعهم.
الحزمة الثانية من التسهيلات ومزاياها
تضمنت الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية 26 بندًا، صُممت لمعالجة أبرز التحديات العملية، مع تركيز خاص على مكافأة الممول الملتزم، وتقليل مدة رد ضريبة القيمة المضافة، وتبسيط الإجراءات المرتبطة بها. وفي إطار سعيها لتقديم مزيد من الدعم، أعلنت المصلحة عن قرب إطلاق “كارت التميز الضريبي” للممولين الملتزمين، بهدف ضمان مسار سريع لإنهاء الإجراءات والاستفادة من خدمات “وحدة الرأي المسبق” و”وحدة دعم المستثمرين”، بالإضافة إلى تسريع عملية رد ضريبة القيمة المضافة. وتواصل المصلحة تطوير خدماتها الرقمية، ومنها تطبيق جديد لسداد ضريبة التصرفات العقارية عبر الهاتف المحمول، الذي يتيح للممول الدفع إلكترونياً والحصول على المخالصة بسهولة. كما شملت الحزمة تطوير منظومة المقاصة المركزية لإجراء المقابلة الإلكترونية بين الأرصدة الدائنة والمدينة لدى الممول، مما يقلل من زمن الإجراءات ويسهل عمليات التسوية.
تعاون دولي واستثمارات سويسرية
أكدت مصلحة الضرائب استمرار تشكيل لجان مشتركة مع الغرف الخاصة بالمستثمرين الأجانب، ومن ضمنها الغرفة السويسرية، بهدف بحث وحل المشكلات بشكل فوري لدعم مناخ الاستثمار وتعزيز الشراكة المستدامة مع مجتمع الأعمال. وفي هذا الصدد، تم الرد على استفسارات الشركات السويسرية المتعلقة بضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، والمنظومة المميكنة. وقد تسلمت المصلحة النسخة الأولى من تقرير مفصل قدمته الغرفة السويسرية عن حجم الأعمال والاستثمارات السويسرية في مصر، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات نحو 1.2 إلى 1.3 مليار دولار خلال السنوات المالية 2022/2023 و2023/2024، وساهمت هذه الاستثمارات في تنفيذ 443 مشروعاً وتوفير نحو 25 ألف وظيفة مباشرة. وقد قدم التقرير نيابةً عن مجلس إدارة الغرفة أحمد حماد، وذلك بحضور أمين الاقتصاد والثقافة في سفارة سويسرا بالقاهرة وممثلين عن القطاع الخاص، إلى جانب سارة الحداد المدير التنفيذي للغرفة.
