جمال الديمقراطية أصبح متاحًا للجميع

جمال الديمقراطية أصبح متاحًا للجميع

دمقرطة الجمال أصبحت ممكنة

د. تيسير المشارقة

14-01-2026 02:33 PM

LTUC/SAE

لم يعد الفن قاصرًا على النخب أو أولئك الذين يملكون المال أو التعليم الأكاديمي المتخصص، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح بإمكاننا اليوم الاطلاع على أعمال فان غوخ، وسلفادور دالي، وبيكاسو، ومتابعة تجاربهم الفنية بتفصيل دقيق، لقد تعرّفنا على مساراتهم، وتعلّمنا من إبداعاتهم، وتأثرنا بهم، وحاولنا — ولا زلنا — تجاوزهم عبر تطوير هوية فنية خاصة بنا.

المهم أن الوسائط الجديدة منحتنا الفرصة للتعبير عن أنفسنا، مهما كان موقعنا من التعليم الفني أو درجته، أعترف أنني درست تاريخ الفن بجانب الإعلام، لكنني لم أواصل تعليمي في هذا المجال، واستمررت في الانغماس في الإعلام حتى حصلت على الدكتوراه، ثم انتقلت إلى الدراسات الثقافية، وتحديدًا دراسات الاتصال بين الثقافات الشاملة (Cross-Cultural Communication Studies – CCCS).

هكذا، أصبح تاريخ الفن بالنسبة لي جزءًا من الماضي، ليس لأنه فقد قيمته، بل لأن الذكاء الاصطناعي والرقمنة أعادا تشكيل حياتنا بشكل كامل، نحن نعيش اليوم ثورة معرفية ضخمة أعادت تعريف مفاهيم الإنتاج، والتلقي، والمهارة، والموهبة.

لم يعد التلوين والخربشة من امتيازات أحد، بل أصبحا متاحين للجميع، ولم يعد بإمكان أي فنان — سواء اليوم أو في الماضي — تجاهل الآخرين، أو الادعاء بامتلاك الحقيقة الجمالية وحده، حتى الفنان العظيم لم يعد يستطيع القول إنه يمتلك ناصية اللون، أو الخط، أو النقطة.

تغيرت الأزمنة، وأصبح دمقرطة الفن واقعًا ملموسًا، الفن اليوم موجود في الشوارع، وفي أسواق الخضار، وعلى جدران المدن والمنازل، لقد خرج الفن من القاعات المغلقة ونزل إلى الحياة اليومية، حيث الناس، حيث الأسئلة، وحيث الحرية.