
كتب : محمد قادوس
06:09 م
08/12/2025
أكد الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الغضب شعور إنساني فطري متأصل في النفس البشرية، متسائلًا عن كيفية التحكم فيه وتجنبه تمامًا، وأوضح أن الغضب ينقسم إلى نوعين أساسيين: غضب محمود وآخر مذموم، فالمحمود منه هو ذلك الاستنكار للخطأ وعدم قبوله، وهو ما يتماشى مع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقصة السيدة صفية رضي الله عنها عندما عُيِّرت بقِصرها، حيث قال النبي كلمة قوية تصف عمق أثر الكلمات غير المنضبطة، مبينًا أن تأثيرها كان بالغًا لدرجة لو مُزجت بماء البحر لغيّرت طعمه.
الغضب بين المحمود والمذموم
أوضح الدكتور قابيل، خلال حواره في برنامج “من القلب للقلب” المذاع على قناة “mbcmasr2″، أن غضب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا غضبة للحق، خالية من الظلم أو الشحناء، كما قال الشاعر: “وإذا غضبت فإنما هي غضبة للحق لا ظلم ولا شحناء”، بينما الغضب المذموم فهو الذي يصاحبه عصبية شديدة، وصوت مرتفع، واتخاذ قرارات متسرعة وخاطئة غالبًا ما تؤدي إلى الندم، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم أرشدنا إلى اللين كوسيلة فعالة لتهدئة الغضب والتعامل معه بحكمة، كما ورد في قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾.
آليات عملية للتحكم في الغضب
بيّن الدكتور أسامة قابيل أن مركز الغضب في الدماغ يقع في الجزء الأمامي من المخ، ولذلك، عند اشتعال نيران الغضب، يُنصح بالوضوء وترك المكان أو المجلس، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، لأن الغضب يشبه النار التي يطفئها الماء، وأكد وجود ما أسماه “غضب النور”، وهو الغضب الإيجابي الذي يصدر من المسؤول أو الوالدين بهدف تنبيه المخطئ وإرشاده إلى طريق الصواب، دون اللجوء إلى العنف أو التجاوز في القول والفعل.
تجنب القرارات المتسرعة في لحظة الغضب
أضاف الدكتور قابيل أن الغضب قد يدفع الإنسان لاتخاذ قرارات حاسمة لا رجعة فيها، مثل قرار الطلاق أو الاستقالة من العمل أو قطع العلاقات الاجتماعية، وهو ما يُعرف في علم النفس بـ”اللاعودة”، لذلك، شدد على الأهمية القصوى للتريث والانتظار لمدة تتراوح بين 20 إلى 30 دقيقة قبل اتخاذ أي قرار في لحظة انفعال شديد، مؤكدًا أن غالبية القرارات الخاطئة تُتخذ تحت تأثير الغضب.
زكاة المعاملات وفضل الغفران
أكد الدكتور أسامة قابيل على القيمة العالية لـ”زكاة المعاملات” وحسن التصرف، موضحًا أن المطلوب من الإنسان ليس أن يكون باردًا لا يتفاعل مع الخطأ، بل أن يغضب للحق ثم يتصرف بحكمة وروية، ويتبع غضبه بالصفح والغفران، مستشهدًا بقوله تعالى في وصف المؤمنين: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾، مما يعكس سمو الأخلاق والتحكم في النفس.
اقرأ ايضًا:
هل يجوز إعطاء الابن المحتاج من زكاة مال الأم؟.. أمين الفتوى يجيب.
ما حكم القرض من البنك لزواج الابنة؟.. أمين الفتوى يجيب.
كيف تعامل النبي في حادثة الإفك؟.. يسري جبر يجيب.
