
احتضنت أبناء زوجها وتصدت لتحديات «أُمية»، ففرضت عليها الظروف أن تكون الأم البديلة والحصن المنيع في حياة أسرته، حكاية ناهد الأم المثالية في الإسماعيلية التي ألهمت الجميع بصمودها وإخلاصها.
على الرغم من الآلام العميقة التي عانت منها في أوج شبابها، إلا أن إرادتها لم تسمح لظروف الحياة أن توقف مسيرة نجاحها، حيث حولت قلبها إلى مكان دافئ يضم أبناء زوجها من زوجته السابقة، وامتدت لتحتضن عدة أطفال في حضانة صغيرة أنشأتها كمشروع شخصي، كانت هدفها مساعدة الأسر المحتاجة.
قصتها مع التضحية والإصرار
قالت ناهد عبد الحميد يوسف محمد، 58 سنة، والحائزة على لقب الأم المثالية في الإسماعيلية لهذا العام في تصريح خاص لـ “أقرأ نيوز 24” إن والدها أجبرها على ترك الدراسة في المرحلة الثانوية من أجل الزواج، وتزوجت بالفعل من رجل منفصل لديه ثلاثة أبناء يعيشون معه، مؤكدة أن حبها للآخرين جعلها تتخطى الصعاب وتتوانى عن حمل لقب الأم البديلة.
وأضافت ناهد: “لم تتعامل مع أبناء زوجي كأعباء، بل احتضنتهم بقلب الأم الحقيقي، وكنت لهم الأم البديلة التي تحنو وترعى، ومع مرور الوقت، رزقني الله بطفلين، الابنة الأولى عام 1988، ثم الابن الثاني عام 1989. ولكن، تعرض زوجي لمرض خطير في مرحلة لاحقة، وبدأت المواجهة مع الابتلاء تتصاعد”.
تحديات وأوجاع الفقدان
تحدثت ناهد عن أصعب اللحظات في حياتها حين مرض زوجها وساءت حالته الصحية، حتى أنه لم يعد قادرًا على إدارة أمور الأسرة، وفي عام 1996، فقدته نتيجة مرضه، وأصبحت أرملة في سن الثامنة والعشرين، محملة بالتحديات والهموم التي حاولت أن تواجهها بالإصرار والأمل.
وأوضحت أنها قررت حينها أن تتحدى المجتمع والعادات، فاختارت أن ترفض الزواج مرة أخرى، وكرست حياتها لتربية أبنائها، لم تستسلم للجهل والظروف، فواصلت تعليمها وحصلت على دبلوم فني تجاري، ثم تطورت بدورات تدريبية وورش عمل، حتى تمكنت من افتتاح حضانة صغيرة تساعد بها الأسر المحتاجة.
نجاحات وتضحيات الأسرة
أشارت الأم المثالية إلى أنها كانت الأم والأب في ذات الوقت، حتى تمكنت من مرافقة أبنائها في مساراتهم التعليمية، حيث حصلت ابنتها الأولى على ليسانس أداب ودبلوم تربية، بينما تخرج ابنها الثاني من كلية التجارة، وعمل في المجال التجاري، وحقق نجاحات مهنية، حتى أصبح مدير شركة بالخارج، وتزوج، مظهراً أن تعب الأم لا يضيع سُدى، وأن التضحية تصل للسماء.
