حماية أطفالنا في العصر الرقمي استراتيجيات الأمان في عالم السوشيال ميديا

حماية أطفالنا في العصر الرقمي استراتيجيات الأمان في عالم السوشيال ميديا

كتبت : أحمد عادل

تخيل طفلاً يجلس في منزله، ممسكًا بهاتفه الذكي الصغير، ينغمس في عوالم افتراضية لا متناهية، تتنقل ابتساماته بين الألعاب ومقاطع الفيديو، بينما يتعرض عقله لتأثيرات قد تُغيّر مسار نموه، سلوكه، وحتى حياته الاجتماعية. هذا الواقع الجديد كان محور نقاشات حيوية في قاعة مجلس الشيوخ المصري.

في سياق متصل، استعرض النواب تقارير ودراسات متعددة، طرحوا خلالها التساؤل الجوهري: كيف يمكننا حماية أطفالنا بفعالية من عالم رقمي متسارع وواسع النطاق، مع ضمان عدم حرمانهم من فرص التعلم والتطور التي يوفرها؟ من هنا، تتضح الأهمية القصوى لوضع خطة استباقية شاملة لحماية النشء، تتجاوز مجرد رد الفعل بعد وقوع الضرر، وتجعل حماية الطفل مسؤولية مشتركة تتوزع بين الدولة، الأسرة، والمجتمع بأسره، في سباق دائم مع التأثيرات المتزايدة لوسائل التواصل الاجتماعي التي تتسلل إلى كل منزل.

وقد شدد أعضاء مجلس الشيوخ، خلال الجلسة العامة التي ترأسها المستشار عصام فريد، على ضرورة تبني خطة استباقية شاملة لحماية الأطفال من المخاطر المتعددة للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدين على عدم كفاية الاكتفاء بردود الفعل بعد حدوث الأضرار.

في هذا السياق، أعرب النائب ياسر جلال، وكيل لجنة الثقافة والإعلام، عن انتقاده لغياب التمثيل الحكومي الكافي خلال مناقشة تداعيات وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، مؤكدًا أن المسؤولية لا تقتصر على عاتق الحكومة فحسب، بل تتحملها الأسرة في المقام الأول.

كما نوه جلال إلى الأهمية البالغة لإدراج مفاهيم المواطنة الرقمية ضمن المناهج التعليمية، وضرورة التصدي الفعال لظواهر التنمر الإلكتروني والإدمان الرقمي، موضحًا أن تنظيم استخدام الأطفال للتكنولوجيا يجب ألا يفسر على أنه عزل لهم عن مسيرة التطور والتقدم.

آثار سلبية على الصحة النفسية

من جانبه، عرض النائب وليد التمامي طلب إحاطة يتعلق بسياسة الحكومة الهادفة لتنظيم استخدام الهواتف المحمولة بين الأطفال، مشددًا على أن الانتشار المتزايد للهواتف الذكية قد أحدث آثارًا سلبية واضحة على الصحة النفسية، العقلية، والسلوكية للأطفال.

وأوضح التمامي أن العديد من الدراسات التربوية والطبية تربط الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية باضطرابات النمو، وتأخر اكتساب اللغة، وضعف القدرة على التركيز، بالإضافة إلى العزلة الاجتماعية، داعيًا إلى إصدار تشريع منظم يحاكي التجارب الناجحة لدول مثل أستراليا وإنجلترا.

وشدد النائب على أهمية تنسيق الجهود والأدوار بين وزارات التربية والتعليم، والصحة، والاتصالات، بالإضافة إلى المجلس القومي للطفولة والأمومة، بهدف بلورة إطار عمل متكامل يحقق التوازن المطلوب بين الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الحديثة وحماية النشء من مخاطرها.

خطوات المعالجة في ثلاثة محاور

بدورها، قدمت النائبة ولاء هرماس رؤيتها المتكاملة لمعالجة هذه الأزمة من خلال ثلاثة محاور رئيسية: أولها حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس باستثناء حالات الضرورة القصوى، وثانيها تقييد الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي، وثالثها إصدار شرائح إنترنت أبوية تمنع تلقائيًا الوصول إلى المحتوى غير المناسب للأطفال.

ودعت أيضًا إلى تفعيل التعاون مع المتاجر الرقمية لتطبيق معايير التصنيف العمري للمحتوى، وتقييد الألعاب التي تنطوي على مخاطر، ومنصات المراهنات الإلكترونية، مع التركيز بشكل خاص على حظر منصة «روبلوكس» لما تشكله من خطورة محتملة على الأطفال.

أحد أخطر التحديات المجتمعية

وأكد النائب سيف زاهر، وكيل لجنة الشباب والرياضة، أن إقبال الأطفال على استخدام التكنولوجيا يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمع حاليًا، لافتًا إلى أن دور الدولة يجب أن يتركز على الدعم والتنظيم بدلاً من المنع المطلق، مع أهمية وضع إطار عمري إرشادي يضمن التوازن بين حق الأطفال في المعرفة وواجب حمايتهم.

وفي السياق ذاته، صرح النائب إيهاب وهبة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، بأن الأطفال باتوا يعيشون في «بيئة موازية» داخل الفضاء الرقمي، مؤكدًا أن أخطر أشكال الحروب الحديثة تكمن في محاولات تغيير الهوية عبر هذا الفضاء، والتأثير العميق للخوارزميات على وعي الأجيال الناشئة.

قضية أمن قومي

واعتبر النائب ياسر قورة أن تنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة بات يشكل قضية أمن قومي ملحة، محذرًا من خطر طمس الهوية المصرية، وتعريض النشء لثقافات ومحتويات رقمية لا تتناسب مع مراحلهم العمرية، داعيًا إلى إقرار تشريعات عاجلة وفعالة لحماية الأطفال، مع تفعيل دور كل من المدارس والجهات الحكومية.

مطالب النواب للحكومة

وفي ختام الجلسة، أقر مجلس الشيوخ إحالة مجموعة من تقارير اللجان النوعية، التي تتضمن اقتراحات النواب، إلى الحكومة، وشملت هذه الاقتراحات تقييد منصة «روبلوكس»، وإلزام المدارس بتركيب كاميرات مراقبة، بالإضافة إلى إنشاء وتطوير مدارس جديدة في عدد من المحافظات.