حماية القدرة الشرائية للمواطن تظل أولوية أساسية

حماية القدرة الشرائية للمواطن تظل أولوية أساسية

آليات متعددة لاستمرار دعم المواد الأساسية والخدمات العمومية

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في خطابه الموجه إلى الأمة أمام البرلمان بغرفتيه، أن حماية القدرة الشرائية للمواطن تظل أولوية قصوى، مشدداً على ضرورة استمرار دعم المواد الأساسية والخدمات العمومية، إلى جانب التحكم في الأسعار ومحاربة المضاربة، بهدف تحسين مستوى معيشة المواطن. وأوضح أستاذ الاقتصاد الدولي، نصر الدين ساري، في تصريح لـ “الشعب”، أن خطاب رئيس الجمهورية كان واضحاً في تأكيده على أن تحسين القدرة الشرائية للمواطنين هو خيارٌ لا رجعة فيه، رغم التحديات الاقتصادية الداخلية والخارجية، وأكد أن الدولة عازمة على اعتماد سياسات دعم فعالة تضمن حماية الفئات الهشة وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

وأضاف ساري: “لقد أكد الرئيس أن الدولة لن تتراجع عن دعم المواطن البسيط، وهو ما يتضح من استمرار سياسة الدعم الواسع لأسعار المواد الغذائية الأساسية، والمياه، والكهرباء، والسكن، وغيرها، بالإضافة إلى مجانية التعليم والصحة، وهي عناصر أساسية ينبغي احتسابها عند تقييم القدرة الشرائية الحقيقية، وليس فقط عبر الأجور الاسمية”.

كما أشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الدولة تعتمد على التحكم في الأسعار، والحد من التضخم، ومكافحة المضاربة، بما يساهم في تخفيف الأعباء اليومية عن المواطنين، مؤكداً أن دعم الإنتاج الوطني، وتشجيع الاستثمار، وخلق مناصب الشغل، تُعد عوامل أساسية لتحسين مستوى المعيشة.

من الناحية الاقتصادية، يقول المتحدث، إن التحكم النسبي في معدل التضخم وتراجع وتيرته، كما أشار إليه رئيس الجمهورية، يُعد مؤشراً مهماً على استقرار السوق وحماية مداخيل الأسر، بجانب الالتزام برفع الأجور واستمرار التوظيف، حيث تم استحداث آلاف مناصب العمل الجديدة، مع التأكيد على استدامة سياسة التوظيف مستقبلاً، مما ينعكس تدريجياً على تحسين الدخل، وتقليص معدلات البطالة، وتعزيز الطلب الداخلي الفعال، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين خارج نطاق الدعم.

ويرى ساري أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس توجه البلاد نحو بناء اقتصادٍ أكثر توازناً واستقراراً، يقوم على دعم القدرة الشرائية من خلال خلق فرص العمل وتحسين مستوى الدخل، حيث من شأن استمرار التحكم في الأسعار، بجانب رفع الأجور، وتوسيع مناصب الشغل، أن يخفف الضغط على ميزانية الأسرة ويعزز ثقة المواطنين في الوضع الاقتصادي.

وقد شدد خطاب ساري على أهمية حماية القدرة الشرائية، التي تشمل محاربة الممارسات الطفيلية والاختلالات التي تستنزف الدعم الموجه للمواطنين، إلى جانب مكافحة المضاربة بكل أشكالها وتفعيل أجهزة الرقابة لضبط السوق وتحقيق الاستقرار.

وفي هذا السياق، يمثل تعزيز الإنتاج الوطني الذي ارتفعت مساهمته إلى 10% من الناتج الداخلي الخام، بعد أن كانت في حدود 3%، وتحقيق أكثر من 80% من الاكتفاء الذاتي في المواد الصيدلانية، إضافة إلى المنتجات الفلاحية ومواد أساسية أخرى، دعامة أساسية لتقليص التبعية للخارج، واستقرار الأسعار، وضمان حد أدنى من العيش الكريم، بما يتناسق مع الرؤية الاجتماعية للدولة التي أكدها رئيس الجمهورية في خطابه.

أرقام صحيحة

وفي هذا الإطار، رد رئيس الجمهورية في خطابه على بعض الأطراف التي تسعى لطمس الإنجازات المحققة، قائلاً: “أرقامنا دقيقة وموثوقة، وهي تحت المجهر، ولو لم تكن كذلك لكانت موضوع الإعلام العالمي”، مضيفًا أن “هناك مدناً أُنشئت من الصفر، ويقول البعض إنه لم يتغير شيء”، وواصل مشيراً إلى أن “مقياس التغيير لدى البعض هو توقف الأموال التي كانت تُنهب”.

جدد رئيس الجمهورية التأكيد على أن “أساليب البلبلة والغلو والشتم لن تحقق أهدافها”، مذكراً بأن “في عام 2019 كنا على حافة الهاوية، وكان الخطاب السياسي يؤكد عدم القدرة على دفع الأجور”.

وفي ختام حديثه، شدد رئيس الجمهورية على أنه “لن يسجل علينا التاريخ أننا أوقفنا دعم المواطن البسيط”، مستعرضاً المكاسب الاجتماعية المحققة، مثل رفع الأجور والالتزام بمواصلتها، مع ضمان استمرار عمليات التوظيف.

كما تعكس هذه النتائج فعالية الاستراتيجية المعتمدة في دعم الاستثمار وتشجيع الإنتاج المحلي، خاصة من خلال مرافقة المتعاملين الاقتصاديين، وتوفير مناخ ملائم للنشاط، مما ساهم في خلق مناصب شغل جديدة وتحريك عجلة الاقتصاد، بجانب تعزيز ثقة المواطن في المنتجات الوطنية، بما يخدم استقرار السوق ويدعم التنمية المستدامة التي تخدم المصلحة العامة.

عليه، أكد أستاذ الاقتصاد الدولي في ختام تصريحه أن خطاب رئيس الجمهورية نقل رسالة طمأنة واضحة للمواطنين، مفادها أن الإصلاحات الاقتصادية ستسير باتجاه تعزيز قدرتهم الشرائية تدريجياً، ضمن رؤية متوازنة تجمع بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وحماية الفئات الأكثر تأثراً بالتقلبات الاقتصادية.