
شهدت الساحة الإعلامية سجالًا محتدمًا بين الإعلامي البارز عمرو أديب، ورجل الأعمال المعروف هشام طلعت مصطفى، تمحور حول التوقعات المستقبلية لأسعار العقارات في مصر، وذلك إثر نصيحة أديب للمواطنين بالتروي والتريث في قرارات الشراء، في ظل ما يشهده العالم من تقلبات واضطرابات اقتصادية غير مسبوقة.
خلال مداخلة هاتفية له في برنامج «الحكاية» على فضائية «mbc مصر»، الذي يقدمه عمرو أديب مساء السبت، نفى رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بشكل قاطع الشائعات المتداولة حول انخفاض وشيك في أسعار العقارات المصرية، واصفًا إياها بأنها “كلام لا أساس له من الصحة”، ومؤكدًا استقرار السوق.
وأوضح مصطفى أن تكلفة العقار الأساسية ترتكز على عاملين رئيسيين، هما: أسعار الأراضي وتكاليف مواد البناء، مؤكدًا أن الأسعار الراهنة التي تطرح بها شركات التطوير العقاري وحداتها “لن تشهد أي تخفيض”، بل مرشحة للارتفاع نظرًا لطبيعة هذه العوامل.
إقبال قياسي على الوحدات السكنية
للتدليل على حيوية السوق العقاري المصري، أشار هشام طلعت مصطفى إلى أن الشركات تحقق معدلات مبيعات ممتازة، مستشهدًا بتجربة شركته الخاصة التي طرحت مشروعًا جديدًا في مدينة شرم الشيخ، حيث تم حجز جميع الوحدات المطروحة خلال 24 ساعة فقط، مما يعكس طلبًا استثنائيًا وغير مسبوق من جانب المواطنين، وينفي أي حديث عن ركود محتمل في سوق العقارات في مصر.
وأكد مصطفى على ضرورة التمييز بين الوحدة السكنية الجاهزة التي يمتلكها العميل بالفعل، وتلك التي يتم إعادة بيعها بعد سداد جزء من الأقساط، مشددًا على أن أسعار الوحدات الجاهزة “لا يمكن أن تتراجع”، فالخيارات البديلة المطروحة في السوق أعلى تكلفة بكثير، مما يحافظ على قيمتها السوقية.
وأضاف أن أسعار مواد البناء الأساسية، مثل الحديد والأسمنت، شهدت ارتفاعات ملحوظة منذ أربعة أيام، كما أن المنتجات المرتبطة بأسعار النفط ومشتقاته مرشحة للزيادة عالميًا، وهو ما ينعكس حتمًا على تكلفة العقار النهائي، مما يدعم استمرار ارتفاع أسعار العقارات.
نصيحة للمستثمرين: الشراء الآن أفضل الخيارات
في استفسار لعمرو أديب حول أفضل خيار للمواطنين الذين يمتلكون سيولة نقدية، خصوصًا في ظل الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب وتداول أنباء حول انخفاض محتمل لأسعار العقار، نصح هشام طلعت مصطفى بشراء الوحدات السكنية ودفع ثمنها إما نقدًا أو بالتقسيط بدون فوائد، مؤكدًا أن ذلك هو الخيار الأمثل للحفاظ على القيمة الاستثمارية.
وتابع مصطفى موضحًا أن “الأسعار الحالية المتاحة في السوق لن تتكرر مرة أخرى”، فتكلفة إنشاء أي مبنى جديد تفوق الأسعار المطروحة حاليًا، وبالتالي، فإن امتلاك سيولة نقدية يجعل الشراء اليوم هو الخيار الأفضل للمواطن، مع الأخذ في الاعتبار أن المعادلة النهائية تتوقف على أسعار الأراضي وتكاليف البناء، مما يعني أن الأسعار ستكون “أعلى بالتأكيد بعد ستة أشهر أو سنة من الآن”.
قاطع أديب رجل الأعمال مشيرًا إلى أن عملية التخلص من الوحدات العقارية وبيعها لم تعد بالسهولة التي كانت عليها في السنوات الماضية، لكن مصطفى رد بتأكيد أن المؤشرات اليومية التي يتلقاها بخصوص معدلات “التنازل للغير” (إعادة البيع أو التنازل عن الوحدة لآخرين) تتجه نحو التصاعد المستمر، مما يدحض فكرة صعوبة البيع.
السوق العقاري المصري: نمو مستمر وعائدات مجزية
مُفنّدًا مزاعم ركود السوق، شدد مصطفى على أن “فكرة أن السوق متوقف غير دقيقة تمامًا”، مشيرًا إلى أن البيانات التاريخية على مدار الخمسين عامًا الماضية تُظهر ارتفاعًا مطردًا في أسعار العقارات، وأن عائد الاستثمار العقاري يفوق بكثير العائد من الاستثمار بالدولار، فأسعار متر الأرض في مصر في ازدياد مستمر، وتكاليف مواد البناء تشهد تصاعدًا، مما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار العقارات.
عوامل ديموغرافية واقتصادية تدعم الطلب على العقار
وأبرز رجل الأعمال الميزات التنافسية الفريدة التي يتمتع بها السوق المصري، والتي تضمن استمرارية الطلب على العقارات، ومنها:
- نسبة كبيرة من السكان (65%) تتراوح أعمارهم بين عام واحد و30 عامًا، مما يمثل شريحة شبابية واسعة تبحث عن السكن.
- تشهد مصر نحو مليون زيجة سنويًا، مما يستلزم توفير ما بين 800 ألف إلى 900 ألف وحدة سكنية سنويًا لتلبية احتياجات مختلف الشرائح.
- يُقدر الطلب السنوي من الفئات القادرة على الشراء بنحو 150 ألفًا إلى 200 ألف وحدة.
مؤكدًا أن هذه العوامل تضمن بقاء الطلب على العقارات في مصر متزايدًا ومستمرًا على مدى الثلاثين عامًا القادمة.
مناعة السوق المصري ضد التقلبات العالمية
وفي رد على سؤال أديب حول ما إذا كانت الهزات الاقتصادية العالمية الأخيرة قد تؤثر على الثروات العقارية في مصر، أكد مصطفى مجددًا أن “مصر تتمتع بخصوصية فريدة”، وأنها تختلف عن الأسواق العالمية التي تحكمها عوامل مختلفة، مشددًا على أن “ما يحدث في أوروبا وأمريكا لن يتكرر في مصر”.
وأوضح أن السوق المصري يشهد “طلبًا حقيقيًا سنويًا” على العقارات، مع حاجة ملحة لتوفير حوالي 900 ألف وحدة سكنية سنويًا لمختلف شرائح المواطنين، متسائلًا: “إلى أين ستتجه هذه الأعداد؟”، ومؤكدًا أن الوحدات المتاحة حاليًا لا تكفي الزيادة السكانية والطلب الناتج عن الزيجات السنوية، مما يعزز توقعات بطلب متزايد على العقارات خلال الثلاثين عامًا القادمة.
أرقام مبيعات قياسية تؤكد قوة السوق
لتعزيز حججه، كشف رجل الأعمال عن أرقام مبيعات شركته، التي تُعد “أكبر شركة عقارية مدرجة في البورصة المصرية”، مشيرًا إلى أن مبيعات يناير 2026 قد “تجاوزت مبيعات يناير 2025″، مما يؤكد أن الشركات ذات السمعة القوية والاسم العريق في السوق تحقق مبيعات استثنائية، وفيما يلي تفصيل لهذه الأرقام:
| بيان | القيمة |
|---|---|
| مبيعات الشركة في يناير 2026 | تجاوزت 13 مليار جنيه مصري. |
| مقارنة مبيعات يناير 2026 بيناير 2025 | أعلى من مبيعات يناير 2025. |
| مبيعات الشركة اليومية (تقريبًا) | مليار جنيه مصري. |
وأكد أديب على حقه في تقديم النصح والمشورة للمواطنين، مطالبًا إياهم بالحرص والتروي في قرارات الشراء خلال عام 2026، كما ذكّر بأنه عندما كان ينصح بالشراء في السابق، كان يدعو للاستثمار فقط في الشركات العقارية ذات السمعة الطيبة والاسم الموثوق في السوق.
وجدد رجل الأعمال تأكيداته على أن أسعار العقارات في مصر لم تشهد أي انخفاض على مدى الخمسين عامًا الماضية، بل إنها مرشحة للزيادة خلال السنوات القادمة، لكنه أقر بأن بعض الظروف والاضطرابات العالمية قد تتسبب في “تهدئة مؤقتة في اتخاذ قرارات الشراء”، لا تؤثر على القيمة الجوهرية للعقار.
وأردف مصطفى مؤكدًا أن هذه “التهدئة المؤقتة لن تستغرق وقتًا طويلًا”، فقد تعود الأمور إلى طبيعتها في غضون أسبوع واحد، مستشهدًا بتلقيه تقارير يومية وساعية تؤكد قوة السوق، وموضحًا أن “مبيعات شركته العقارية اليومية تبلغ مليار جنيه مصري”، مشددًا على أن “الأحاديث المتداولة في السوق حول الركود غير صحيحة على الإطلاق”.
وختامًا، ذكر الإعلامي عمرو أديب أن الأوضاع كانت مختلفة “منذ أيام قليلة، حيث كان السوق نشطًا بعمليات الشراء والبيع”، لكنه أكد أن دوره الحالي يقتضي تحذير الناس ودعوتهم إلى التروي، الدراسة المتأنية، واختيار الشركات الموثوقة، ليقاطعه مصطفى بحسم قائلًا: “العقار في مصر لن تتأثر أسعاره، لأنه يمثل مخزنًا حقيقيًا للقيمة، ضع العقار المصري جانبًا وتحدث عن أي استثمار آخر”، في إشارة واضحة لفرادته واستقراره، وذلك وفق ما ورد في “أقرأ نيوز 24”.
