
#سواليف: يقدم خبير التأمينات والحماية الاجتماعية، الحقوقي موسى الصبيحي، تحليلاً عميقًا لأبرز نتائج الحوار الوطني حول #إصلاحات_الضمان. يرى الصبيحي أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني، تحت قيادة الدكتور موسى شتيوي، أدار هذا الحوار بمهنية وشفافية لافتة، مشيدًا بفعاليته وثرائه في مناقشة التحديات التي تواجه مؤسسة الضمان الاجتماعي، والتي كشفت عنها مؤشرات الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة.
وقد تميزت مخرجات هذا الحوار بالشمولية، حيث حددت ثلاثة محاور استراتيجية للإصلاحات المستقبلية، سواء على الصعيد التشريعي أو الإجرائي أو السياساتي، وهي: الحماية، والحوكمة، والاستدامة. وفيما يلي، نستعرض أهم خمسة مخرجات رئيسية برزت من هذا الحوار الشامل.
1. تعزيز حوكمة مؤسسة الضمان الاجتماعي وصندوق استثمار أموالها
تتمثل إحدى أهم المخرجات في ضرورة تحسين حوكمة مؤسسة الضمان الاجتماعي وصندوق استثمار أموالها، وذلك عبر توحيد قيادة المؤسسة وتحصينها، مما يضمن تعزيز المساءلة ووضوحها، ويمنح المؤسسة استقلالية مالية وإدارية واستثمارية وتأمينية كاملة عن الحكومة المركزية، كما يهدف هذا الإجراء إلى حصر مشاركة الحكومة في إدارة المؤسسة من خلال ممثليها ضمن مجلس الإدارة، ضمن إطار تمثيلي متوازن يضم الأطراف الثلاثة الرئيسية: الحكومة، والعمال، وأصحاب العمل، مع اقتراح إدراج فئات ممثلة أخرى للحفاظ على هذا التوازن، ويصب كل ذلك في دعم استدامة المؤسسة وتعزيز آليات المساءلة فيها.
2. تطوير تكافل تأميني شامل ومرن
يدعو الحوار إلى إيجاد تكافلية تأمينية مبتكرة من صميم النظام التأميني الحالي، عبر إعادة تنظيم شروط وقواعد الشمول بمظلة الضمان الاجتماعي بأسلوب مرن وعصري ومفتوح، وهذا يسمح بتوسيع قاعدة المستفيدين لتشمل جميع العاملين في قطاعات وأنماط العمل الجديدة، بالإضافة إلى العاملين في القطاعات غير المنظمة، مما يضمن تحقيق حماية أوسع للطبقة العاملة، ويعزز عدالة شمولها، ويساهم في الوقت نفسه في زيادة الإيرادات التأمينية لمؤسسة الضمان.
3. حماية المؤمن عليهم من ضعف الدخل التقاعدي
يهدف هذا المخرج إلى حماية المؤمن عليهم من التعرض لصدمة ضعف “أمن الدخل” أو من الحصول على رواتب تقاعدية منخفضة وضعيفة، وذلك من خلال إعادة ضبط شروط وقواعد التقاعد المبكر، الأمر الذي يتطلب حصافة بالغة عند مراجعة هذه الشروط (مع التأكيد على عدم إلغائه)، وذلك بطريقة تكفل حماية المؤمن عليهم من إنهاء خدماتهم في سن مبكرة وبفترات اشتراك قليلة لا تؤمن لهم تقاعدًا لائقًا.
4. ضمان الكفاية الاجتماعية لأصحاب الأجور المنخفضة
يركز هذا المخرج على حماية حق أصحاب الأجور المتدنية في الوصول إلى الكفاية الاجتماعية أثناء فترة عملهم، وما يترتب على ذلك من رواتب تقاعدية ضعيفة، ويكون ذلك من خلال إدراج نص تشريعي صريح يلزم برفع الحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد كل خمس سنوات، وفقًا لمعادلة منصفة، بالإضافة إلى إيجاد آلية تشريعية أكثر عدالة لزيادة “التضخم” السنوية، لضمان إنصاف أكبر لذوي الرواتب الأضعف.
5. حماية إضافية للمتقاعدين العائدين لسوق العمل
يدعو هذا المخرج إلى ترسيخ مجالات أوسع لحماية العاملين الذين يحصلون على رواتب تقاعد الشيخوخة أو العجز الكلي الطبيعي في حال عودتهم إلى سوق العمل، وذلك عبر إعادة شمولهم بنظام الضمان بمرونة، بهدف حمايتهم من حوادث وإصابات العمل، مع الحفاظ على رواتبهم التقاعدية الأصلية دون أي مساس بها.
ومن الجدير بالذكر أن الحوار تطرق أيضًا إلى مقترح رفع سن تقاعد الشيخوخة تدريجيًا ليصبح (63) عامًا للذكور و(58) عامًا للإناث، وهو اقتراح يعرب موسى الصبيحي عن عدم تأييده له، ووعد بتوضيح أسبابه تفصيليًا في مناسبات لاحقة.
