
يواجه قطاع النقل المستدام عالميًا تحديًا قاسيًا مع مطلع عام 2026، حيث تشير التقارير الاقتصادية إلى أن سوق السيارات الكهربائية يدخل مرحلة تُوصف بـ “شتاء السيارات الكهربائية”، فبعد سنوات من التفاؤل العارم، تضافرت عوامل سياسية واقتصادية معقدة، لخلق حالة من الركود أو التباطؤ الحاد في نمو المبيعات، مما دفع كبرى الشركات المصنعة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، والعودة جزئيًا نحو المحركات الهجينة، لمواجهة تقلبات الطلب المتزايدة.
هذا التحول يشير إلى واقع جديد يفرض نفسه على الصناعة، ويستدعي المرونة والتكيف من قبل جميع الأطراف المعنية، فما هي ملامح هذا الشتاء، وكيف تتأثر به الأسواق العالمية الكبرى؟
انحسار موجة النمو العالمي للسيارات الكهربائية
تتوقع وكالات الأبحاث الاقتصادية المرموقة، مثل “بلومبرغ”، أن تصل مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا إلى حوالي 24.3 مليون سيارة خلال عام 2026، وهو رقم يعكس زيادة متواضعة بنسبة 12% فقط عن العام الماضي، ورغم أن هذا العدد يبدو إيجابيًا من حيث الكم الإجمالي، إلا أنه يمثل نكسة واضحة عند مقارنته بنسبة النمو القوية التي بلغت 23% في عام 2025، مما يؤكد أن الاندفاع العالمي نحو السيارات الكهربائية قد اصطدم بجدول زمني، يفرض واقعية استهلاكية وتحديات لوجستية فعلية.
لتبسيط المقارنة بين معدلات النمو المتوقعة:
| العام | مبيعات السيارات الكهربائية المتوقعة (مليون سيارة) | نسبة النمو السنوية |
|---|---|---|
| 2025 | – | 23% |
| 2026 | 24.3 | 12% |
يعتبر السوق الأمريكي المتضرر الأكبر من هذه الموجة الباردة، نتيجة لتحولات جذرية في السياسات الفيدرالية، حيث أدى إلغاء الحوافز الضريبية وبرامج دعم المشترين إلى تراجع القدرة الشرائية بشكل ملحوظ، وقد دفع هذا التراجع شركات عملاقة مثل فورد وجنرال موتورز إلى تقليص خططها الطموحة لإنتاج السيارات الكهربائية بالكامل، بل والعودة لتعزيز إنتاج السيارات الهجينة ذات المدى الممتد، كبديل يراه المستهلك أكثر أمانًا وملاءمة في الوقت الحالي، خاصة مع بقاء تحديات البنية التحتية للشحن قائمة في العديد من الولايات الأمريكية.
تراجع الزخم في الصين وأوروبا
لم تكن الأسواق الكبرى الأخرى بمنأى عن تأثيرات هذا الشتاء المتوقع، فقد شهدت الصين تقليصًا لبرامج الدعم الحكومي التي كانت المحرك الرئيسي لمبيعات السيارات الكهربائية لسنوات، مما أدى لتباطؤ وتيرة النمو المحلي، ودفع الشركات الصينية نحو تكثيف التصدير لتعويض هذه الفجوة في السوق المحلية، أما في أوروبا، فقد ساهم التردد في المضي قدمًا بقرارات حظر محركات الاحتراق الداخلي لعام 2035 في إضعاف الحماس الشعبي والمؤسسي على حد سواء، حيث أصبحت السيارات الهجينة والوقود الاصطناعي خيارات مطروحة بقوة على طاولة النقاش السياسي والتقني مجددًا، مما يعكس تحولاً في الأولويات والتوجهات.
على الرغم من قتامة مشهد عام 2026، يرى خبراء الاقتصاد أن هذا التباطؤ هو مرحلة تصحيحية ضرورية لتنقية السوق، حيث يتوقعون انتعاشًا تدريجيًا في عامي 2027 و2028، ويعتمد هذا التفاؤل المستقبلي على الانخفاض المستمر في أسعار البطاريات، وتوجه الشركات نحو إطلاق طرازات اقتصادية موجهة للطبقة المتوسطة، مما قد يسهم في كسر الجمود الحالي، وتحويل “شتاء الكهرباء” إلى ربيع جديد يعتمد على أسس مالية وتقنية أكثر استدامة وواقعية، ويفتح آفاقًا أوسع لانتشار السيارات الكهربائية على نطاق أوسع.
