
أكد خبراء مصرفيون في تصريحات لموقع “مصراوي” أن التقلبات اليومية في سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، سواء بالصعود أو التراجع ضمن اليوم الواحد، هي انعكاس طبيعي تمامًا لآلية سعر الصرف المرن المتبعة في البلاد، والتي تخضع بشكل أساسي لتوازنات العرض والطلب، وحركة دخول وخروج التدفقات المالية، ولا ينبغي اعتبارها مؤشرًا على وجود ضغوط استثنائية أو اختلالات جوهرية في سوق النقد.
وأوضح الخبراء أن هذه التحركات، التي قد تصل إلى عشرات القروش، لا تعبر عن تغيير اقتصادي هيكلي أو جوهري، بل هي تجسيد لتفاعلات لحظية تتأثر بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية، خصوصًا في ظل حالة التقلب المستمرة التي يشهدها النظام المالي العالمي بأكمله.
توضيحًا لهذه التحركات، شهدت أسعار الصرف بعض التقلبات مؤخرًا، يمكن تلخيصها في الجدول التالي:
| الفترة الزمنية | الحركة | السعر بنهاية الفترة (شراء/بيع) | المصدر/ملاحظات |
|---|---|---|---|
| خلال تعاملات أمس | ارتفع الدولار بقيمة 35 إلى 42 قرشًا ثم تراجع | 47.04 / 47.14 جنيه | وفق أسعار البنك الأهلي المصري |
| الأسبوع الثالث من يناير الماضي | صعد سعر الدولار بنحو 20 قرشًا | – | وفق بيانات البنك الأهلي |
| خلال أول 12 يومًا من يناير 2024 | ارتفع الجنيه المصري بنحو 55 قرشًا مقابل الدولار (انخفض سعر الدولار) | 47.1 / 47.2 جنيه | وفق البيانات الرسمية (ملاحظة: “2026” في النص الأصلي قد يكون خطأ مطبعي والصحيح هو “2024”) |
تجدر الإشارة إلى أن الجنيه المصري كان قد سجل أعلى مستوى له أمام الدولار منذ حوالي 20 شهرًا، عقب قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024، مدعومًا بزيادة ملحوظة في تدفقات النقد الأجنبي، وخاصة خلال الأسبوع الثاني من يناير الجاري.
تأثير الأموال الساخنة على سعر الصرف
أوضح الخبير المصرفي محمد عبد العال أن سعر الصرف في مصر يعمل حاليًا وفق آلية مرنة تعتمد على قوى العرض والطلب، مشيرًا إلى أن حركة الأموال الساخنة، سواء بالدخول أو الخروج، تعد أحد أبرز العوامل المؤثرة في التقلبات اليومية لسعر الدولار، فالسعر يتأثر بصافي التدفقات الدولارية، سواء كانت من استثمارات مباشرة أو تحويلات مالية أو تعاملات مؤسساتية، كما أن تحسن أو تراجع سعر الدولار محليًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأدائه على المستوى العالمي.
وأضاف عبد العال أن ارتفاع مؤشر الدولار عالميًا إلى نحو 97 نقطة، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية وسياسات تثبيت أسعار الفائدة، ينعكس بشكل مباشر على تحركات العملة الأمريكية في الأسواق الناشئة ومنها السوق المصرية، مؤكدًا أن ما تشهده السوق حاليًا هو تكرار طبيعي لنفس العوامل التي تؤثر في سعر الصرف خلال الفترات الماضية، ولا يشير إلى وجود أي تغيرات استثنائية.
تقلبات القروش: أمر طبيعي لا يدعو للقلق
من جانبها، أكدت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر الأسبق، أن الارتفاع أو الانخفاض الذي يشهده سعر الدولار ضمن نطاق يتراوح بين 3% و 5% خلال يوم واحد هو أمر طبيعي جدًا في ظل تطبيق نظام سعر الصرف المرن، وأوضحت الدماطي أن هذه التحركات ضمن هذا النطاق لا تمثل مصدر قلق، فالسعر يتحدد عند نقطة التقاء العرض والطلب، وقد يتأثر أحيانًا بإجراءات لحظية مثل إغلاق شركة أو مستثمر لمراكز مالية أو سداد التزامات دولارية، لتعود الأمور إلى مسارها الطبيعي في اليوم التالي.
وأضافت أن المؤشر الحقيقي الذي يستدعي القلق يتمثل في تراجع التدفقات النقدية الداخلة مقارنة بالخارجة، وهو ما لا تعكسه التحركات الراهنة، خاصة مع عودة الدولار للتراجع أمام الجنيه بعد الارتفاعات المؤقتة، وأشارت إلى أن التقلبات العالمية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار عالميًا، واحتمالات إعادة تشكيل النظام المالي الدولي، تدفع رؤوس الأموال للتحرك بحذر، مؤكدة أن رأس المال بطبيعته يتسم بالجبن ويتجه دائمًا نحو الملاذات الآمنة كالذهب.
وشددت الدماطي على أن السوق المصرية لا تعاني حاليًا من أزمة في سعر الصرف، وأن التحركات الحالية تعبر فقط عن تفاعلات طبيعية لسوق يعمل بآلية مرنة، محذرة من تضخيم هذه التحركات وربطها بمخاطر غير واقعية، حيث إن ذلك لا يخدم الفهم الصحيح للمشهد الاقتصادي الحالي.
