خبير تربوي يشدد على الدور المحوري للمدرسة في تحصين الأطفال ضد سطوة الهواتف الذكية هذا الأسبوع

خبير تربوي يشدد على الدور المحوري للمدرسة في تحصين الأطفال ضد سطوة الهواتف الذكية هذا الأسبوع

أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، على الأهمية البالغة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحد من استخدام الأطفال للأجهزة المحمولة، أو منعه، نظرًا لتوقيتها الحاسم وضرورتها الملحة في المرحلة الراهنة.

أهمية دعوة الرئيس للحد من استخدام الأطفال للأجهزة المحمولة

وأوضح الدكتور تامر شوقي أن هذه الدعوة تكتسب أهمية قصوى، خاصة مع الانتشار المتزايد لاستخدام الهواتف المحمولة بين الأطفال بمختلف فئاتهم العمرية، من مرحلة ما قبل المدرسة والابتدائية وصولًا إلى المرحلة الإعدادية، وهي فترات حيوية وحاسمة لنمو الإنسان وتطوره الشامل من كافة الجوانب.

المخاطر الصحية والنفسية لإدمان الأطفال الأجهزة الذكية

وأشار الدكتور شوقي إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة قد دفع العديد من الأطفال نحو الإدمان الرقمي، ما يؤدي إلى فقدانهم القدرة على الاستغناء عن الجهاز، وقضائهم ساعات طويلة، نهارًا وليلًا وحتى في أوقات النوم، في استخدامه، وهو ما ينجم عنه مجموعة واسعة من الآثار السلبية؛ منها تأخر النطق والكلام، وضعف البصر، وتزايد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة كالسكري والبدانة، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات القلق والتوتر والعدوانية، ونقص الانتباه، وتراجع التحصيل الدراسي، كما يلاحظ ميل الطفل للعزلة والانطواء، وقد يصبح عرضة للتنمر والابتزاز الإلكتروني.

الدور المحوري للمدرسة في مواجهة الإدمان الرقمي

وأكد الدكتور تامر شوقي أن المدرسة تضطلع بدور محوري في التصدي لهذه التأثيرات السلبية وتقليل استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، وذلك عبر تبني مجموعة من الآليات الفعالة:

– أن يحرص المعلمون على تقديم القدوة الحسنة للطلاب في ترشيد استخدام الهواتف المحمولة، والامتناع عن استخدامها داخل الفصول الدراسية إلا للضرورة القصوى، إذ يمثل سلوك المعلم المرجع الأساسي لسلوك الطالب.

– وضع قواعد واضحة وصارمة لتنظيم إحضار الطلاب للهواتف المحمولة إلى المدرسة، مع قصر استخدامها على الهواتف التقليدية المزودة بالأزرار وغير المتصلة بالإنترنت.

– دمج التوعية الرقمية ضمن المناهج التعليمية، بهدف تعريف الأطفال بمخاطر سوء استخدام الأجهزة الذكية، وتثقيفهم حول كيفية التعامل الرشيد والآمن مع التكنولوجيا.

– توفير أنشطة مدرسية متنوعة وجذابة للأطفال، تشمل الفنون والرياضة والثقافة والفعاليات الاجتماعية، لتمكينهم من تفريغ طاقاتهم واكتشاف مواهبهم، وهو ما يحد من اعتمادهم على الهاتف بصفته المصدر الوحيد للمتعة.

– تعزيز دور الأخصائي النفسي المدرسي في تصميم وتنفيذ برامج إرشادية وقائية وعلاجية موجهة للطلاب المعرضين لخطر الإدمان الرقمي.

– تشجيع ودعم الأنشطة التعاونية والجماعية بين الطلاب داخل الفصول والمدارس، مما يعزز جاذبية البيئة المدرسية ويزيد من اندماجهم في تلك الأنشطة، وبالتالي اشتقاق المتعة منها كبديل فعال للهاتف المحمول.

– توعية الطلاب وتدريبهم على الاستخدام الرشيد والذكي للهواتف المحمولة في الجوانب المفيدة فقط، بدلاً من المنع المطلق الذي قد يزيد من رغبتهم في استخدامها.

– تنظيم ندوات توعوية داخل المدارس، تستضيف متخصصين في علم النفس والصحة النفسية والدين، لتثقيف الطلاب حول مخاطر الإدمان الرقمي على الجسد والعقل والسلوك.

– إقامة مسابقات تنافسية بين طلاب المدارس لتشجيعهم على إجراء أبحاث وتقديم مسرحيات تتناول مخاطر الإدمان الرقمي.

– استثمار طابور الصباح والإذاعة المدرسية في توعية الطلاب المستمرة بمخاطر الإدمان الرقمي.

– تخصيص يوم خالٍ من الهواتف داخل المدرسة، ثم توسيع المبادرة لتشمل يومين أو أكثر تدريجيًا، بهدف تشجيع الطلاب على التواصل الإنساني المباشر بديلاً عن التواصل عبر الأجهزة المحمولة.

– تصميم لوحات إرشادية داخل المدارس توضح مخاطر الإدمان الرقمي وتوجه الطلاب نحو الاستخدام الرشيد للأجهزة الرقمية.

وبشكل عام، تضطلع المدرسة، بالتعاون الوثيق مع الأسرة، بدور حيوي في توعية الطلاب بكيفية الاستفادة من الهواتف المحمولة بشكل آمن ومفيد، بعيدًا عن الأضرار المحتملة، وذلك من خلال أساليب تربوية مشجعة، وليس بالمنع الكلي؛ حيث أصبحت الأجهزة الرقمية جزءًا لا يتجزأ من صميم الحياة المعاصرة.

اقرأ أيضاًمجلس النواب: توجه لإعداد تشريع ينظم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي حمايةً للنشء

الرئيس الفرنسي: أدمغة أطفالنا ومراهقينا ليست للبيع ولا يجوز التلاعب بها

إذا كنت من مستخدمي الهاتف ليلًا.. فأنت مٌعرض لخطر الانتحار لهذا السبب